منذ أكثر من شهر، مع التصعيد الذي انتهجته نقابة الطيارين العاملين في شركة «طيران الشرق الأوسط»، وتلويحها بالتوقف عن العمل وإعلان الإضراب العام بسبب عدم إيفاء الإدارة بوعودها في ما يتعلق بتحسين رواتبهم، تدخّل وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حميّة لحلّ الأزمة بين الطيارين وإدارة الشركة التي وعدت بتلبية طلباتهم شرط تأجيل الاجتماعات الثنائية إلى حين انتهاء موسم الذروة خلال فصل الصيف. هكذا، انتظر حميّة حتى أيلول ليدعو إلى اجتماع في مكتبه أمس جمع الطرفين، ووصف نقيب الطيارين إيهاب سلامة أجواءه بـ«الإيجابية»، مشيراً إلى أنّ «حميّة كان وسيطاً ممتازاً، إذ توصّلنا مع الإدارة إلى نقاط تفاهم مشتركة».
بحسب المعلومات، بدأ حميّة الاجتماع بكلمةٍ شدّد فيها على ضرورة الحفاظ على مهنة الطيّارين «النادرة في لبنان والعالم»، قبل أن يتطرق إلى الأزمة الاقتصادية، داعياً إلى التعاون للخروج من هذه الأزمة والمحافظة على هذه المهنة. كذلك، كان رئيس مجلس إدارة الشركة محمد الحوت، وفق المجتمعين، «إيجابياً ووجه كلمة شكر للموظفين ومن بينهم الطيارون الذين بذلوا جهوداً لإنجاح الموسم السياحي». ووعد الحوت بتحسين الرواتب على دفعات بدءاً من نهاية الشهر الجاري. وإذا كان بعض الإداريين أشاروا سابقاً إلى أن نيّة الحوت هي إعطاء مكافأة مالية للموظفين تتعدّى الـ700 دولار مع نهاية هذا الشهر على أن تكون مضاعفة للطيارين من دون أن تدخل في أساس الراتب، لفت المجتمعون إلى أن إدارة الـ«ميدل ايست» أكدت أن الزيادة ستطاول أساس الراتب ولن تكون عبارة عن مكافأة مالية.
كما وعدت الإدارة بخفض الربط بين ساعات الطيران والقسم الأكبر من الراتب والتي وصلت إلى 65% في الفترة الماضية، فيما يريد الطيارون تحديده بـ20% من الراتب أسوةً بمعظم شركات الطيران العالمية. وعلمت «الأخبار» أن النسبة قد تتراوح بين 35 و50%، باعتبار أن إدارة الشركة لم تسلّم الطيارين نسخة عن تصوّرها النهائي لما سيكون عليه الراتب نهاية هذا الشهر وتحديد ساعات الطيران ربطاً بالراتب الأساسي. ويشير المجتمعون إلى أن مسؤولي النقابة كانوا متفائلين بخلاصة الاجتماع، في انتظار تسلّمهم تصوّر الشركة النهائي، خصوصاً أنهم ينتظرون أن تفي الشركة بوعدها بتقديم خريطة مفصّلة لكيفية تحسين الرواتب على دفعات في المرحلة المقبلة.

وعد الحوت بتحسين الرواتب على دفعات بدءاً من نهاية الشهر الجاري


ورغم أنّ الطرفين أكّدا أن التعاون سيبقى مستمراً «لما فيه مصلحة الشركة ومهنة الطيارين»، إلا أن لا شيء ملموساً تم تقديمه خلال الاجتماع سوى وعود الحوت التي لم تدخل في التفاصيل. وعليه، يبقى هذا «التفاهم المبدئي» أشبه بحبرٍ على ورق طالما أنّ الطرفين لم يخوضا في التفاصيل في ظل عمليات انقلاب سابقة قام بها الحوت على موظفي الشركة.
حميّة صرّح بعد الاجتماع بأن «التفاهمات راعت الواقع الّذي يمرّ به البلد»، مضيفاً: «التوصّل إلى قواسم مشتركة بين النّقابة والشّركة الوطنيّة، كان بدافع الحرص على دورها وديمومة عملها، وكذلك تعزيز وضع الطيّارين».