بات للدولار سوق غير نظامية في لبنان. فبعد شح الدولارات لدى الصرافين ورفع سعر الصرف الى 1565 ليرة، بدأت السوق تعتمد على معايير ذاتية لتسعير الليرة بعيداً عن التسعيرة الرسمية التي يحددها مصرف لبنان للمصارف والصرافين، ولا سيما أن غالبية التجار يستوردون السلع ويدفعون ثمنها بالدولار ويبيعونها للمستهلكين بالليرة. تجار المشتقات النفطية وأصحاب محطات البنزين قرروا إعلان الإضراب احتجاجاً على انعدام قدرتهم على الحصول على الدولارات لتسديد فواتير استيراد البنزين والمازوت. وهذا الأمر ينسحب على العديد من القطاعات التجارية التي تستورد وتبيع سلعاً مختلفة. لكن كان لافتاً ظهور نمط جديد من آليات التسعير الذاتية لدى شركات الخدمات. فبعد الخدمات التعليمية ومحال «تشريج الخلوي»، بدأت شركات تحويل الأموال مثل «أو إم تي» تسعير الليرة مقابل الدولار بـ 1560 ليرة. وبعد انتشار صورة من أحد فروع وكلاء الشركة تظهر «ملصقاً» يحدد سعر الدولار بـ 1560 ليرة، أصدرت «أو إم تي» أمس بياناً قالت فيه إنها «لا تقوم بأي عملية صرافة من أي نوع كان»، إلّا أن العديد من محالها تعتمد أسعاراً متفاوته للدولار، منذ أسابيع، لا تقل عن 1535 ليرة للدولار الواحد.

ولا يتوقع الخبراء أن ينتهي الأمر عند هذا الحد لأن الأزمة لم تنحسر بعد وإن كانت القوى السياسية قد تمكنت من تعطيل أحد مظاهرها عندما استوردت الدعم الأميركي للضغط على وكالة ستاندر إند بورز لمنح لبنان فترة سماح لستة أشهر قبل خفض تصنيفه من B- الى CCC+. تعطيل واحد من عوارض الأزمة لا يلغي ظهور المزيد، فالمصرفيون والمتابعون كانوا يتداولون أمس بأن ضربة خفض التصنيف قد تأتي قريباً جداً من وكالة فيتش وإن كانت هناك مصادر تشير الى ضغوط أو محاولات لثنيها عن موقفها لا تزال قائمة.