في خضمّ السجال الحاصل حول تعديل مرسوم ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة جنوباً، 6433، وعودة الملف إلى الواجهة، دعت عدة مجموعات من «انتفاضة 17 تشرين» رئيس الجمهورية ميشال عون وجميع المسؤولين، إلى «عدم الخضوع للتهديدات الأميركية التي نقلها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، وهو يترك منصبه، مستندين إلى ما يشبه الإجماع الوطني الشعبي النادر والمميز، ذلك أن التفريط بالسيادة الوطنية والثروة القومية هو محض خيانة وطنية وقد يهدد الاستقرار».

وفي بيان لها، رأت المجموعات أنه «مع اقتراب موعد بدء التنقيب والاستخراج في حقل «كاريش» الذي يعود أكثر من نصفه إلى لبنان، لا نملك ترف إضاعة المزيد من الوقت قبل تثبيت حقوقنا رسمياً لدى الأمم المتحدة، لمنع الشركات المعنية من مباشرة التنقيب»، ونظراً إلى أن «عامل الوقت ليس مضموناً، لا لجهة الأوضاع العامة في البلاد أو احتمال استعجال العدو البدء بالتنقيب، ولا لجهة الظروف الخاصة بعدد من المسؤولين»، دعت المجموعات إلى العمل فوراً على إيداع الأمم المتحدة خارطة جديدة توضح حدود البلد البحرية الجنوبية على أساس النقطة 29، مقترحة القيام بذلك من خلال إحدى الطرق التالية:

أولاً: توقيع عون على المرسوم الذي أُحيل إليه وفق قاعدة الموافقة الاستثنائية، ومن ثم عرضه على مجلس الوزراء على سبيل التسوية.
ثانياً: دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مجلس الوزراء للانعقاد بغية إقرار المرسوم.
ثالثاً: طلب عون أو دياب من وزير الخارجية إيداع الخارطة والإحداثيات الجديدة لدى الأمم المتحدة، بناءً على المادة الثالثة من المرسوم 6433.
وشددت المجموعات، على أنه «أمام هذه الخيارات المتوفرة، لا يوجد أي سبب للتلكؤ في إجراء المطلوب وضمان منع بدء الشركة اليونانية من التنقيب، في منطقة تصبح متنازعاً عليها منذ لحظة تسجيل حدودنا لدى الأمم المتحدة».
من جهة أخرى، دعت المجموعات كلاً من عون ودياب، إلى إبلاغ الحكومة اليونانية والشركة اليونانية بأن «حقل «كاريش» هو منطقة متنازع عليها، وتحذير شركة «إنيرجين» من بدء التنقيب فيها، وتحمّل مسؤولياتهما الوطنية والمسارعة إلى ذلك قبل فوات الأوان، تحت طائلة اتهام المقصّر بالخيانة الوطنية العظمى وطلب محاكمته على هذا الأساس».
وفي عودة إلى مسار الترسيم، اعتبرت المجموعات أن «المرسوم شقّ طريقه حتى الآن بشقّ الأنفس بعد طول مماطلة ومساعي البعض من التنصل ورمي المسؤولية على الآخرين، وذلك منذ بدء المفاوضات غير المباشرة مع العدو»، مذكّرة أن «حكومة الرئيس السابق فؤاد السنيورة قد تنازلت عن مساحات مائية هائلة عندما اعتبرت النقطة 1 حدّنا النهائي عام 2007، عند التوقيع مع قبرص، ثم تلتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي ارتكبت فعل الخيانة الوطنية العظمى، عندما تعمّدت تجاهل التقارير والخرائط الفنية البريطانية التي تثبت أن حدودنا البحرية تنتهي عند النقطة 29، حيث أبلغت الأمم المتحدة بالنقطة 23 مع قبرص، وسبّبت بذلك خسائر هائلة في المياه والنفط والغاز، وخلقت وضعاً معقّداً أمام لبنان».
ووصّفت ما يجري بأنه «تقاذف متبادل للمسؤوليات بين أركان السلطة التنفيذية، وإن دلّ هذا على شيء، فعلى استمرار الاستسهال في التعاطي مع مسائل وطنية شديدة الدقة والخطورة والحساسية، وتوظيفها في مماحكات وزواريب السياسة المحلية».

الجهات الموقّعة على البيان هي: «وعي»، «الحركة الشبابية للتغيير»، «حزب الخضر»، «حركة النهضة»، «الشعب يريد إصلاح النظام»، «حركة الشعب»، «لِوطن»، «تكتل الثوار»، «ثوار ساحة الشهداء» و«المبادرة الوطنية».
(الأخبار)