من دون سابق إنذار، عاد المشهد في صيدا إلى ما قبل حوالى الشهر. امتلأ تقاطع إيليا بخيم المتظاهرين الذين افترشوها ليل الاثنين برغم ملاحقة القوى الأمنية والجيش. أعلن ناشطو حراك صيدا أن الاعتصام المفتوح قد استؤنف إلى أجل مرتبط بتأليف حكومة تحاكي مطالب الناس. وفيما كان الاعتصام قد تقوقع منذ أسابيع في الحاجز الوسطي قبالة إشارة السير عند التقاطع، تمدد مجدداً ليقفل حركة السير على المداخل الأربعة. وكانت شرارة إقفال التقاطع مجدداً العنف الذي مارسه جنود الجيش وعناصر القوى الأمنية بحق المتظاهرين الذين تلاقوا عند إيليا آتين من الأحياء الداخلية للمدينة في إطار تحركات يومية احتجاجاً على الأزمات المعيشية وانقطاع الكهرباء. لكن الجيش اعتدى بالضرب المبرّح على بعض المتظاهرين، فساد هرج ومرج. بعض الشبان نصبوا الخيم في وسط الطريق، وآخرون أشعلوا النار في حاويات للنفايات وقطعوا طرقات فرعية بالإطارات المشتعلة.


(مروان طحطح)

الفوضى استدعت تدخل الجيش مجدداً، إنما بالقوة. ضرب البعضَ واعتقل أحدَ الشبان. التوتر جذب عدداً كبيراً من المتظاهرين بين ليل الاثنين ويوم أمس، ما أدى إلى تعقيد المشهد في اعتصام إيليا وتغليب الفوضى على التحركات التي عادة ما كانت تضبطها القوى الوطنية واليسارية في المدينة. ومن أشكال الضبط، بادر عدد من المعتصمين من ذوي الانتماءات اليسارية والوطنية إلى طرد طاقم عمل قناة «الحرة» الأميركية التي حضرت لتواكب منذ مساء الاثنين تحركات إيليا. فوضى الليل انقلبت انضباطاً جزئياً في النهار. مجموعة من الشبان والطلاب قاموا صباحاً بإقفال مؤسستَي الكهرباء وأوجيرو ودخلوا إلى بعض المصارف لمؤازرة المواطنين. كما تولت مجموعة منهم إجبار محال الصيرفة على الإقفال رفضاً لتلاعبهم بسعر صرف الدولار. وشهد التحرك إشكالاً مع عدد من الصرافين الذين رضخوا في النهاية للإقفال. وليلاً، جابت تظاهرة ضخمة شوارع المدينة.
معتصمون طردوا طاقم عمل قناة «الحرة» الأميركية


الزخم الليلي عاد إلى دوار كفررمان. استعادت ساحة «ثورة ع المفرق» الناشطين من خيمة الاعتصام الدائمة على دوار كفررمان ومن أمام سرايا النبطية. وفي مشهد لافت، ليل أمس، تجمع المئات وسط حضور كثيف للجيش اللبناني. وأصدر المتظاهرون بياناً دعوا فيه المواطنين «إلى النزول يومياً إلى الشارع للاحتجاج على الوضع المزري بعدما وصل سعر صرف الدولار إلى مستوى قياسي وتحكّمت المصارف برقاب الناس ووصلنا إلى الحضيض الاقتصادي». وكان ناشطو حراك النبطية قد نظّموا تظاهرة من خيمة الاعتصام المفتوح أمام سرايا النبطية إلى خيمة كفررمان.