بات مشهد طوابير السيارات الممتدة لمئات الأمتار أمام محطات المحروقات، في مدينة طرابلس، أمراً مألوفاً، رغم ما يسبّبه ذلك من تذمّر لدى المواطنين الذين يضطرّون للانتظار ساعات طويلة من أجل ملء خزانات سياراتهم، بالقليل من مادة البنزين، بمبلغ لا يتجاوز الـ20 ألف ليرة، إذ ترفض أغلب المحطات بيع أكثر من هذه الكمية، إلا لزبائنها فقط.


وبسبب الأزمة، يضطر بعض أصحاب السيارات إلى الاستيقاظ باكراً، والوقوف أمام المحطات منذ الصباح، منتظرين لوقت طويل فتح هذه المحطات أبوابها وتشغيل خراطيمها، على أمل التزوّد بحاجتهم من البنزين. ويأتي ذلك بعدما أصبحت أغلب هذه المحطات تتّبع سياسة فتح أبوابها لساعات قليلة في اليوم، ما بين ساعتين إلى أربع ساعات، وعلى فترتين، ما يسبب ازدحاماً خانقاً، لا يخلو من وقوع إشكالات بين بعض السائقين من جهة، وبينهم وبين بعض أصحاب المحطات والعاملين فيها من جهة أخرى.

ولم تقتصر هذه الأزمة على طرابلس فقط، بل امتدت إلى زغرتا التي رفعت أغلب المحطات فيها خراطيمها، فيما فتح عدد محدود منها فقط أبوابه، ما جعل مشهد طوابير السيارات يمتد إلى منطقة كانت، حتى أيام قليلة، بمنأى عنه.

ويتكرر المشهد ذاته تقريباً في الضنية، حيث تحوّلت محطات المحروقات الكائنة على الطريق الرئيسية التي تربطها بمدينة طرابلس، أو المحطات في بلداتها وقراها، إلى ما يشبه مركز توزيع المساعدات. ويؤدّي هذا أحياناً إلى قطع الطرقات وتوقف حركة السير عليها، نتيجة الازدحام والفوضى أمام المحطات.

وفي محاولة للتخفيف من حدة هذه الأزمة ومعالجتها قدر الإمكان، يقوم مفتّشون تابعون لوزارة الاقتصاد، برفقة عناصر من جهاز أمن الدولة، بجولات على بعض المحطات في طرابلس وجوارها، للتأكّد من عدم احتكارها مادة البنزين أو التلاعب بالعدّادات.

إلا أنه في تصريحات إلى «الأخبار»، ردّ بعض أصحاب المحطات هذه الأزمة إلى «قيام بعض السائقين بإفراغ خزانات سياراتهم من البنزين بعد ملئه من إحدى المحطات، قبل أن يتوجهوا إلى محطة أخرى للقيام بالأمر ذاته، وتعبئة البنزين الفائض لديهم في غالونات بلاستيكية يبيعونها في السوق السوداء بسعر مضاعف، ما جعل هذا العمل غير المقبول مهنة تدرّ مالاً على من يقومون به».

وتداعيات أزمة نقص البنزين في طرابلس لم تقتصر على ذلك، إذ رفع أغلب السائقين العموميين تعرفة بدل النقل من ألف ليرة إلى ألفين أو ثلاثة داخل المدينة، ومن ألفي ليرة إلى أربعة أو خمسة آلاف إلى خارج المدينة، بعد تفضيل عدد كبير من المواطنين التنقّل بسيارات «التاكسي»، من أجل توفير البنزين الموجود في سياراتهم، إن وُجد، إلى وقت الضرورة.

وامتدت هذه التداعيات كذلك إلى السائقين العموميين أنفسهم، بعد عزوف بعضهم عن العمل، بسبب عدم قدرتهم على تأمين البنزين أو المازوت لسياراتهم، «ما جعل عدد السيارات في المواقف العمومية ينخفض إلى النصف تقريباً»، وفق ما قال سائقو سيارات عمومية في منطقة التل وسط طرابلس، حيث تنتشر هذه المواقف بكثرة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا