قبل نحو شهرٍ ونصف الشهر، طُرح على جدول أعمال جلسة مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بند يتعلّق بالتجديد للمحلّل المتعاقد في قسم المكننة، سعيد القعقور. يومها، كاد يسقط البند بسبب اعتراض بعض الأعضاء على التجديد كونه يخالف القرارات الداخلية والقانون، وقرار النيابة العامة لديوان المحاسبة التي اعتبرت أن «التمديد غير شرعي لعدم انطباق الوضع الوظيفي للسيد القعقور على القوانين والأنظمة النافذة». لكن، بعد الضغط على أحد الأعضاء المعترضين، تمكّن القعقور من نيل أكثرية الأصوات (14 صوتاً من أصل 17). إلّا أن ذلك لم يجعل القرار نافذاً لكونه كان يحتاج إلى أصوات 4 مندوبين من أصل 6 يمثلون الدولة، وقد حصل على صوتَين اثنين، ما يحتّم إجراء جلسة ثانية للتصويت في غضون 15 يوماً، على أن ينال 14 صوتاً أيضاً.

حدث ذلك في الرابع والعشرين من كانون الثاني الماضي. كان يُفترض أن تعقد الجلسة بعد أسبوعين، أي في السابع من شباط الماضي، إلا أنها أُرجئت إلى الخامس والعشرين منه. في ذلك اليوم، وُضع البند على الجدول، غير أن «احتمال عدم موافقة مجلس الإدارة لوجود أكثر من 3 أعضاء معارضين لعقد التجديد»، دفع بنائب الرئيس غازي يحيى إلى القفز عن البند، بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة. اعترض أحد الأعضاء على «استنسابية» يحيى ومخالفته للقوانين التي تفترض أن البند الذي يُطرح للنقاش يخضع حكماً للتصويت. مرت الجلسة من دون تصويت على البند. بعد يومين عُقدت جلسة أخرى وتكرر السيناريو نفسه. واجه المعترضون رئيس الجلسة لمصادرته إرادة المجلس، وأصرّوا على طرح البند للتصويت، إلّا أن رئيس الجلسة «ماطل وانتظر فقدان النصاب». هكذا، في جلستين متتاليتين، تعمّد رئيس الجلسة «بالتواطؤ مع الإدارة»، بحسب أحد الأعضاء، مخالفة القانون. هذا السيناريو تكرّر في 6 جلسات لمجلس الإدارة كان التمديد للقعقور بنداً ثابتاً على جدول أعمال كلّ منها، و«المؤسف أن هذا البند طيّر في الجلسة الأخيرة البند المتعلّق بمناقشة مجلس الإدارة لمشروع قرار توظيف أموال الضمان بالعملات الأجنبية والتصويت عليه».
اعتراض بعض أعضاء المجلس على التجديد للقعقور سببه عدم قانونيته، و«برامجه المتقادمة التي تسمح بوجود مجال للتلاعب والهدر من خلال دفع متكرر لتعويض نهاية الخدمة». والسؤال الذي يطرحه هؤلاء اليوم: لماذا الإصرار على التمديد للرجل في ظلّ وجود مطالعات قانونية تقرّ بعدم شرعية هذا التجديد؟ ولماذا حصر برامج الضمان بيد شخصٍ واحد؟ فحتى الآن، ورغم انتهاء العقد وعدم تجديده، لا يزال المبرمِج المتعاقد منذ 30 عاماً مع إدارة الضمان «يستخدم داتا الضمان من داخل الصندوق ومن خارجه عبر جهازه الخاص، علماً أن هناك من يتحدث عن مخالفات، منها تسريب معلومات إلى جهات خارج الصندوق». فمن المستفيد من كلّ ذلك؟
في الظاهر، يبرّر المؤيّدون للتجديد ذلك بأن الأهم هو «تسيير أمور العمل». لكن ما لا يقوله هؤلاء هو الخوف من تعطيل نظام المكننة المحصور في يد رجل واحد، وهو «أقدم قبل جلسة مناقشة التمديد على تعطيل برامج الضمان لأسبوع كامل ولم يعُد عن تهديده إلّا بعد وساطات جرت معه»! ويلفت معترضون على التجديد للقعقور إلى «تهديده وصراخه في الطابق السادس عندما قال إنه إذا لم يجدّد العقد معه فسيفضحهم». وفي هذا الإطار، يرى هؤلاء أن «المستشرسين للتجديد للقعقور إما خائفون من أن يفضحهم بعدما بدأت تتكشف بعض المخالفات، وإما أنهم سيستفيدون مما سيتقاضاه القعقور، خصوصاً أن التجديد له يعني مصاري زيادة بس يطلع خصوصاً إذا ما احتسبناها على أساس ما يتقاضاه والذي يبلغ بحدود 17 مليون ليرة شهرياً ما بين راتبه والأعمال الإضافية»!