حتى ليل أمس، كانت أرقام وزارة الصحة العامة «ثابتة» عند حدود إصابة واحدة بفيروس «كورونا»، بعدما تبيّن أن الفحوصات التي أجريت لأحد عشر شخصاً، كانوا مُشتبهاً في إصابتهم، سلبية. وفيما تسعى خلية الأزمة التي يرأسها رئيس الحكومة حسّان دياب إلى «احتضان» الأزمة عبر اتّخاذها «سلّة» من القرارات، تتجّه الأنظار نحو المُستشفيات الحكومية التي يبدو أنها ستكون الوجهة الوحيدة للمُصابين أو المشتبه في إصابتهم، بعدما «تنصّلت» المُستشفيات الخاصة من مسؤولياتها تحت حجج مختلفة، أبرزها «عزوف باقي المرضى عن دخول المُستشفى» في حال استقبل إصابات بالفيروس، وفق ما صرّح رئيس نقابة المُستشفيات الخاصة سليمان هارون. في هذا الوقت، يبقى «الرهان» على مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الذي خُصّص فيه طابق للعزل يتسّع لنحو 130 مُصاباً، باعتباره «المرجع» شبه الوحيد حالياً لاستقبال الإصابات.

لم يسبق لمُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي أن نال هذا الكمّ من «الأضواء» منذ سنواتٍ طويلة. المُستشفى الذي يعاني منذ أكثر من عقد من الإهمال والتهميش، غالباً ما يزوره «الإعلام» إمّا من باب الكشف عن «فضائح» أو بنيّة «رثاء» المرافق العامة. لكنّ هدف «الاهتمام» الذي حظي به، منذ يومين، ارتبط أساساً بوصفه المرفق شبه الوحيد في الوقت الراهن، المُجهّز لاستقبال المُصابين بفيروس «كورونا» أو المُشتبه في إصابتهم.
أول من أمس، عقد وزير الصحة العامة حمد حسن مؤتمراً صحافياً مع رئيس مجلس إدارة المُستشفى فراس الأبيض، أعلن خلاله تخصيص قسم لاستقبال الحالات المُحتمل إصابتها بالفيروس. وأكد حمد عدم تسجيل إصابات إضافية، مُعلناً أن الفحوصات الأخيرة لأحد عشر شخصاً أتت سلبية.
وبما أن «الوحدة المركزية للحالات المُصابة أو المُشتبه في إصابتها بمرضٍ يُهدّد بانتشار وبائي»، الموجودة في المُستشفى منذ عام 2014، لا تتسّع إلا لأربعة مرضى، كان لا بُدّ من اعتماد بديل لتدارك أي تبعات ناجمة عن انتشار الفيروس. لذلك، خُصّصت الطبقة الثالثة (الأخيرة) من مبنى المُستشفى للعزل بحيث يمكنها استقبال نحو 130 شخصاً.

تم تكليف البلديات بالإشراف على تطبيق إجراءات العزل الذاتي للعائدين من المناطق المصابة


وفيما يقوم العزل تقنياً على مبدأ نظام تهوئة يولّد ضغطاً سلبياً بشكل يسمح للهواء بالتدفق إلى الغرفة من دون الخروج منها إلى غرف أخرى، يُطرح تساؤل عمّا إذا تمكن المُستشفى، ومن ورائه وزارة الصحة، من تزويد الطبقة بأنظمة التهوئة المطلوبة.
رئيس قسم الأمراض المُعدية في المُستشفى الدكتور بيار أبي حنا قال لـ«الأخبار» إنه ليس كل حالات العزل تستوجب نظام الضغط السلبي، «والحالات التي تستوجب هذا النوع من العزل هي تلك التي تكون موصولة على أجهزة التنفس الاصطناعي التي يمكن أن تنقل الفيروس عبر الرذاذ»، لافتاً إلى أن عزل المُصابين في الطبقة الأخيرة في المبنى يحول دون إمكانية انتقاله إلى الطبقات الأخرى، لأنّ الفيروس لا ينتقل في الهواء. فيما أوضحت دائرة العلاقات العامة في المُستشفى لـ«الأخبار» أنّ كل إجراءات العزل تمت وفق نصائح منظمة الصحة العالمية، مُشيرةً إلى «تنسيق كبير» مع المُنظّمة.

