مثّل اقتحام عناصر جيش أنطوان لحد لزنازين معتقل الخيام في تشرين الثاني من العام 1989، إحدى أبرز المحطات التي مرّ بها المعتقل. وأدى الاقتحام الذي نفذه عناصر الشرطة العسكرية بإشراف وإدارة مباشرة من قبل جزار المعتقل، وقائده العسكري عامر الفاخوري، الى استشهاد المعتقلَين بلال كمال السلمان، وإبراهيم أبو العز، والى إصابة عدد كبير من المعتقلين. أصدر العميل الفاخوري قراراً برمي عدد من قنابل الدخان الى داخل الاقسام التي توجد فيها الزنازين بعدما انتفض المعتقلون احتجاجاً على سياسة التنكيل التي كان يمارسها العملاء بحقهم.

نتيجة حالات الاختناق التي تسبّبت فيها القنابل الدخانية، أمر الجزار الفاخوري عناصره بإخراج عشرات المعتقلين الى الباحة العامة حيث مارسوا بحقهم أشد أنواع العذاب والتنكيل الذي استمر طوال الليل. وأدى ذلك في حينه الى استشهاد بلال السلمان. ثم في اليوم التالي عندما عبّر المعتقلون عن احتجاجهم على التسبب في استشهاد بلال، أمر العميل عامر الفاخوري عناصر الشرطة بالهجوم مجدداً على القسم الثاني من المعتقل، حيث تم رمي القنابل الدخانية الى الداخل. وهذا القسم معروف بكونه شديد الإحكام، وأن انفجار أي قنبلة فيه قد يؤدي الى مجزرة، وهو ما أدى على الفور الى استشهاد إبراهيم أبو العز، وإصابة عدد آخر بالاختناق.
التوقف عند هذه المحطة بالذات من تاريخ المعتقل، ليس إلا محاولة لتقديم عيّنة من سلسلة المجازر والقمع والتعذيب التي مارسها عناصر الفاخوري بإشراف وإدارة مباشرين منه. وإلا فإن كل المعاناة التي واجهها المعتقلون وأدت الى استشهاد عدد منهم في العديد من المحطات، إضافة الى إصابة عدد كبير منهم بأمراض مزمنة، كانت نتيجة توجيهات شخصين محدَّدين هما عامر الفاخوري، وجان الحمصي، وكل العملاء البقية لم يكونوا سوى أدوات تنفيذ لتعليماتهما.
إن عودة جزار الخيام الى لبنان من دون محاكمة عادلة، هو بمثابة إعلان عفو عام عن كل المجازر التي ارتكبها العناصر الذين كانوا يعملون بإمرته. ويعني أيضاً بسط مظلة أمان لهم، ودعوة مباشرة إلى عودتهم مع ضمانة صارخة بعدم تقديمهم إلى محاكمة عادلة، ما دام قائدهم الذي أمرهم بالقتل والتنكيل بالمعتقلين وعوائلهم قد تم العفو عنه.
إن عودة جزار الخيام الى لبنان، من دون محاكمة عادلة تؤدي الى الاقتصاص منه، هو تحدٍّ صارخ ووقح لمشاعر المعتقلين وعوائلهم، وبمثابة الدوس على كل التضحيات التي قدموها. ولعل الكثير من المسؤولين في الدولة اللبنانية لا يفقهون المكانة التي يحتلها معتقل الخيام في ذاكرة المعتقلين وعوائلهم، وسائر جمهور المقاومة الممتد في كل الطوائف. لذلك على المعنيين بالقضية أن ينتبهوا إلى ما قد يترتب على أي محاولة التفاف واحتواء لغضب هذا الجمهور الواسع الذي سينظر اليها على أنها استفزاز مباشر له ودعوة صريحة إلى استكمال ما لم يوفّقوا به خلال مقاومة الاحتلال.

* أسير محرر من معتقل الخيام