أعربت إسرائيل، أمس، في موازاة إطلاق التهديدات ضد حزب الله، عن تفاؤل حذر بإمكان التوصل إلى تسوية مع لبنان، حول «الخلاف» على الحدود البرية بين الجانبين، والذي يحول، حتى الآن، دون استكمال بناء الجدار الإسرائيلي الاسمنتي الفاصل، على طول الحدود مع فلسطين المحتلة.

التفاؤل والتهديدات، جاءت موجهة ومدروسة، مع التأكيد في سياقها أن الجيش الإسرائيلي قرر استكمال بناء الجدار على الحدود، وفي النقاط المختلف عليها، مع أو من دون تسوية مع لبنان. قرار يحمل إمكانية تصعيد، مع لا يقين حول نتائجه ونقطة نهايته، ما يفسر سلسلة التهديدات التي تطلق أخيراً من تل أبيب ضد الساحة اللبنانية، والتحذير من الوقوع في أسباب الحرب المقبلة، مع التهويل أنها ستكون الحرب الأخيرة بين الجانبين.
رسالة التهديد شبه المباشرة، أرسلها الجيش الإسرائيلي عبر صحيفة يديعوت أحرونوت، أمس. مصادر عسكرية رفيعة في قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي أشارت في حديث مع موقع الصحيفة، إلى أن قيادة المنطقة الشمالية متفائلة حيال حل الخلاف مع لبنان، «رغم أن قرارنا هو بناء الجدار واستكماله، حتى من دون التوصل إلى تسوية». وأكدت المصادر أن هذه الرسالة واضحة ولا لبس فيها، وتأتي إلى جانب التفاؤل بإمكانات الحل التسووي.
التقدير، أن إسرائيل قدمت «عرضاً» للجانب اللبناني، عبر اللقاءات الدورية (الثلاثية) مع قوات اليونيفيل، وهي تخشى أن لا يوافق لبنان عليه، ما استدعى منها إطلاق التهديد. وهو ما يتساوق مع حديث ضابط إسرائيلي رفيع مع يديعوت أحرونوت أشار فيه إلى أن الخلاف على النقاط الـ ١٢ على امتداد نحو 130 كيلومتراً من الحدود البرية لإسرائيل مع لبنان، يطرح كل شهر في اللقاء بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي واليونيفيل (عقد أمس في الناقورة). وبحسب الضابط الرفيع، طرأ تقدم حيال إيجاد حل يضع نهاية للاحتكاك بين لبنان وإسرائيل في هذا الموضوع، في انتظار نتائجه.
وفي أسباب بناء الجدار الاسمنتي الفاصل، شدد الضابط الإسرائيلي على السبب الوقائي و«الخشية من تسلل آلاف المقاتلين من حزب الله الى داخل الأراضي الإسرائيلية». وهو تأكيد جديد على انقلاب في بناء القدرة وتفعيلها لدى الجانبين، إن بتراجع العدو نحو التموضع الدفاعي أو بالتموضع الهجومي في سياق الدفاع لدى حزب الله.
مع ذلك، «فذلكة» الضابط وتظهيره المنحى الدفاعي، الذي يخدم بطبيعته المنحى الهجومي للعدو مع المواجهات، يفرض على الجانب اللبناني التمسك أكثر بالسيادة اللبنانية من دون تراجع عنها. لا ينبغي الرضوخ لمنطق العدو وإملاءاته، مع أو من دون تهديد، لأنه لو كان قادراً على تجاوز الموقف اللبناني، ويأمن من تبعات هذا التجاوز، لما امتنع عنه من الأساس، وجمّد بناء جداره.