سلكت الانتخابات النيابية الفرعية منحى جديداً مع وصول موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، على اجرائها واقتراحه ثلاثة تواريخ في أيار وحزيران لها، بعد تلقّيه تقارير كل الوزارات المعنيّة بالاستحقاق. وصلت الموافقة الى قصر بعبدا، وكان يفترض أن تذيّل بموافقة من رئيس الجمهورية، غير أن الأخير وجد في قانون الانتخاب ثغرة تتعلق بالاقتراع وفق النظام النسبي في المتن الشمالي في حال عدم بلوغ أيّ لائحة للحاصل، ليطلب استبيان رأي هيئة التشريع والاستشارات. الخطير هنا، أن تُسقط هذه الذريعة على الانتخابات النيابية المقبلة، فيُطاح الاستحقاقان تحت عنوان ضرورة تعديل القانون الانتخابي


لم تنته مراسلات الأخذ والرد في ما خصّ الانتخابات النيابية الفرعية بعد. كانت المسألة مُعلّقة على تقارير الوزارات المعنية بالاستحقاق لإعلان جهوزيتها أو عدمها، وخصوصاً مع انتشار كورونا وضعف الإمكانات المالية. في الشأن المالي، سبق لوزارة المالية أن أحالت مشروع مرسوم يرمي الى نقل اعتماد من احتياطي الموازنة لعام 2021 الى المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين على أساس القاعدة الاثني عشرية بقيمة 9 مليارات و750 مليون ليرة لبنانية لإجراء الانتخابات الفرعية عن المقاعد الشاغرة. أما تقرير وزارة الصحة، فأشار الى ضرورة الالتزام بالضوابط اللوجستية والسلوك الوقائي من الوباء من خلال استعمال أماكن مفتوحة والتعقيم وإجراء فحوصات pcr للموظفين الرسميين والمندوبين الثابتين، إضافة الى العمل على تأمين حبر فردي لضمان عدم انتقال الوباء من مواطن الى آخر. لذلك، وبعد إعداد وزارة الدفاع تقريرها حول جهوزية الجيش لتأمين أمن وسلامة العملية الانتخابية وانتهاء حالة الطوارئ في بيروت، وانطلاقاً من الموجبات الدستورية، وافق رئيس مجلس الوزراء حسان دياب على طلب وزارة الداخلية إجراء الانتخابات الفرعية، على أن تحصل في يوم واحد بعد انتهاء شهر رمضان واقتراح تحديد نهار الأحد 23 أيار 2021 أو 30 منه أو 6 حزيران، شرط تقيّد الداخلية بالإجراءات المطلوبة. وقد وافق رئيس الحكومة استثنائياً على مشروع مرسوم نقل الاعتماد وعلى التدابير الواردة في كتاب الداخلية، ومنها صرف تعويضات وأتعاب الموظفين كما الموافقة على مشروع مرسوم لتحديد تعويضات أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات الفرعية بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.
حتى الأسبوع الفائت، كانت الكرة لا تزال في ملعب رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية بالاستحقاق، لكن موافقة دياب على ما سبق، رمت «الطابة» إلى قصر بعبدا. لكن دوائر رئاسة الجمهورية، وعوضاً عن توقيعها الموافقة الاستثنائية كما فعل دياب، بادرت الى نصب عوائق ليست من مهماتها والدخول في تفاصيل العملية الانتخابية بما يستنتج منه أن الهدف عدم إجراء الانتخابات الفرعية. فقد علمت «الأخبار» أن المدير العام ارئاسة الجمهورية بعث برسالة إلى رئاسة مجلس الوزراء يسأل فيها عن القدرة على تأمين 5500 عبوة حبر من الخارج كما طلبت وزارة الصحة، لتنتقل بعدها الى تفنيد النظام الانتخابي.