حجر منزلي لركاب الطائرة الإيرانية
ووفق أبي حنا، فإنّ الحجر يُطبّق على الذين تظهر لديهم عوارض الإصابة، وهي الحرارة أو السعال أو ضيق النفس أو الآلام في الحلق أو سيلان في الأنف، «أمّا من ليست لديهم هذه العوارض، بل شكوك في الإصابة، فيُطلب منهم عزل أنفسهم في منازلهم لمدة أسبوعين تحت إشراف فريق طبي متخصّص».
مصادر الوزارة قالت لـ «الأخبار» إن كل ركاب الطائرة الإيرانية التي أقلّت الحالة المُصابة (نحو 150 راكباً) تم تجميع بياناتهم والتواصل معهم، وطلب منهم العزل المنزلي «وتتواصل وزارة الصحة معهم يومياً لمراقبة ظهور أي عوارض».
وحرصاً على تطبيق عملية الحجر الصحي بالشكل المطلوب واللازم، أوعزت خلية الأزمة الوزارية إلى وزارة الداخلية والبلديات بتكليف السلطات المحلية (البلديات) بالإشراف على تطبيق إجراءات العزل الذاتي للمواطنين العائدين من المناطق التي سجّلت إصابات، والذين لم تظهر عليهم عوارض الإصابة، والمُقيمين معهم في سكن واحد. وقد طلب حسن، أمس، بالتوافق مع وزير التربية والتعليم طارق المجذوب، من الأهالي الذين كانوا في إيران أو في دول تبيّن أن فيها إصابات بفيروس كورونا، عدم إرسال أولادهم إلى المدارس والجامعات لمدة 15 يوماً.

المُستشفيات الخاصة «تسحب» يدها؟
وكان حمد جال على مُستشفيي صيدا والنبطية الحكوميين لـ«الاطّلاع على جاهزيتهما لمواكبة الإجراءات التي تُنفّذها الوزارة»، فيما قرّرت خلية الأزمة الوزارية تخصيص مُسشفى حكومي في كل محافظة «ليكون مركزاً حصرياً لاستقبال أي إصابة وتجهيزه بالمعدّات المطلوبة». وعليه، فإن المُستشفيات الحكومية التي أمعنت الدولة على مرّ عقود في تهميشها وإهمالها هي في «الواجهة» للعب دور جدّي ، فيما تُسأل المُستشفيات الخاصةّ التي لطالما «تغنّت» بخدماتها الاستشفائية عن الدور الذي يُمكن أن تلعبه في الأزمة الراهنة.

مُستشفى الحريري الحكومي: كل إجراءات العزل التي اتخذت تمت وفق نصائح منظمة الصحة العالمية


في تصريح سابق إلى «الأخبار»، قال رئيس نقابة المُستشفيات الخاصة سليمان هارون إن من «الأفضل» حصر الإصابات في مستشفى واحد يكون مُجهّزاً، لافتاً إلى أن المُستشفيات الخاصة لا تملك جميعها القدرة على استقبال إصابات تستدعي العزل. إلا أنه كان لافتاً تصريح هارون لموقع «المدن»، أمس، بأن عدم استقبال المُستشفيات الخاصة للمُصابين سببه الخشية من «عزوف باقي المرضى عن دخول المُستشفى»، في إشارة إلى تقديم المصلحة الخاصة للمُستشفيات على المسؤولية الواجب تحمّلها في ظروف مُماثلة.



ترقّب وصول القادمين من إيران: ماذا عن ركّاب الطائرة الإيطالية؟
بحسب الموقع الإلكتروني التابع لحركة الطائرات في مطار رفيق الحريري الدولي، تصل إلى بيروت، اليوم، طائرتان من إيران؛ الأولى من مشهد (IR663)، والثانية من طهران (IR661). وفيما يترقّب الرأي العام ووسائل الإعلام وصول الركاب القادمين من البلد الذي سجّل حتى الآن أكبر عدد وفيات خارج الصين (8 وفيات من أصل 43 إصابة)، مرّ خبر وصول الطائرة القادمة من إيطاليا، أمس، حيث سُجّلت 143 إصابة (من ضمنها وفيتان) مرور الكرام.
بحسب مصادر وزارة الصحة، فإنّ الإجراءات التي اتّخذت مع المُسافرين القادمين على الطائرة هي نفسها التي ستتخذ مع الآتين من إيران، لجهة مراقبة حرارة جسد الركاب ومراقبتهم وإخضاعهم للعزل.
يُذكر أن خلية الأزمة الحكومية قررت، يوم الجمعة الفائت، منع المواطنين اللبنانيين وسائر المُقيمين في لبنان من السفر إلى المناطق التي سجّلت فيها إصابات، وتكليف اللجنة بتزويد المُديرية العامة للأمن العام بلائحة عن هذه المناطق لتطبيق هذا المنع في كل الموانئ والمرافئ ومطار رفيق الحريري الدولي.
كما طلبت توقيف الحملات والرحلات إلى كل من الصين وكوريا الجنوبية وإيران، على أن تُستثنى من ذلك حالات السفر الضرورية (طبابة، تعليم، عمل) وتكليف الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع بالإشراف على تطبيق هذه المعايير بالتنسيق مع المُديرية العامة للطيران المدني والمُديرية العامة للأمن العام ورئاسة المطار.