لا تنفي شركة «ألفا» أنها استجابت في الآونة الأخيرة لشكاوى عدد من زبائنها حيال «سحبها» من رصيدهم نحو 4 دولارات مقابل خدمة «Alfa Anghami». سحب الدولارات الأربعة تمّ في الشهر الثالث غير المجاني بعد «تفعيل الزبائن للعرض واستفادتهم من الشهرين المجانيّين الأوّلين للخدمة» كما توضح الشركة لـ«الأخبار»، لافتةً إلى أنها «أرجعت المبلغ المقتطع كاملاً، بما فيه قيمة الـTVA، للمشتركين الذين أبدوا عدم رغبتهم في مواصلة الاشتراك في العرض». إبداء المشتركين رغبتهم في إيقاف العرض، حين أصبح مدفوعاً، جرى من خلال اتصالهم بالشركة بعد انتشار الخبر عبر مواقع التواصل. لكن تبقى فئة من المشتركين ممن لم ينتبهوا أصلاً لرصيدهم ولم يتصلوا لاسترجاعه، خصوصاً أصحاب الخطوط الخلويّة الثابتة. الحملة التسويقية للخدمة من شركة «ألفا» قامت على مبدأ «الشهرين الأوّلين ببلاش والثالث مدفوع»... تصبح فيه كلفة الـ750 ميغابايت الخاصة بتطبيق «أنغامي» بـ3.9 دولارات، بينما قدّمت «تاتش» العرض بلا تجربة مجانية وبكلفة 4.9 دولارات للجيغا الواحد الخاص بالتطبيق. وبعكس ما أفاد بعض المشتركين بأنهم لم يحمّلوا تطبيق «أنغامي» ولم يفعّلوا العرض، تشرح الشركة أنها أعلمت مشتركيها بالخدمة «عبر الرسائل القصيرة التي تضمنت رابطاً لتحميل التطبيق وكيفية تفعيل الاشتراك، فيما ألغيت الخدمة تلقائياً عن هواتف المشتركين الذين لم يستخدموها مطلقاً مع نهاية الشهرين، وذلك من دون تكبيدهم أي كلفة». وبحسب الشركة فإن ما يقارب الـ5 بالمئة فقط من مشتركيها أبدوا تجاوباً مع العرض، أي إنهم حمّلوا التطبيق واستفادوا من الخدمة خلال فترة السماح على مدى شهرين، مؤكدة أنه جرى إعلام هذه الفئة من المشتركين «قبل 48 ساعة من انتهاء الفترة المجانية، أي الشهرين، بأن الخدمة ستجدّد له مع إبراز التكلفة وكيفية إلغائها مجاناً خلال يومين لمن لم يرغب بتجديدها».

وفق سرديّة الشركة، تكون العمليّة حدثت كالآتي: العديد من المشتركين استفادوا من باقة «ألفا أنغامي» ـــ 750 ميغابايت في الشهرين المجانيين، ولم يرغبوا في الاستمرار بالدفع في الشهر الثالث، لكنهم و«على اللبناني» لم يعيروا رسائل الشركة اهتماماً ولم يتبعوا خطوات إلغاء الخدمة قبل أن تصبح مدفوعة. في المقابل، يشدّد بعض المشتركين على أنهم لم يطلبوا الخدمة، بل قدّمتها الشركة ضمن عرض مجاني، وليس من حقّها في الشهر الثالث أن تسحب من رصيدهم قيمتها لأنهم لم يلغوها، بل على الشركة أن تقوم بإلغائها ومن يريد تفعيل الاشتراك المدفوع يقوم بذلك، وإلاّ تصبح العمليّة نوعاً من «السرقة». ففي لبنان، لم يعتد الزبائن على مبدأ التجربة المجانية يليها الاشتراك الملزم والمدفوع (Free trial - Auto Renewal)، وهم بطبيعة الحال لا يأبهون لكثير من الرسائل التي ترد على هواتفهم المحمولة حتى لو كانت من مشغّلي الخدمات (Operator) أو البنوك أو سواها. وهنا تُسأل الشركة إن كان عليها أن تترك الزبون يقوم بالاشتراك بنفسه بلا أي تدخل منها، فتجيب: «حملاتنا التسويقية تلتزم القوانين اللبنانية المرعية وليست ظاهرة محلية أو استثنائية، بل هي معتمدة في كل دول العالم، وكذلك يستفيد منها لبنانيون». مبدأ الشفافيّة الذي يفترض أن تطبّقه الشركات، تقول «ألفا» إنها تلتزم به انطلاقاً من أن «خدماتنا وعروضنا تمنح المشترك حريّة عدم الاشتراك بها أو إلغائها متى أراد ذلك، مع إيراد شرح مفصل للأسعار وكيفية الاشتراك أو الإلغاء».
تتحصّن الشركة في ردّها بأن إطلاقها العرض جرى «حسب آلية العمل المتّفق عليها مع وزارة الاتصالات، كما يحصل مع كل العروض التي نقدّمها»، علماً بأن العرض انطلق قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ما يعني أن الموافقة تمّت في عهد وزير الاتصالات السابق جمال الجراح. فالوزير الجديد محمد شقير كان «طلب من الشركات التي تدير الخلوي إعادة المبالغ المقتطعة للمواطنين غير المشتركين، بعد قيامي بإطلاعه على المسألة خلال انعقاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي» وفق رئيس مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صادق علوية، الذي كان أول من تداول الخبر عبر حسابه في «تويتر». علوية أكّد في اتصال مع «الأخبار» أنه تقدّم بـ«شكوى أمام مصلحة حماية المستهلك، سجّلوها لديهم، لكنهم سوف يراجعونها إن كانت من صلاحيّتهم». في المقابل توضح «ألفا» لـ«الأخبار» أن خدماتها «لا تتعارض مع قانون حماية المستهلك ولا مع أي قوانين أخرى. فالمادة 11 من قانون حماية المستهلك تنصّ على ضرورة عدم خداع أو تضليل المستهلك في إطار الإعلان عن أي خدمة، ونحن أعلمنا المشترك بموجب رسائل نصيّة بمضمون الخدمة، بكيفية تفعيلها أو إلغائها وبالمدة الزمنية لفترة السماح وبسعر الخدمة، ولم نلزمه بها». بدورها توضح «أنغامي» المتعاقدة مع شركتي الخلوي، للمتصّلين المستفسرين عن الخدمة، «أن عدم استخدام تطبيقها ضمن خدمة أنغامي بلاس، لا يرتّب على المشتركين أي تكلفة إضافية، وأن رسائل الشركتين النصية واضحة وعلى المشتركين الانتباه لها، فيما الاعتراض على الأرصدة المفقودة يجب أن تراجع فيه شركات الخلوي».