صدر حكم مجلس تأديب القضاة بتبرئة القاضي رامي عبد الله من الاتهامات الموجّهة ضده في قضايا فساد، مكتفياً بتوجيه اللوم للقاضي، إلا أنّ وزير العدل ألبيرت سرحان يرفض إعادته إلى مركز عمله كمحامٍ عام في جبل لبنان بذريعة انتظار انتهاء مهلة استئناف هيئة التفتيش القضائي الحكم، المحددة بـ 15 يوماً. استئناف هيئة التفتيش يعني إعادة المحاكمة، لكن ذلك لا يُلغي مفاعيل الحكم الصادر في أثناء سير المحاكمة المفترضة في حال الاستئناف ولا يُطيح قرينة البراءة التي ثبّتها حكم مجلس التأديب. وزير العدل نفسه تذرّع قبل أشهر بقرينة البراءة، رافضاً كف يد عدد من القضاة المحسوب أبرزهم على فريقه السياسي، قبل صدور الأحكام النهائية بحقهم من مجلس التأديب. ففي حزيران الفائت، وبعدما خُتمت التحقيقات في ملفات عدد من القضاة، بينهم «مدع عام» وقاضي تحقيق أول، ليُحال الاثنان على المجلس التأديبي، تريّث سرحان طويلاً قبل أن يُعلن رفضه كفّ يدهما عن العمل، بخلاف القضاة الخمسة (طُرِد اثنان منهم) الذين أوقفوا عن العمل بإجراء سريع فور إحالتهم على «التأديب». ورغم أنّه هو نفسه من اتّخذ قراره بوقفهم، عاد عن رأيه بعدما تبيّن له أنّ هكذا إجراء قد يكون ظالماً طالما أنّ أي حكم بالإدانة لم يصدر. يومها سُئل عن سبب عدم كفّ يد قاضٍ محسوب على تيّاره، وإن كانت قد حالت الحظوة السياسية دون مساواة هذا القاضي بباقي زملائه الذين لم تحمهم مرجعياتهم السياسية، فأجاب الوزير سرحان بالقول: طالما بالإمكان الانتظار لصدور قرار المجلس التأديبي خلال وقت قصير، فلماذا تُكفّ يد قاضٍ هناك احتمال لأن يكون بريئاً؟ وعن اعتبار أنه «لا يجوز أن يستكمل قاضٍ، وضعته التحقيقات في دائرة الشبهة، متابعة النظر في ملفات قضائية ريثما تثبت براءته القاطعة»، فإنّ الجواب واضح بأنّ قرينة البراءة حقّ مطلق لكل متقاضٍ، فكيف إذا كان قاضياً؟
تذرّع الوزير بقرينة البراءة لعدم كفّ يد قضاة محسوبين على تياره السياسي


غير أنّ ذلك لا يسري الآن. ورغم أنّ الاستئناف، إن وقع، لا ينسف الحكم قبل نطق المحكمة بخلافه، بل يُعيد الوضع إلى ما كان قائماً عليه مع طلب هيئة التفتيش إحالة القاضي إلى مجلس التأديب، لتُصبح وضعيته مماثلة لوضعية القاضي الممنوع كف يده، يُصرّ الوزير على الكيل بمكيالين والتمييز بين القضاة تبعاً للهوى السياسي.