تضع مصادر القصر الجمهوري اللقاء الذي جمع رئيسَي الجمهورية والحكومة، بحضور وزير الداخلية الحالي، مروان شربل، والوزير السابق زياد بارود، والوزير السابق خليل الهراوي في خانة الاطلاع على اقتراحات القوانين التي قُدمت الى الرئاستين الأولى والثالثة ووزارة الداخلية حول قانون الانتخابات.

تقول هذه المصادر إن الأجواء في الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء لم تكن مشجعة تجاه النسبية، ولذلك فإن الرئيسين ووزير الداخلية قرروا التلاقي بهدف بحث كل الاقتراحات المقدمة من شخصيات وأحزاب وأكاديميين، وبالتالي فإنه عند عرض أي من هذه الاقتراحات على طاولة مجلس الوزراء يكون هؤلاء مطّلعين على ما يعرض.
هذا ما تقوله المصادر الرسمية. أما بحسب مطّلعين، فإن الرئيس ميشال سليمان يريد تحريك موضوع قانون الانتخابات تحديداً بعد الانتهاء من قطع الحساب. وهو يعتقد أنه قام بواجبه مع الرئيس ميقاتي والوزير شربل عندما طرح على الحكومة مشروع قانون للانتخابات. ولذلك يريد سليمان وضع القوى السياسية تحت مسؤولياتها لجهة تحديد موقفها من القانون وعدم الاكتفاء بالرفض، بل يعتقد بأن عليها المبادرة وطرح أفكارها.
ويضيف المطّلعون على أجواء اللقاء إن هناك غياباً للإجماع على النسبية، وإن سليمان وميقاتي لا يريدان إقرار قانون انتخاب بالنصف زائد واحد، لذلك «فلترتاح القوى السياسية، فنحن لسنا في معركة كسر عظم» لأن قانون الانتخابات يقرّ عادة «بالتوافق بين الموالاة والمعارضة».
ومن نتائج الاجتماع إعادة ملف قانون الانتخابات الى يدي وزير الداخلية السابق، زياد بارود، الذي يتواصل مع المرجعيات المؤثرة في الملف. فهو عضو اللجنة المصغرة المنبثقة عن اجتماع بكركي المسيحي، ويحظى باحترام البطريرك بشارة الراعي. كما أن علاقته بالنائب ميشال عون تحسّنت كثيراً عن مرحلة توليه وزارة الداخلية، إضافة الى نيله ثقة رئيسي الجمهورية والحكومة، وهو كان جزءاً من لجنة الوزير فؤاد بطرس، لذلك فإنه يستطيع لعب دور محرك النقاش.
هذا في شكل الاجتماع، أما في المعطيات السياسية المتوافرة، فإن القناعة المتوافرة لدى الجميع هي أن هناك رفضاً مطلقاً للنسبية عند تيار «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط. ويضاف إليهما «القوات اللبنانية» لكونها لن تخرج عن تحالفها مع المستقبل؛ رغم أن النسبية تناسب «القوات» كثيراً. كما أن حزب الكتائب في وضع لا يحسد عليه في هذا المجال. فهو من جهة يريد الحفاظ على علاقته مع بكركي التي أبلغت الجميع رفضها قانون الستين. وهو من جهة ثانية لا يريد كسر العلاقة مع «المستقبل» و«القوات»، بالإضافة الى أن النائب نديم الجميل أبلغ قيادة حزبه بأنه سيصوّت ضد مشروع النسبية، فيما لو قرر حزبه السير بهذا المشروع.
لذلك يطرح ميقاتي، ويبدو أن سليمان يسانده، العودة الى مشروع لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس، أي قانون يعتمد على نظام مركب أكثري ونسبي. ويقول مقربون من الرئيسين إن الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جنبلاط يقبلان بقانون كهذا. لكن جنبلاط يرفض التعبير عن موقفه في اتصال مع «الأخبار»، مشيراً الى أنه لم يطلع على مشروع بطرس ولا أحد فاتحه بموضوع قانون الانتخابات الأسبوع الماضي، بل إن الشغل الشاغل كان موضوع البواخر.
لكن اللافت في الخطاب غير المعلن لسليمان وميقاتي هو أن ربط الطرفين إقرار قانون الانتخابات بالتوافق بين الموالاة والمعارضة يعدّ إغلاقاً للباب أمام أي تعديل على قانون الانتخاب كون هذا التوافق من المستحيلات. فتيار المستقبل يرى في اعتماد النسبية خسارة احتكاره النيابي لطائفة بأكملها. في المقابل، فإن فريق الثامن من آذار يدرك حجم الخسائر الذي سيطاوله فيما لو استمر قانون الستين.
المثير، أن هناك من يقول في قصر بعبدا إذا أرادت القوى السياسية الحفاظ على قانون الستين فعليها تحمل المسؤولية، لا رئيس الجمهورية الذي تعهد في خطاب القسم بتغيير القانون؛ أما رئيس الحكومة فموقفه رهن قراره خوض الانتخابات، مع ميل واضح إلى هذا الاتجاه.