غدا الأحد قد لا يعود لبنان متصلا بالكابل الدولي IMEWE. بمعنى اوضح، قد يخسر نحو 60% من السعات الدولية التي تسمح للبنانيين بالاتصال عبر الانترنت. فقد علمت «الاخبار» من مصادر في وزارة الاتصالات ان ادارة الكونسورتيوم المالك لهذا الكابل انذرت لبنان بوجوب سداد نحو 1.6 مليون دولار مستحقة عليه في مهلة اقصاها 3 تشرين الثاني الجاري (غدا)، والا فسيقوم مجلس ادارة الكونسورتيوم بالتصويت على مصادرة حصة لبنان من الكابل المذكور، وفق ما ينص عليه العقد.

وقالت المصادر إن رئيس مجلس الادارة ك. ب. تيواري وجه الانذار منذ مدّة الى رئيس هيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف، الا ان الأخير انتظر حتى امس الجمعة، عشية عطلة نهاية الاسبوع، ليوجه كتابا الى وزير الاتصالات نقولا صحناوي يعلمه فيه بأنه لن يكون مسؤولا عمّا قد يحدث بعد انقضاء المهلة. ما عدّته دوائر الوزارة عملا مقصودا يرمي الى افتعال ازمة في قطاع الاتصالات على خلفية الصراعات الدائرة في شأنه.
وكانت وزارة الاتصالات قد استنفدت الاعتمادات المخصصة لسداد ما يستحق على لبنان في الكابل لعام 2013. وهي تحتاج الى سلفة يقررها مجلس الوزراء لدفع اي مبلغ يتجاوز هذه الاعتمادات، وهو ما أعاقته ظروف تعطيل تأليف الحكومة الجديدة.
واوضحت المصادر ان المبلغ المستحق على لبنان يعود الى بدلات اضافية ناتجة عن صيانة واستثمار الكابل، اذ يمتلك لبنان حصّة من الكونسورتيوم تبلغ 12% (قيمتها 60 مليون دولار سيخسرها لبنان أيضاً) الى جانب 9 دول اخرى تسهم فيه.
وكانت هيئة « اوجيرو» مكلّفة تمثيل حصة لبنان، الا ان مجلس الوزراء اعاد هذه الصلاحية الى وزارة الاتصالات في نيسان 2012. ومنذ ذلك التاريخ يواجه لبنان تشددا من قبل ادارة الكونسورتيوم في مجال سداد المبالغ المستحقة عليه، على عكس ما كانت عليه الاوضاع سابقا، اذ تأخر لبنان في سنة 2011 نحو سنة في تسديد المستحقات من دون ان يتعرّض لاي اجراء، ولم تترتب عليه الغرامات.
وسارع صحناوي امس الى ابلاغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالوقائع، فأجرى الاخير اتصالات محلية وخارجية لتفادي ازمة الانترنت المحدقة، كما كثّف صحناوي اتصالاته بالكونسورتيوم لتوضيح الظروف التي حالت حتى الآن دون دفع المستحقات على لبنان، الا ان الاجواء لا تزال تدفع الى القلق.

خرق في طرابلس
أمنياً، استعادت طرابلس هدوءها بعد خرق أمني امس، وبعض رصاص القنص في شارع ستاركو في منطقة التبانة، واطلاق نار على جندي في الجيش، الذي اكمل انتشاره في شارع سوريا وعلى تخوم جبل محسن والتبانة. وكان ملثمان على متن دراجة نارية قد أطلقا النار صباحا على الجندي في الجيش اللبناني عيسى طه في شارع التل، فأصاباه ونقل الى المستشفى الاسلامي للمعالجة.
وفيما لا يزال الترقب يسود قضية استدعاء فرع المعلومات الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي علي عيد للتحقيق معه في تفجيري طرابلس، أصدرت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بلاغا علقت فيه على ما نقل عن عيد «لجهة رفضه الحضور الى فرع المعلومات واستعداده للمثول امام اي جهة قانونية اخرى، وإيراده جملة معطيات منها ان شخصا يدعى بسام الحلبي من مكتب العميد رئيس الفرع (عماد عثمان) طلب، قبل حملة التوقيفات، من المدعو خضر شدود وذويه مغادرة المنطقة لأن امرا باستدعائهم مع آخرين سيجري قريبا، وصولا الى المطالبة بالتحقيق مع الحلبي ومع العميد عثمان، وما ورد في بيان الحزب العربي الديموقراطي لجهة تحويل الملف الى جهاز أمني آخر ومطالبته القضاء المختص بعرض الأدلة والاعترافات امام الجميع». ونفت المديرية «وجود اي ضابط او رتيب او فرد في شعبة المعلومات سابقا او حاليا باسم بسام الحلبي»، مشيرة الى ان «استدعاء السيد علي عيد الى التحقيق في قضية تهريب المطلوب أحمد المرعي جرى بناءً على إشارة القضاء المختص الذي أشرف على كافة مراحل التحقيق منذ بدايته، واذا كان لديه اية معطيات تتعلق بالتحقيق فإن من الأجدى الإدلاء بها في التحقيق الجاري لدى القضاء العسكري لا عبر وسائل الإعلام».
من جهته، رفض نائب الامين العام للحزب رفعت علي عيد اتهام والده بالضلوع في تفجيري طرابلس، واضعاً الاتهام في السياسة «لأننا منذ شهرين قلنا إن الاوضاع في الشمال ستذهب إلى التأزم، وخصوصاً أن السعودية كالثور المذبوح نصف ذبحة، وبالاساس من وقت توقيف المتهم يوسف دياب لم نقترب من الموضوع». وأشار الى ان دياب «اعترف امام القاضي بانه ضرب كثيرا ليذكر اسم رفعت عيد او علي عيد»، لافتاً الى ان «بسام الحلبي هو قريب خضر شدود ولو القصة قصة قرابة لكان قد نبّهه وحده، لكنه ذكر اسمي احمد مرعي وحيان رمضان، وهذا بمثابة توجيه، وعماد عثمان هو المتهم بهذا الموضوع». ودعا الى «تشكيل لجنة مشتركة بين استخبارات الجيش والمحكمة العسكرية وفرع المعلومات والامن العام للاشراف على التحقيقات».
في غضون ذلك، اكد ميقاتي ان الجيش والقوى الامنية ماضيان في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الاحداث في المدينة، واعادة الهدوء اليها، مؤكدا امام نواب طرابلس الذين جالوا على بعبدا والسرايا، ان لا تساهل في ملف تفجيري طرابلس، ولا صوت يعلو فوق سلطة القانون».
من جهته، اتهم عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش الرئيس ميقاتي بدعم اهم مجموعة مسلحة في باب التبانة.