تصوير: علي حشيشو



مقابلة مع النائب السابق ومؤسّس «حركة الشعب» نجاح واكيم، تناول فيها مواضيع عديدة، أبرزها انتفاضة 17 تشرين وطرح «الحياد» ومعركة التحرّر الوطني وتأثير تطبيع العلاقات مع إسرائيل على مصير لبنان ومشروع «نداء لبنان»



جوهر الأزمة في لبنان
الأصل في انتهاج هذه السياسة هو تدمير قطاعات الإنتاج في لبنان. كل قطاعات الإنتاج تمّ ضربها، وكنّا نحيا، كيف؟ أنتُم تتديّنون. أُديِّنُكُم. الجهات الخارجيّة تُديِّنُكُم. زعماؤكم يسرقونها ويضعونها في مصرفي. بالتالي، يكونون قد سرقوا أموالنا ونحنُ فرحنا أنّ هنالك دَيناً وحولوا الشعب اللبناني إلى قسمين: متسوّل وسارق.
بالتّالي، كان هنالك سياسة ممنهجة لإفلاس لبنان. والقصد منها كما قلت، ضرب دور البلد لصالح إسرائيل. لبنان ممنوعٌ من أن ينفتح على سوريا، في المُقابل إسرائيل مطلوبٌ أن ينفتح عليها جميعُ العرب. نحن لا نستطيع أن نُرسل شاحنة إلى سوريا لتُصدّر التُّفاح إلى العراق ولكن إسرائيل مطلوبٌ أن يُبنى لها سكّة حديد حيفا - الرياض - الخليج.
عليه، جوهر الأزمة هو نظام سياسي قائم على تسويات خارجيّة. وصلنا إلى صراعٍ دمويٍّ لا أُفُق فيه لتسويات. وبالتالي، هذا النظام السياسيّ ودولته لم يعودا قادرَين على الاستمرار، وعدم القدرة على الاستمرار هذا مترافقٌ مع عمليّة ممنهجةٍ لإفلاس لبنان، بدأ الإعلان عن إفلاس لبنان - الإفلاس الحقيقيّ تمّ في الـ 2000-2001 حين قاربت نسبة الدّين العام للنّاتج المحلّي الـ 100%. بدأ مع مجيء رفيق الحريري في 1992... كان (الدين) يساوي 35% من الناتج المحلّي، مقبول. وإذ، خلال ستّ سنوات، وبسبب الخطط العظيمة التي نفّذها، لا رفيق الحريري فقط، بل عبد الحليم خدّام وحكمت شهابي وكل طاقم الفساد أيضاً، وهنا لا نستثني أحداً... وصلت نسبة الدّين العام للنّاتج المحلّي إلى 100%. هذا هو الإفلاس. يعني في أيّ بلد في العالم، الخطّ الأحمر هو حين تبلغ نسبة الدّين العام 65%. في 1998، كانت النّسبة قد بلغت 100%.
ففي 2001-2002، كنّا بحالة إفلاسٍ حقيقيّ، وكان الأميركيّ حينها «يسلّك أمورنا»، كنّا لا نعيش ولا نموت، كُلّ مدّة يعقدون مؤتمراً لدعم لبنان، وطبعاً كانت فرنسا هي الّتي تعقده، ولكنّ الغطاء، الأب الرّوحي والمُرشد، هو الأميركيّ. كانوا يطلبون من الخليج أن يمدّهم بقرشَين. حتّى وصلت المرحلة إلى أن قرّر الأميركيّ: الآن ستجوعون، الآن ستبصمون. وهذه المرحلة بدأ الإعداد لها من قبل 17 تشرين، في 17 تشرين فجّروها، هذا لا يعني أنّ الذين قصدوا الشارع هم جماعة أميركا. ولكن في هذا التوقيت، ارتباطاً بما يُسمّى صفقة القرن، بدأ الإعداد للضغط على لبنان.



