فشل مجلس النوّاب للمرّة السّابعة في انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، حيث حصل النائب ميشال معوّض على 42 صوتاً، وتمّ الاقتراع بـ50 ورقة بيضاء، فيما حاز عصام خليفة 6 أصوات، وزياد بارود صوتين، إضافة إلى صوت لبدري ضاهر، و8 أصوات لـ«لبنان الجديد»، وورقة ملغاة. وقد غاب عن الجلسة النواب سينتيا زرازير، أسعد درغام، علي عسيران، وميشال المر، وجميل السيّد الذي أعلن قبل انطلاق الجلسة عبر «تويتر» مقاطعتها «لعدم الجدوى من حضورها بانتظار توفُّر الظروف الجدّية لانتخاب رئيس».

وقبل إعلان نتيجة فرز الأصوات، انسحب نواب من كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» من الجلسة، ثُمّ حدّد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الجلسة المقبلة يوم الخميس في الأول من كانون الأول المقبل.
وخلال الجلسة، تحدّث نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، بالنظام عن المادة 12 من النظام الداخلي للمجلس التي تتعلّق بالورقة البيضاء، لافتاً إلى أنّ عبارة «لبنان الجديد» تُعتبر ملغاة، فردّ بري نافياً ذلك.
واعتبر النائب سجيع عطية أنّ «النصاب يحتاج إلى توافق، وهناك جمود في البلد»، داعياً إلى تأليف لجنة حوارية من المجلس النيابي «لكسر الجمود» و«لأنّ الشعب اللبناني يحتاج إلى حلول، والوضع العام لم يعد يحتمل».
وقبل رفع الجلسة، جرى نقاش حول التصويت الإلكتروني وطالب عدد من النواب، بينهم النائب فراس حمدان، بذلك.
وحصل سجال حول الورقة البيضاء، حيث قال النائب جورج عدوان إنّ «الأصوات للورقة البيضاء 49 صوتاً».
 
عمّار: الوفاق يبقى سيّد القصر
وقبيل انعقاد الجلسة، شدّد عضو كتلة «الوفاء والمقاومة» النائب ​علي عمار، على ضرورة الحوار، وقال إنّ «فخامة الوفاق يبقى سيّد القصر المقبل»، معتبراً أنّ انتخاب الرئيس لا يتحقق إلا من خلال التوافق. وقال: «الحوار ثم الحوار ثم الحوار، يجب أن لا نملّ من الحوار بين بعضنا البعض، ودعونا من السجلات التي لن توصل لبنان إلى أي نتيجة»، معتبراً أنّ «النائب ​جبران باسيل​ يشكّل رقمًا من أرقام المعادلة السياسية الداخلية».
ولفت عمّار، في كلمة له بعد الجلسة، إلى أن «لا ربط بين قائد الجيش ورئاسة الجمهورية رغم أدائه الجيّد في المؤسسة العسكرية». وأوضح أنّ «خروجنا من الجلسة سببه تمنّع البعض عن الحوار والوفاق، والبلد مأزوم، ونخشى أن يصل الوضع إلى انفجار اجتماعي كبير».

بو صعب: من دون تسوية لا يمكن انتخاب رئيس
من جهته، أعلن نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، أنّه صوّت للوزير السابق زياد بارود و«مستمرّ في التصويت له»، واعتبر أنّ «"غلطة" نوّاب 17 تشرين أنّهم تفرّقوا و«ما حدا سيادي أكثر من حدا، وأنا سياديّ أكثر منهم"»، وأضاف أنّهم «لم يبقوا مستقلين بل اصطفّوا، وهذه هي السياسة في لبنان».
كما اعتبر أنّ «هناك تسوية يجب أن تتمّ بين اللبنانيين، وإن لم تحصل لا يمكننا انتخاب رئيس جمهورية، والمهم أن يكون التفاهم لمصلحة لبنان».

