اجتمعت اللجان النيابية المشتركة أمس لتُقرّ الموافقة على اتفاقية القرض مع البنك الدولي لـ«دعم شبكة الأمان الاجتماعي والاستجابة لجائحة كورونا»... والموافقة «مبدئية». فبعض البنود ما زال بحاجة إلى المزيد من النقاش والإيضاحات من جانب الحكومة. حاول نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» تأجيل البتّ بمشروع القانون إلى حين انتهاء الملاحظات، إلّا أنّ النائب علي حسن خليل أشار إلى أنّه يُمكن عرض الإيضاحات على الهيئة العامة لمجلس النواب. وبناءً على ذلك، لم يوافق نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي على ترحيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل، وتمّ التصويت على مشروع قانون القرض. فقرّر حزب الله تعليق موقفه من اتفاقية القرض «بانتظار إجابات واضحة من الحكومة على الملاحظات المُقدّمة»، بحسب ما أعلن النائب أمين شرّي. أكثر الذين ناقشوا بنود الاتفاقية كانوا نواب حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، وبدرجة أخفّ نواب تيار المستقبل. وواحد من الأمور التي توقّف عندها النواب أن اتفاقية القرض لا تُخصّص تمويلاً للرعاية الصحيّة. بعد جلسة أمس، ستُنقل الملاحظات إلى رئاسة الحكومة، وسط تخوّف بعض النواب من ألّا تكون مُلزمة لها. لا سيّما أنّه في مقدمة النصّ الذي كان يُناقشه النواب، وردت عبارة «سنسعى جاهدين ونأخذ بملاحظات النواب»، قبل أن يتمّ التشديد على تعديل هذه العبارة.


(هيثم الموسوي)

أُثير جدلٌ نيابي حول «التخريجة» الأخيرة، تحديداً اعتبار موافقة اللجان «مبدئية» قبل البتّ بالملاحظات الجديدة. فالموافقة إمّا تكون نهائية بعد توضيح الاتفاقية، أو يُرفض المشروع من الأساس. إضافةً إلى عدم إمكانية إلزام مجلس الوزراء والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي بأيّ بند طالما أنّه لم يُدرَج في نصّ الاتفاقية أو يُضمّ كمُلحق إليها. هي ليست المرّة الأولى التي يُشرّع فيها المسؤولون مخالفةً في موضوع قرض البنك الدولي، المخالفة الدستورية الأهم تمثّلت بإرسال مشروع قانون الاتفاقية إلى مجلس النواب من دون مرسوم صادر بقرار من مجلس الوزراء، بحجّة أنّ الحكومة في حالة تصريف أعمال.
بعد انتهاء الجلسة، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان إقرار الاتفاقية، «وقد التزمت الحكومة بتنفيذ الملاحظات، وهو ما سيظهر في الهيئة العامة عند مثول الحكومة والوزراء المعنيين أمام المجلس النيابي». وفي ما يتعلّق ببرنامج الأغذية العالمي الذي سيتولّى إدارة القرض، فقد استُبدلت البطاقات التموينية بتقديمات نقدية لأنّ توزيعها أسرع، «وبدل أن يُحسم ما نسبته 6% من أصل القرض لحساب برناج الأغذية العالمي، خُفّضت النسبة إلى 1%، ما يُحسّن من شروط القرض ويُعطي إمكانية أكبر للأُسر التي دون خطّ الفقر»، على أن يترافق ذلك مع «ترشيد» دعم استيراد المواد الرئيسية. فمبلغ 246 مليون دولار (القرض)، سيوضَع في مصرف لبنان على أن يقوم الأخير بتوزيع المبالغ على مستحقّيها بالليرة اللبنانية، على اعتبار أنّ هذا الشرط يُساعده في إطالة أمد دعم الاستيراد، ويُعيد تكوين حسابه بالدولار. وقد قال كنعان في المؤتمر الصحافي إنّ «انعكاس القرض إيجاباً على الموضوع الغذائي والصحي والتربوي وما يتعلّق بالمُسنّين يُساعد بدوره في عملية ترشيد الدعم، على أن تكون الحكومة جاهزة لإنجاز عملية البتّ بالترشيد، وهو مطلب اللجان المشتركة».
اتفاقية القرض لا تُخصّص تمويلاً للرعاية الصحيّة

ولكن استبدال إصدار بطاقات تمويلية بتقديم مبالغ نقدية مباشرة، لا يعني «كفّ يد» برنامج الأغذية العالمي، أو على الأقل «ضبطها». فسيبقى الأخير صاحب العلاقة المباشرة مع المواطنين، تحت ستار أنّ «الإدارة اللبنانية غير كفوءة». وفي السياق نفسه، وبعد أن كان البنك الدولي يشترط توظيف أشخاص في الإدارة اللبنانية لتنفيذ القرض، وصل عددهم إلى أكثر من 25 موظفاً، أعلن كنعان أنّ الحاجة ستكون «فقط لـ11 موظفاً، برواتب مع سقوف معقولة بالليرة اللبنانية، لا بالدولار كما كان مطروحاً سابقاً»، لافتاً إلى تحقيق «وفر بحدود 10 ملايين دولار في ما يتعلّق بالمشتريات والاستشارات، والمبلغ سيُضاف للتقديمات الملحوظة للمواطنين». إلا أنّ مسؤولين متابعين لموضوع «القرض» ينفون تحقيق أي وفر، «ففي الأصل ومن مجموع 18 مليوناً و385 ألف دولار التي تمثل مصاريف إدارة القرض والخدمات الاستشارية، كانت ستُعطى 10 ملايين دولار لوزارة الشؤون الاجتماعية للمصاريف التشغيلية والتعاون مع منظمات دولية. كان هناك اختلاف بين البنك الدولي والوزارة التي كانت تُصرّ على أن تُخصّص مصاريف لخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، ولم يقبل البنك الدولي إلا بإضافة تمويل الحضانات». من جهته، أكّد كنعان إعادة تكوين قواعد بيانات الأسر، «خصوصاً في ضوء الثغرات التي اعترت وضعها من قبل الحكومات ودخول السياسة في الأمر. سيتم الاعتماد على مراجع محايدة، بالإضافة إلى 500 من العاملين الاجتماعيين، كما هناك اقتراح للجوء إلى 8 آلاف ناشط في الصليب الأحمر».


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا