في نظام قواعد العمل في الأسواق المالية - مجموعة 3000، لهيئة الأسواق المالية، توضح النقطة 3513 أصول «الفصل بين حسابات العميل وحسابات الشركة المُرخصة». فإذا كانت أصول العميل مُسجلة في حساب مؤسّسة مُرخصة، «يجب عليها التأكّد من أنّ عنوان الحساب واضح لجهة أنّ ملكية هذه الأصول تعود للعميل وأنّه تمّ فصلها عن أصول المؤسّسة المُرخصة». أما إذا كانت أصول «العميل مُسجلة في حساب مع وديع أو مع وديع أجنبي، فيجب على المؤسسة التأكد من التزام الوديع بعدم دمج الأصول المودعة في الحسابات العائدة لعملاء المؤسّسة المرخصة لديه إلّا بعد أخذ موافقة العميل». قواعد العمل التي حدّدتها هيئة الأسواق المالية واضحة لجهة الفصل بين حسابات المؤسسات المالية وحسابات عملائها، وأنّ على كلّ مؤسسة أن تُسجّل حساب الأصول العائدة للعملاء خارج الميزانية الخاصة بها. خلاف ذلك، يُعتبر تصرّف المؤسسة المالية «مُخالفاً» للأصول، وفيه عدم مراعاة «لمعايير العدل والصدق وحسن النية» (النقطة 3310 من النظام نفسه)، ما يُتيح لـ«الهيئة» التدخّل وكبح المُخالفة.

هذه هي «الشُبهة» التي تدور حول الإجراءات التي اتخذتها شركة «رويال فاينانشلز» المالية أخيراً، حين أعطت عملاءها مُهلة 30 يوماً (انتهت المهلة) لإقفال حساباتهم لديها في الخارج، وقرارها دفع مستحقاتهم بالليرة أو «الدولار المحلي» (راجع «الأخبار»، عدد 5 كانون الثاني). ثلاثة عملاء يعترضون على الإجراء، مُعتبرين أنّ من «غير الأخلاقي» أن يكونوا قد استثمروا - قبل تشرين الأول 2019 وما لحق هذا التاريخ من انهيار سعر الصرف - دولارات أميركية كانت قيمتها «حقيقية»، فيها الشركة تُريد إعادتها بعد الانهيار على شكل شيكٍ مصرفي، ما يعني انخفاض قيمة الأموال المُستثمرة إلى أقل من النصف، لأنّهم لن يكونوا قادرين على سحبها إلا بالليرة اللبنانية ووفقاً لسعر «المنصة»، أي 3900 ليرة للدولار.

طلبت هيئة الأسواق المالية من الشركة المالية «حفظ حقوق العملاء»


شركة «رويال فاينانشلز»، في ردّها على تقرير «الأخبار»، ادّعت أنّها «تلتزم القوانين والأنظمة الصادرة عن الهيئات الرقابية التي ترعى عملها كشركة وساطة»، مُوضحةً أنّ «معظم الأموال الموجودة في الخارج تعود للشركة. والدليل على ذلك، عندما أُعلن إفلاس أحد المراسلين في 2015، تحمّلت الشركة جميع الخسائر، إذ اعتبرت أنّ كل الأموال في الخارج هي أموال الشركة ومن رأسمالها». إلا أنّ مصادر هيئة الأسواق المالية تؤكّد أنّ ما قامت به «رويال فاينانشلز» مع عملائها ليس فقط «موضوعاً أخلاقياً»، ولكنه يُخالف أيضاً نظام «الهيئة». لا تهتم الأخيرة لعدد العملاء المعترضين «حتى ولو كان واحداً فقط، فالشركة تصرّفت بنية سيئة، وطريقة فتحها للحسابات في الخارج باسمها من دون الفصل بين حساباتها وحسابات العملاء مخالفة لنظامنا». هيئة الأسواق المالية طلبت من الشركة «حفظ حقوق العملاء، وخاصة أنّ بينهم من يستثمر أمواله مع الشركة منذ 2015، عبر تحويلها إلى شركة وساطة أخرى، لكنّ رويال فاينانشلز رفضت بحجة أنّ الوسيط المالي لا يقبل». وقد تبيّن أنّ «وحدة الرقابة» في هيئة الأسواق المالية أضاءت على هذه «المخالفة» قبل سنوات، طالبةً من مجلس إدارة «الهيئة» السابق التصرّف، من دون نتيجة، إلى أن انهار سعر صرف الليرة وتسبّب الموضوع بـ«مشكلة». هذا هو مُلخّص التقرير الذي انتهت «وحدة الرقابة» من وضعه، على أن يُعرض على مجلس الإدارة لاتخاذ القرار المُناسب.