خليل: الورقة البيضاء تأكيد على عدم تحدّي أيّ مكوّن
إلى ذلك، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب علي حسن خليل، «نحن أوّل النّاس الدّاعين إلى التّواصل الدّاخلي بين الكتل في المجلس النيابي، لكنّ الخروج من الجلسة هو من أساليب التعبير عن الموقف»، موضحاً أنّ «هذه الورقة البيضاء تأكيد على إصرارنا على عدم تحدّي أيّ مكوّن آخر». ورأى أنّ «المهم أن نركّز على نقطة أساسية وهي التّفتيش الجدّي عن صيغة للتفاهم للخروج من حالة الجمود القائمة»، منتقداً البقاء «في نفس الأسلوب من دون أن يحصل حوار حقيقي بين بعضنا البعض وتواصل جدي مع بقية الكتل خارج إطار الاستعراض الإعلامي». وقال إنّه «إذا كان الحوار على طاولة صعب الانعقاد في هذا الوقت، فهذا أمر لا يمنع أن تتواصل القوى السياسية مع بعضها البعض».

سعد: للخروج من الورقة البيضاء وتطيير النصاب
بدوره، أكّد النائب أسامة سعد، قبل دخوله الى الجلسة «انتخاب الدكتور عصام خليفة». واعتبر أن «هذا الاختيار هو اختيار سياسي، وخليفة هو مرشح جدي». وشدد على «أهميّة الخروج من الشّعارات والورقة البيضاء وتطيير النّصاب، وأهمية الاستمرار في دورات الاقتراع إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، فأوضاع الناس المعيشية لم تعد تحتمل في ظل الانهيارات الاقتصادية والمالية».

ضو: «تقدُّم» يصوّت لمعوّض
أعلن رئيس حزب «تقدُّم»، النائب مارك ضو، قبيل انعقاد الجلسة، أنّ الحزب قرّر أن يصوّت «من الآن حتى انتخاب الرئيس لميشال معوض الذي نعتبره مرشحاً جدياً».

معوّض: على المعارضة بناء جسور في ما بينها
من ناحيته، قال رئيس «حركة الاستقلال»، النائب ميشال معوّض، إنّ «هناك تقدّماً بعدد الأصوات المؤيّدة لي ويجب على المعارضة أن تبني جسوراً في ما بينها لأنّ الخلافات تؤدّي إلى التشتت». ورأى أنّه «كي لا نصل إلى رئيس رمادي تسووي يجب الحصول على أكثرية مع اجتماع القوى المعارضة ولاحقاً نخوض معركة النصاب». كما طالب بأن «يطرحوا علينا مرشّحاً إنقاذيًّا وسياديًّا وسأكون أوّل من يُؤيّده»، معتبراً أنّ «كلمة "توافقي" مطّاطة وليكون الرئيس لجميع اللبنانيين عليه أولاً أن يكون للبلد، وسأمدّ يدي للجميع انطلاقاً من السيادة واستعادة هيبة الدولة». ورأى أنّه «يجب المخاطرة من أجل إنقاذ لبنان وأُفضّل أن أخوض معركة صعبة على أن أكون شاهد زور على انهيار البلد».

الجميّل: ما يحصل لم يعد انتخابات إنّما انتظار تسوية
بدوره، أسف رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل إزاء المشهد المتكرر كل يوم خميس، معتبراً أنّ «ما يحصل لم يعد انتخابات إنّما انتظار تسوية أو صفقة لإبقاء المنظومة قائمة لتدمير ما تبقى من البلد». واعتبر أنّ «هناك انتظاراً لتسوية على حساب الاقتصاد والبلد والدستور وبتنا نسأل أنفسنا إذا كان من المفيد حضور الجلسات». ورأى أنّه «يجب إنتاج رئيس من خلال عقد جلسات متتالية كما يحصل في كل بلاد العالم التي تعتمد نظامنا الديموقراطي ولكنّ هذا لا يحصل والجميع ينتظر التسوية ونأسف لتعطيل البلد في ظل غياب أي حس للمسؤولية».