ردّ التيار الوطنيّ الحرّ على رئيس الحكومة المكلّف، نجيب ميقاتي، بعد اتهامات وجّهها إليه بالفساد.


وقالت لجنة الإعلام والتواصل في التيار، في بيان، إنّه «احتراماً للضحايا وللشهداء امتنعنا عن الرد على بيان رئيس الحكومة المكلف في يوم ذكرى انفجار المرفأ، لكننا لا نسمح للباطل بأن يتطاول على الحق ولا للفاسد أن يمسّ المناضل، كما أنّنا نتجاوز التعليق على قراره المعروف برفض تشكيل الحكومة حيث أبلغ هو الكثيرين بأنّ الوقت ضيق والحكومة لن تنجز وبالتالي لا داعي لحكومة جديدة. كذلك نتجاوز أكاذيبه عن الكهرباء، وهو صاحب المشروع الوحيد فيها: شركة نور الفيحاء».

وأضاف: «أما وقد قرّرت يا دولة الرئيس الافتراء على التيار الوطني الحر واتهامه بالفساد فإنك قرعت الباب لتسمع الجواب. نسألك أولاً من أنت وما هو تاريخك المليء بالفساد ومن تمثل شعبياً وما هي إنجازاتك الوطنية لتتطاول على تيار تاريخه النضال».

واتهم التيار ميقاتي بأنّه بنى مسيرته السياسية «على استرضاء الخارج فيما بنى التيار مسيرته على التصدي لمؤامرات الخارج»، وبأنّه جعل من بطاقة الائتمان المصرفي «هوية» له «فيما هوية التيار الوحيدة هي لبنان».

وقال: «أمرك عجيب يا نجيب، فأنت تتهم التيّار الوطنيّ الحرّ بالفساد فيما جعلت من الفساد نهجاً لحياتك منذ أن بدأت في لبنان خلال الحرب بالمتاجرة بالخطوط والاتصالات الدولية المشبوهة، وانتقلت بعدها إلى سوريا تستجدي نظامها لتجمع من قطاع الاتصالات فيها ثروة قبل أن تنقلب عليها، مالاً وسياسة، فبات موقفها منك معروفاً».

وأضاف: «من ينسى كيف دخلت في مغارة الخلوي واستوفيت من اللبنانيين أموالاً واشتراكات وحقّقت أرباحاً غير مشروعة من خارج العقد، وحصّلت من الدولة تعويضات بحوالي الـ220 مليون دولار وسعيت للتهرب من الضريبة على القيمة المضافة بحوالي 49 مليون دولار».

ورأى التيار أنّ ميقاتي لم يكتفِ بهذا بل استغلّ نفوذه ليحصل من الدولة على «عقد ليبان بوست المعروفة أخباره وأرباحه»، مشيراً إلى أنّه لم يترك فرصة للاستفادة من المشاريع العامة وهو في الوزارة أو في سدة رئاسة الحكومة، وقال إنّه من موقع السلطة دخل في القطاع المصرفي وأصبح شريكاً في أحد أكبر المصارف مستفيداً من هندسات مالية وفّرت له أموالاً من دون فائدة لتكبير حصته في المصرف.

وأضاف: «أنت تعلم أنّ اسمك وارد في التحقيق المالي، لهذا نراك تستشرس في الدفاع عن رياض سلامة وأنت في الحقيقة تدافع عن نفسك، تهدّد بالاستقالة إذا مسّ به، وتهدّد القضاة لمنعهم من الادّعاء عليه، ولا تنتهي بك الجولة بملاحقات قضائية خارج لبنان من موناكو إلى أخبارك الذائعة في أفريقيا والأردن».

وقال: «أنت الذي راكمت الثروات، يكتشف اللبنانيون أنك حصلت على قروض مدعومة من مصرف لبنان بقيمة تزيد عن 33 مليون دولار لشراء الشقق الفخمة، وللمتاجرة والاستفادة من الفوائد المحدودة لتحرم المودعين الصغار والمحتاجين من الاستفادة منها. وبكلّ وقاحة تطلّ علينا من طائراتك ويخوتك الخاصة لتتهم التيار الوطني الحر بالفساد».

وأضاف التيار: «نحن لا سرية مصرفية نختبئ وراءها، فحساباتنا مكشوفة ومكاتبنا معروفة وحملاتنا الانتخابية كلفتها معدومة. لا أموال ولا ثروات لنا... ثروتنا هي نضالنا. فيما اسمك وارد في عشرات الصفقات والشركات المتصلة بشؤون الدولة فهل يمكنك أن تسمي شركة واحدة للتيار الوطني الحر ورئيسه لها علاقة بالشأن العام؟ سمِّ محطة وقود أو بئر مياه أو شركة تعبئة خطوط أو رقماً خلوياً مميزاً حصل عليه أو استفاد منه حين كان يتولى منصباً وزارياً».

وتابع: «نحن أنقى من أن تطاولنا. أما أنت فتذكر ما قاله لك المرحوم الرئيس عمر كرامي تحت قبة البرلمان أثناء استجوابك بملف الخلوي: «فيه جنة وفيه نار يا نجيب، لا تنسَ». لقد طفح الكيل ولن نسمح لأمثالك أن يتطاول على تيار سياسي وشعبي معمّد بدم الشهداء ومحصّن بشرعية الناس. أما أنت فمن أنت في السياسة ولم تتجرأ على الترشح ولم تتمكن من إيصال أي نائب، ومن أعارك ثوب شرعيته بتسميتك ينزعه عنك ساعة يشاء».

وسأل: «كيف تسمح لنفسك أن تتطاول على أكبر كتلة نيابية وتحقد عليها، فقط لأنها رفضت أن تسميك لرئاسة الحكومة بعدما اختبرت عجزك وعدم إقدامك لا بل جبنك لاتخاذ أي قرار لا يرضي معلميك في الداخل، ولهثك وراء الخارج خوفاً على مصالحك»، محذّراً إياه من أنّ «أيّ تطاول إضافي منك سيكون ردّنا عليه بمزيد من التفاصيل التي سوف تنكشف تباعاً عنك وعن فسادك».

من جهته، ردّ ميقاتي على بيان التيار الوطني قائلاً: «الناس في واد و«تيار قلب الحقائق» في واد».

وقال مكتب ميقاتي الإعلامي إنّ «بيان التيار يعكس نظر صاحبه في مرآة منزله. ولأننا نتبع القاعدة المعروفة التي تقول إن الضرب بالميت حرام، لن نضرب في «ميت التيار» مكتفين بهذا القدر، ومستلهمين بتصرّف قول الأديب سعيد تقي الدين «ما أفصح «حامل العقوبات الدولية» على فساد موصوف، عندما يحاضر في العفّة والنزاهة والاستقامة».

وأشار إلى أنّه يكتفي بردّ مقتضب و«لمرة أخيرة منعاً للتمادي في الابتزاز السياسي وفي سجالات عقيمة ليس أوانها في ظلّ الأوضاع التي يمرّ بها البلد عموماً وقطاع الكهرباء خصوصاً».