خطورة التطبيع
مفهوم التطبيع الشائع لدى الناس خاطئ. يقولون: إذا كانت فلسطين قد طبّعت -لا يقولون السّلطة التافهة- هل سنكونُ ملكيّين أكثر من الملك؟ العرب -مع رفضي الكامل لجميع الذين يطبّعون مع إسرائيل- إن طبّعوا يصيرون تحت جناح إسرائيل، ولكن بالنّسبة إلى لبنان، تطبيعُه يعني إلغاءه. التطبيع في لبنان أخطر بكثير. لبنان ليس موجوداً على الخارطة الأميركيّة للشرق الأوسط. المطلوب في لبنان، التطبيع، وهو يأخذك للحرب الأهلية. المطلوب تفتيت هذا البلد. هذا البلد، ممنوعٌ من أن يكون كياناً قائماً بذاته. اليوم، نسمع من المتحمّسين كثيراً للتّطبيع «نريد أن نتخلّص من البارودة». وأنا أُريدُ أن أنتهي من قضيّة البارودة. وحين يطرح البطريرك موضوع الحياد والمؤتمر الدولي: هل أمّنت لي ضمانة دوليّة أنّنا إذا شرعنا باقتراحك سيُعيد لنا الأميركيّون نقودنا؟ هل سيتركوننا نعيش؟ هل أمّنت ضمانة من الأميركيّ، أيُّها الشينكر بيك الذي تقول إنّ في مفاوضات الترسيم لم تمدّ إسرائيل مياهها البحريّة إلى بيروت، هل أمّنتُم ضمانات مقابل كُلّ هذا؟ هل أمّنتُم ضمانة أنّنا إذا ما رفعنا أيدينا لهُم، لن يُطلقوا علينا النّار؟
دوماً هنالك خيارات غير الموت. تحت أيِّ ظرفٍ لا يجوز أن توجد أي علاقة مع إسرائيل، أي حوار معها تحت أي ظرفٍ من قِبل جميع العرب. أمّا بالنسبة إلى لبنان فإسرائيل تشكّل الخطر الأكبر على وجوده. التطبيع يعني إلغاء لبنان. إذا هجم عليّ أحدُهُم ولا يوجد في يدي إلّا سكينة مطبخ، سأُدافع عن نفسي بها، بالحجر... أيّ شيءٍ أمامي.




الدور الأميركي في لبنان
لسنا محاصرين، بل مصادرين. الدولة العميقة في لبنان لم يعُد لديها إلّا القطاع المصرفي وهو في يد الأميركيين. هم يروّجون لـ«السيطرة الإيرانية» أنظُر أنا فلا أراها! في المقابل، الدولة العميقة في لبنان متمركزة في القطاع المصرفي. هذا القطاع بيد أميركا. القوة المنظّمة، هي الجيش، في يد أميركا أيضاً. بدليل أنّنا لا نملك خيار أن نستقدم خرطوشة.
وحين نتوجّه للإدارة، أخطر مفاصل الإدارة والصناديق بيد من؟ لا يصل موظّفٌ إلى مرتبةٍ أو مسؤوليّة هنا إلّا إذا كانت السفارة الأميركيّة قد قدّمت اسمه. أغلب من في الطاقم السياسي الحاكم في البلد أميركيّون. هنا يقولون إنّها مُقسّمة - تشبه السجال السخيف المتمحور حول أن تكون الحكومة 888 أو 666. الحكومة الّتي سرّبها سعد الحريري أما من ثلث معطّل فيها لأحد؟ لمن؟ فيها ثلثان أسماؤهم مُقدّمة من السفارة الأميركيّة مباشرةً. لا ثلث معطّلاً وللأميركيّ في الحكومة أكثر من ثلثيها، وهذا كلّه تحت شعار اللاسياسة. وهو الشعار الأخطر دوماً.
أحدُهُم حُشر حين قال إنّ العرض الصيني قابلٌ للدرس. فاتّصلت به السفيرة الأميركية. وطلبت منهُ موعداً... في اليوم التالي، لم يوقف العرض وحسب، بل صرّح أنّ العرض الصينيّ لا يناسب لبنان. ما أقصده هو أنّهم جميعاً هكذا. فسادُهم مرّ عبر رياض سلامة. هل من دولة في العالم... رئيس الجمهورية والحكومة لا يمكنهما أن يُقيلا موظّفاً. لماذا؟ لسببين: الأوّل، أميركا التي عيّنته وليسا هما من عيّناه، بالتالي ليسا هما من يقيلانه بل أميركا. والسبب الآخر أنّ ملفّاتهما بحوزته. الطاقم السياسي الذي يحكم البلد شكلاً، محكومٌ أصلاً من السفارة الأميركية.

لمشاهدة المقابلة كاملة من هنا: