ما كاد محافظ الشمال رمزي نهرا، يصل قبل ظهر اليوم إلى مكتبه في سرايا طرابلس، حتى تجمّع عشرات المحتجّين والمعترضين على أدائه أمام مدخل السرايا، داعين إلى استقالته من منصبه، وسط انتشار أمني لافت داخل السّرايا وفي محيطها.


فمنذ احتراق مبنى المحكمة الشّرعية الكائن في داخل السّرايا في 28 كانون الثاني الماضي، وإحراق مبنى بلدية طرابلس في اليوم ذاته، خلال مرحلة الاحتجاجات التي أقيمت أمام سرايا المدينة، ورشق مكتب نهرا المطلّ على البولفار الرئيسي بالحجارة والبيض والبندورة، غاب محافظ الشمال عن مكتبه قرابة شهرين، قبل أن يقرّر اليوم العودة إليه، حيث وقّع البريد واستقبل بعض المراجعين.

لكنّ نهرا لم يأتِ اليوم إلى مكتبه بمواكبة أمنية عادية كما كان يفعل سابقاً، فإلى جانب إنتشار عشرات العناصر الأمنية، من جيش وقوى أمن داخلي وجهاز أمن الدولة، كان لافتاً انتشار قوى أمنية غير معروفة الانتماء كان عناصرها يرتدون أقنعة على وجوههم، حوّلوا السرايا إلى شبه ثكنة عسكرية بات الاقتراب منها أو الدخول إليها من المدخل الخلفي ـــ وهو الوحيد حالياً بعد إغلاق المداخل الأخرى لأسباب أمنية ـــ أمراً صعباً، ويخضع صاحبه للسّؤال والتدقيق.

المحتجّون عند مدخل السرايا لم يكتفوا بالاعتصام، بل أحضروا معهم عريضة تطالب بإقالة نهرا من منصبه، وكانوا يطلبون من كلّ شخص يدخل السّرايا التوقيع عليها، وهو ما تجاوب معه كثيرون.

رئيس بلدية الميناء السّابق عبد القادر علم الدين، كان أحد الموقّعين على العريضة، وهو أوضح في اتصال مع «الأخبار»: «كنت في طريقي إلى داخل السّرايا لإنجاز معاملة معينة، عندما طلب منّي المحتجّون التوقيع على العريضة ففعلت، لأنّني مقتنع أنّه يجب إقالة المحافظ من منصبه».

علم الدين الذي لفت إلى أنّ علاقته مع نهرا مقطوعة منذ استقالته من رئاسة البلدية في 6 كانون الأول 2019، اتّهم محافظ الشمال بأنّه «فاتح دكّان طويل عريض على حسابه في السّرايا، وكثيرون يعرفون ماذا يفعل مع رؤساء دوائر وموظفين داخل السّرايا ومع رؤساء بلديات من ابتزاز»، معتبراً أنّ تسلم نهرا بلديات منحلّة، ومنها الميناء، والمنية والقلمون وغيرها، يجعل «بلدنا تعتير».