على وقع نشيد «سنمضي سنمضي إلى ما نريد، وطن حرّ وشعب سعيد»، خرج مسؤول بيروت في قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني، محمد بزيع، من ثكنة الحلو قرابة الخامسة عصر أمس. بزيع اعتقل قبل ظهر الثلاثاء، من دون أسباب مبرّرة، خلال الاحتجاجات الشعبيّة على انعقاد جلسة التصويت على الثقة لحكومة حسان دياب. الاعتقال تمّ في محيط مبنى الإسكوا في وسط بيروت، وتحديداً عند الدرج المؤدّي إلى جسر فؤاد شهاب، وهو المكان الذي شهد اعتداءً بالحجارة من مدنيّين، جاؤوا من منطقة زقاق البلاط، على المتظاهرين الذين حاولوا منع وصول مواكب النواب. «بين موكب وآخر»، وفي محاولة من الجيش لإبعاد المتظاهرين عن الطريق، وفي لحظة «الامتثال لأوامره»، اعتُقل الناشط محمد بزيع من دون مبرّر واضح لاعتقاله.

تلقّى محمد الضرب وسط الطريق وبشكل علني، وبعدما ساقه عناصر مكافحة الشغب إلى خلف الآليّة العسكريّة، بعيداً عن الأنظار، تلقّى كذلك ضرباً مبرّحاً. انتظر نحو ساعة ونصف ساعة في «البوكس» المعدّ لاقتياد المعتقلين إلى مكان احتجازهم، تنقّلت الآليّة في محيط مجلس النواب قبل أن تنقله إلى ثكنة الحلو. مرّت ساعات بين اعتقاله والمباشرة بالتحقيق معه قرابة الخامسة عصر الثلاثاء، وهو رفَض مثلاً تسمية المدنيّين المتعدّين بـ«المندسّين»، بل أصرّ على حقّه بالمشاركة في التظاهر السلمي رفضاً للحكومة.
رفاق بزيع رجّحوا أن يكون توقيفه جرى على خلفيّة «مناظرة» خاطب فيها العسكر خلال التحرّك في محيط البرلمان، وقد انتشر له فيديو وهو يتحدّث إليهم عبر «الميغافون» الذي اعتاد حمله في التظاهرات. غير أن ما قاله بزيع في «خطبته» كشيوعي لم يتعدَّ حدود التذكير بحق الطبقات الشعبيّة في مواجهة الأوليغارشيا الحاكمة، وهو أنهى كلامه بالقول: «إنتو من موقعكم (متوجّهاً إلى العسكريين) تدافعون عن يلّي جوا (النواب والوزراء)، ونحن من موقعنا بدنا نهجم ع يلّي جوا، ومساقبين إنتو بالنص!». وبحسب أحد رفاقه «لم نخف عليه من التوقيف مهما طال، بل بدأنا نتمازح بأن المحقّقين سيبدأون بتقديم طلبات الانتساب إلى الحزب الشيوعي إذا جادلهم، وكذلك عبّرنا عن قلقنا بشأن كاتب محضر التحقيق لأنّه سيضطر إلى كتابة تعابير الأوليغارشيا الحاكمة والطبقات الشعبيّة مرات عدة».
بزيع الموجود في الصفوف الأماميّة منذ انطلاق الانتفاضة، هو عضو قيادة قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني، إضافة إلى كونه مسؤول القطاع في بيروت، كان قد برز خلال التحرّكات أمام المصارف وداخلها، حتى بات يُعرف بـ«فتى المصارف». برأيه، فإن القطاع «بذل جهداً لتوجيه الانتفاضة نحو المصارف، ونجح في ذلك في ظلّ عدم تشكيل حكومة، أما وقد تشكّلت فهي تحوّلت إلى جهاز بيد المصارف وكبار المودعين، وهذا الموقف نتّخذه بناءً على برنامجها وبيانها الوزاري، وهي قد أظهرت الإذعان لجمعيّة المصارف والبنك الدولي وصندوق النقد». ويضيف «الحكومة هي من بدأت الهجوم على الشعب باتجاهها إلى الاستمرار في نهج الخصخصة وزيادة الضرائب ورفع الدعم عن الحاجات الأساسيّة».
«فتى المصارف» قارئ نهِم، وطالب مناضل، لم يكمل الـ 23 من عمره، ويدرس الماستر في الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الأميركية، وهو انتقل مباشرة بعد إطلاق سراحه من ثكنة الحلو إلى ساحة رياض الصلح لأنّها «ساحة المعركة بين الطبقات الشعبيّة والسلطة السياسية القابعة في السرايا الحكومية والبرلمان». من هناك، وعد باستكمال «المواجهة مع الأوليغارشيا ومشروعها الطائفي حتى انتصار مشروع الطبقات الشعبيّة».