كلّف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، أمس، فرع التحقيق في مخابرات الجيش بـ«إجراء التحقيقات اللازمة حول ادعاءات تتعلق بتعرّض بعض الموقوفين لدى فرع المخابرات في منطقة الجنوب للتعذيب».

جرم التعذيب وممارسة الصعق بالكهرباء والتهديد بالصعق، اتّهم باقترافه فرع مخابرات الجيش في الجنوب بحقّ ستة موقوفين، كان اعتقلهم الأربعاء الماضي، خلال الاحتجاجات أمام مصرف لبنان في صيدا، وأفرج عنهم السبت بعد إشارة من جرمانوس وضغط مارسته لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين ونقابة المحامين.
تكليف جرمانوس فرع التحقيق في المخابرات بالتحقيق في الاتهامات، يعتبره المحامون خطأً مخالفاً لقانون معاقبة التعذيب (الرقم 65/2017)، «الذي يمنع الأجهزة الأمنية كافة من التحقيق مع نفسها في حال ارتكاب جرائم تعذيب داخلها»، وفق المحامي فاروق المغربي. وينصّ القانون على منح صلاحية الملاحقة والتحقيق والمحاكمة للقضاء العدلي العادي، من دون استنابة الضابطة العدلية أو أي جهاز أمني آخر للقيام بأي اجراء، باستثناء المهمات الفنية.
إضافة إلى عدم صلاحيّتها في التحقيق بادعاءات التعذيب، فإن التحقيق مع مدنيين لا يعدّ في الأساس من صلاحيات مديرية المخابرات في الجيش، وفق المغربي، الذي يشير إلى أن «المادة 38 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لم تحدّد المخابرات من بين أشخاص الضابطة العدلية، كما أن قانون الجيش لا ينيط بها هذه المهمة»، إذ إن المادة 4 من المرسوم الرقم 3771 تاريخ 22/1/1981، الخاص بـ«تنظيم الجيش وملاكاته وأصول العمل به وصلاحيات القادة والرؤساء»، كلّفت مديرية المخابرات بـ«التقصي عن الأخطار التي تستهدف أمن الجيش مع اقتراح الحلول لدرئها وتنظيم وإدارة الاستعلام المتعلق بذلك تحقيقاً لهذه الغاية»، ويشمل ذلك بصورة خاصة عدداً من المهام، بينها مثلاً «استجواب أسرى الحرب وإجراء التحقيقات اللازمة».
المعتقلون الستة المفرج عنهم، تطلّب وضعهم دخول اثنين منهم إلى مستشفى صيدا الحكومي، خرج أحدهما أمس. وكانوا قد صرّحوا عن تعرّضهم للتعذيب والضرب وعدم السماح لهم بالتواصل مع ذويهم، مما شكّل إخفاءً قسرياً لهم، وهو ما نقلته لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في بيانها الأحد. وسجّل السبت اعتقال شخص سابع، أفرج عنه أمس الإثنين، وفق المحامية لمى الأمين، لافتة في اتصال مع «الأخبار» إلى أن «المعتقل السابع لم يتعرّض لما تعرّض له رفاقه خلال أربعة أيام من اعتقالهم، وهو ما يؤكد أن فضح ممارسات الأجهزة أسهم في حماية باقي الموقوفين».

فضح ممارسات الأجهزة يُسهم في حماية الموقوفين


فيما لم يصدر عن قيادة الجيش أي بيان بشأن القضية، اكتفت مصادر الجيش في تعليق لـ«الأخبار» بالإشارة إلى التحقيق الذي طلبه جرمانوس، مصرّة على أن «فرع التحقيق في مديرية المخابرات ضابطة عدلية».
بالرغم ممّا تقدّم، تستمرّ استدعاءات «مخابرات الجيش» في صيدا، إذ سجّل المحامون «خمسة استدعاءات جديدة على الأقل لمشاركين في تظاهرات الأسبوع الماضي، سيحضرون اليوم للتحقيق»، بحسب الأمين.
أما في ما يخصّ تقارير الطب الشرعي، فإن «لجنة المحامين اكتفت السبت بالضغط للإفراج عن المعتقلين بعد مقابلتي لهم ومشاهدتي وضعهم، ولم نطلب طبيباً شرعياً من قبل الجهاز لأنه سيعيّنه من أطباء الطبابة العسكرية أو كان سيتم تحويلهم إلى المستشفى العسكري»، وفق الأمين. وعليه، فقد طلبت اللجنة طبيباً شرعياً إلى مستشفى صيدا الحكومي، «حضر الأحد لمعاينة ثلاثة مفرج عنهم، وهو طلب عرض اثنين منهم على أطباء اختصاصيين للحصول على تقارير مفصّلة حول وضعهما». وتشير الأمين إلى أن «الطبيب الشرعي حرّر تقريره الأولي بانتظار انتهاء تقارير باقي الأطباء وتقرير المستشفى، لإعداد تقريره النهائي، وخصوصاً أن التعذيب بالكهرباء لا يترك آثاراً واضحة ويحتاج إلى تقارير طبية مختصة. كما أن ما ورد في التقارير الأولية يبيّن تعرّضهم للتعذيب. وفي انتظار انتهاء تقرير الطبيب الشرعي خلال يومين، فإننا أيضاً ننتظر القرار الشخصي للضحايا بالادعاء ورفع شكاوى بالتعذيب الذي تعرّضوا له».