يقول وزير الداخلية إنّه لا عائق أمام إجراء الانتخابات الفرعيّة


في الشق الأول، يقول وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي في حديثه الى «الأخبار» إن طرح وزارة الصحة لعلبة حبر لكل ناخب غير منطقية، ويمكن تأمين سلامة الناخبين عبر توزيع الحبر في علب بلاستيكية صغيرة، نظراً الى سعر العلبة المرتفع وإمكانية استخدامها لعدد كبير فيما إذا جرى توزيعها. ويضيف «لا عائق أمام إجراء الانتخابات الفرعية في حال تأمين الاعتماد المطلوب، لكنه لم يتلقّ أيّ رسالة حول هذا الأمر بعد، على أنه عند تبلّغه توفّرها سيضع مخططاً للبدء بالتنفيذ. تجدر الإشارة هنا الى أن وزير المالية غازي وزني وافق على تأمين الاعتماد المطلوب نهاية الشهر الماضي، ولم يبقَ سوى إبلاغ وزارة الداخلية بهذا الأمر.
في الشق الثاني الذي تسأل فيه رئاسة الجمهورية عن تفاصيل خاصة بعملية احتساب الأصوات وفق النظام النسبي، وخصوصاً في دائرة المتن الشمالي، ثمة ما هو غير مفهوم. فالانتخابات الفرعية، إن حصلت، ستجرى في بيروت الأولى (مقعد الأرمن الأرثوذكس والمقعد الماروني) وفي المتن الشمالي (مقعدان مارونيان ومقعد أرثوذكسي) وفي الشوف ــــ عاليه (مقعد ماروني ومقعد درزي) وفي كسروان (مقعد ماروني) وفي زغرتا (مقعد ماروني) وفي طرابلس (مقعد ماروني). ستيم الاقتراع وفق النظام الأكثري في كل هذه الدوائر ما عدا المتن، إذ ينص القانون على أن تحصل الانتخابات وفق النظام النسبي إذا ما تخطى الشغور المقعدين.
وبالنسبة إلى الحاصل الانتخابي، يفترض أن يصار الى قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد لتحديد الحاصل (العتبة التي تحتاج كل لائحة لاجتيازها من أجل الفوز بمقعد على الأقل)، على أن يتم إخراح اللوائح التي لم تنل الحاصل من احتساب المقاعد ليعاد مجدداً تحديد حاصل جديد بعد حسم الأصوات التي نالتها اللوائح المستبعدة. استندت رئاسة الجمهورية إلى هذا التفصيل لتتوقّع مسبقاً ما يمكن أن يجري في المتن في حال عدم حصول أي لائحة على الحاصل (الحاصل الأول سيتجاوز الـ 33 في المئة من المقترعين)، الأمر الذي يتطلّب، بحسب دوائر بعبدا، ايجاد حل لهذه المعضلة التي ربما تتطلّب تعديلاً في القانون الانتخابي الذي لا يذكر بطريقة مباشرة ما يفترض أن يحصل، مقترحة طلب رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل. الحل التلقائي هنا، وفق الخبراء، يكون بإعادة الانتخابات في حال عدم بلوغ أيّ لائحة الحاصل، وهي فرضية تنطبق على الانتخابات النيابية العامة كما الفرعية. فلماذا أصبحت عائقاً اليوم وبحاجة الى رأي هيئة التشريع غير المختصة في هذا الأمر، ولم تكن عائقاً قبيل ذلك؟ ولماذا جرى الدخول في تفاصيل عملية الاقتراع، إلا إذا كان الغرض إيجاد ذريعة لعدم إجراء الانتخابات الفرعية؟ الخطير في ذلك كله، أن تُصدر هيئة التشريع توصية بوجوب تعديل القانون (طلبت الأمانة العامة في مجلس الوزراء رأي الهيئة بناءً على طلب رئيس الجمهورية)، فيصيب الحجر استحقاقين: الانتخابات الفرعية والانتخابات العامة المقبلة قبل حزيران 2022. المسألة رهن ما ستصدره هيئة الاستشارات، رغم أن رأيها غير ملزم قانوناً.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا