1500 هو عدد دعاوى العمل الفرديّة التي تنظر فيها غرف مجالس العمل التحكيمية في بعبدا (جبل لبنان حتى جبيل) منذ بداية 2019 وحتى 11 كانون الأول الجاري، مقابل 1370 دعوى سُجّلت العام الماضي، بزيادة نسبتها 10 في المئة. ومنذ 17 تشرين الأول وحتى أول من أمس، قدّمت 320 دعوى صرف من العمل، مقابل 230 دعوى في الفترة نفسها من العام الماضي بارتفاع نسبته 39%. علماً أن العام الحالي لم ينتهِ بعد، وأن الأزمة الحاليّة تدفع بالعمّال للرضوخ إلى شروط أصحاب العمل من دون اللجوء الى مجالس العمل. من أصل هذه الدعاوى، صدر 731 حكماً حتى الآن في 2019، مقابل 750 حكماً العام الماضي. غير أن «نصف هذه الأحكام غير نهائيّة وهي أحكام شطب دعوى أو تغيّب أحد طرفي النزاع (العامل أو المؤسسة وصاحب العمل) أو تطلب تعيين خبير...»، وفق المحامي قاسم كريم.

في بيروت (الإدارية وضواحيها) ليس الوضع أحسن حالاً، إذ تنظر غرف مجالس العمل التحكيمية في العاصمة في 1129 دعوى، مقابل 1009 دعاوى العام الماضي، مسجّلة ارتفاعاً بنسبة 10.6%. وقدّمت 200 دعوى بين 17 تشرين الأول وحتى الأربعاء الماضي، مقابل 145 دعوى في الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 38%. من أصل الدعاوى صدر 878 حكماً لهذا العام، مقابل 933 حكماً العام الماضي، نصفها أحكام غير نهائيّة.
المماطلة التي تشهدها الدعاوى في مجالس العمل التحكيميّة تنعكس تأخيراً في صدور الأحكام «يتراوح بين 3 سنوات في حال قام محامي الوكيل بمتابعة الدعوى، و5 سنوات في حال قرر الأجير متابعتها بنفسه» وفق كريم، بمخالفة واضحة لقانون العمل، إذ تنصّ الفقرة «ب» من المادة 50 منه على أنه «أمام مجالس العمل مهلة 3 أشهر للبتّ بالقضيّة المطروحة أمامها»، وتشير المادة 80 إلى أن هذه المجالس «تنظر بالقضايا المرفوعة أمامها بالطريقة المستعجلة».


مقالات ذات صلة
الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: القانون لا يحمي... المصروفين
«بورصة» صرف الموظّفين: 100 ألف مطلع 2020
ملف | عمّال لبنان: 100 سنة إلى الوراء
المماطلات في مجالس العمل «تجعل العامل يرضخ لربّ العمل ويقبل بتعويض شهراً أو اثنين في هذا الظرف الاقتصادي، بدلاً من اللجوء لمجالس العمل للحصول على تعويضات تشمل 12 شهراً مثلاً وفرصاً سنويّة ومنحاً مدرسيّة وسواها... وذلك لأن المماطلات التي تشهدها مجالس العمل تبثّ اليأس في نفوس العمال الذين يجهلون أحياناً مهلة الشهر للتقدم بدعوى، وباقي التفاصيل القانونيّة».
مشاكل مجالس العمل التحكيميّة ليست بالأمر الجديد، إلاّ أن الوضع الراهن يستوجب البدء بتحقيق إصلاحات كانت مطلوبة سابقاً، وأبرزها بحسب كريم «تعديل القانون بشأن المدة القصوى لبتّ الدعاوى، وزيادة عدد الغرف/ الهيئات والقضاة، إذ ثمة 5 هيئات في بيروت عوضاً من أن تكون 8 بالحد الأدنى، و3 في بعبداً عوضاً من أن تكون 6»، إَضافة إلى ضرورة «زيادة عدد الموظّفين إذ يوجد في قلم بعبدا موظفّان على سبيل المثال مما ينعكس تأخيراً في سير الدعاوى».
إلى هذه الأسباب، تشكّل مطالعة مفوّض الحكومة - عملاً بالقانون - سبباً آخر في تأجيل الجلسات إلى نحو «سنة إضافية، تشمل جلسات وضع المفوّض لتقريره والتعليق على مطالعته... مما يوجب تعديل القانون ليضمّن المفوّض تقريره خلال سير أعمال المحاكمة والجلسات». كما يتوجّب على القضاة تحديد «مهلة شهر مثلاً للطرفين لإبراز جميع أوراقهم، إذ تعمد الشركات إلى المماطلة عند كل جلسة عبر اختلاق المستندات».
وسجّل العام الماضي 55 طلب تشاور لدى وزارة العمل، أما عدد الطلبات لهذا العام فأقفل ليل الخميس على «88 طلباً، تشمل صرف 2000 أو 2200 عامل» وفق وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل بو سليمان، الذي قال لـ«الأخبار» إن «الوزارة تفاوض وتحاول تخفيض هذا العدد قدر المستطاع والوصول أقلّه إلى تحسين شروط العمّال». ويشرح بما بخصّ زيادة عدد الغرف في مجالس العمل «أن الأمر يحتاج إلى مرسوم وهي عمليّة أشهر وليس أيام، لذلك فضّلنا التواصل المباشر مع مجلس القضاء الأعلى».
هذا التواصل، يأتي بعد الكتاب الأخير الذي وجهه أبو سليمان إلى وزير العدل ألبيرت سرحان بشأن تفعيل مجالس العمل والتعاون مع مجلس القضاء الأعلى بـ«هدف عقد جلسات يوميّة لكافة الغرف في مجالس العمل، النظر في الدعاوى بطريقة مستعجلة، عدم تأجيل الجلسات لأكثر من 10 أيام، إصدار الحكم بمهلة لا تتجاوز 3 أشهر، تعيين 6 قضاة في الغرف المستحدثة بموجب المرسوم رقم 729 /2014».
المماطلة في الدعاوى لدى مجالس العمل التحكيميّة تنعكس تأخيراً في صدور الأحكام


غير أن هذا الكتاب وفق المحامين الذين يتابعون الدعاوى الخاصة بالعمل، هو «نظري أكثر مما هو عمَلي»، على اعتبار أن الحاجة هي لتعديل «القانون وزيادة عدد الغرف وعدد الموظفّين، إضافة إلى أن ممثلي أرباب العمل والعمال في المحاكم (ممثل عن كل طرف إضافة إلى القاضي ومفوّض الحكومة، الأربعة يشكّلون المحكمة أو الغرفة)، يتمّ تعيينهم بمرسوم وزاري. لكنّ وجودهم يكون شكلياً ولا يتدخّلون في المحاكمات، وفي أحيان كثيرة تنتهي صلاحية المرسوم ويتمّ تأجيل المحاكمات لأن الدولة لم تعيّن بديلاً عنهم. إلى ذلك فإن عدد الملفات التي تكون بين أيدي القضاة رؤساء الغرف تفوق في بعض الأيام الـ40 ملفاً وهو ما يستوجب تأجيل المحاكمات والعودة إلى دائرة المماطلة نفسها».