بين ليلةٍ وضحاها، انقلب موقف اتحاد نقابات أصحاب المخابز والأفران من رفض أي «تسوية» مع وزارة الاقتصاد والتجارة في ما يخصّ كلفة رغيف الخبز إلى الانفتاح على طروحات الوزير راوول نعمه. فبعد أشهرٍ من التصعيد والتهديد بقطع لقمة عيش الناس الأساسية، قبل الاتحاد النقابات دعوة نعمه لهم الى المشاركة في لجنة «مؤشر»، مهمتها وضع آلية تحدّد عناصر كلفة الرغيف. هذه «البشرى» أعلنها وزير الاقتصاد، في مؤتمرٍ صحافي أمس، عقب اجتماعه بوفد من الاتحاد، مؤكداً أن «اتفاقاً تمّ مع نقابات الأفران لوضع آلية للعناصر التي تدخل في إنتاج الرغيف»، بدءاً من الخميرة وصولاً إلى كلفة اليد العاملة والمحروقات، كما «هامش الربح».

هي، إذاً، آلية لتحديد الكلفة من ألفها إلى يائها، بما يضمن «حقوق المستهلكين»، ولا يلحق الأضرار بالأفران «التي تربح ضمن الهامش المحدد بالقوانين وتنتج الخبز بجودة ونوعية عاليتين»، على حدّ قول نعمه. ومن المفترض أن تكون فاتحة هذا الاتفاق نهار الاثنين المقبل، مع أول اجتماع ستعقده اللجنة لوضع الآلية، على أن تصدر القرارات اللازمة خلال الأسبوع، ليصبح معها سعر ربطة الخبز خاضعاً لكلفة العناصر الداخلة في الإنتاج.
عملياً، انتهى الجزء الأول من «المواجهة» بالتوافق على إنشاء لجنة، لكن التحدي يكمن «في كيفية صوغ الآلية وما هي عناصرها وكيف سيجري تحديد أسعارها، حتى لا يصبح هناك لعب في هذا الموضوع في ما بعد»، بحسب رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو. ولئن كان الأخير قد اعتبر أن ما توصلت إليه الوزارة مع أصحاب الأفران يصبّ في إطار «الحل السليم»، إلا أن التسوية الحقيقية تكون في حسن النيّات وفي ما سيؤول اليه اجتماع الأسبوع المقبل.
من جهةٍ أخرى، خصّص نعمه جزءاً من مؤتمره أمس لموضوع ارتفاع أسعار السلع في الأسواق، مشدّداً على أن الأولوية لـ«حماية المستهلك». ولذلك، «لن نرحم من يتلاعب بالأسعار وبنوعية الغذاء، وسنقفل المحال المتمادية في مخالفة القوانين». وأعلن أن «الوزارة تركز على هامش ربح لا يزيد على 20 في المئة، واذا تعدى هذه النسبة يُلاحق المخالف»، مشيراً إلى أن «قانوناً جديداً سيكون قريباً في مجلس الوزراء لإقراره واحالته الى مجلس النواب، من أجل إصداره سريعاً».
نعمه لفت إلى أن المواجهة هنا تكون عبر طريقين: أوّلهما من خلال الجولات الميدانية التي يقوم بها مراقبو الوزارة، وثانيهما من خلال المواطنبن بالتبليغ عن المخالفات. في الشق الأول، يشكو نعمه من النقص في عديد المراقبين، مشيراً إلى أن «لدينا في الوزارة 100 مراقب لكل لبنان يجولون يومياً في الاسواق، وهذا عدد غير كاف». أما الحل؟ فيجيب الوزير «بالتطوّع، إذ أننا بحاجة الى أناس لمساعدتنا بهدف تسريع العمل وتكثيف المهام، وتعزيز الشفافية بين وزارة الاقتصاد والمواطنين، والتعاون بين القطاعين العام والخاص للحد من الازمة الاقتصادية». وفي هذا الإطار، طلب نعمه «من شباب الحراك مساعدة الوزارة، ولنضع أيدينا بأيديهم كي ننقذ اقتصادنا». وقدّم تفاصيل عن كيفية التطوع من خلال «الدخول الى موقع الوزارة أو الاتصال لتسجيل الاسم واعتماد الآلية المحددة، على أن يتم تدريب المتطوع وشرح كيفية عمل المراقبين وإقامة دورات تدريبية لشرح القوانين وآلية عمل الرقابة».