حرّكت عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت الملف الحكومي، شكلاً، لكن المضمون بقي ثابتاً: «لا حكومة في المدى القريب» بإجماع مختلف القوى السياسية. وقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس للصحافيين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السويسري في بعبدا، «في هذه المرحلة، رئيس الحكومة المكلف هو من سيشكل الحكومة، أما في المرحلة النهائية، فهناك صلاحية رئيس الجمهورية بأن يطلع ويوافق كي يوقّع مرسوم التشكيل. حتى الآن نحن في المرحلة الاولى، ويبدو أن رئيس الحكومة استمع الى المطالب بما يكفي، وبات عليه أن يأخذ المبادرة ويؤلف ونحن بانتظاره».

صحيح أن أربعة شهور في القاموس اللبناني لتشكيل الحكومة ليست كثيرة ــــــ بالمقارنة مع تجارب تأليف حكومات ما بعد عام 2008 ــــــ لكنها ليست قليلة أيضاً. وما يجعلها هذه المرة محطّ خوف هو المؤشرات المالية والنقدية «الخطيرة» التي شرحها وزير المال علي حسن خليل في اجتماع أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حضور النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي. واتفق المجتمعون على أهمية التسريع في ولادة الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية.
وبحسب أوساط المجتمعين، وضع جنبلاط رئيس المجلس في أجواء زيارة وفد الحزب التقدمي الى موسكو «لطلب التدخل الروسي لحماية الموحدين الدروز في جبل العرب، وعدم استخدامهم وقوداً في معركة إدلب»، وتحديداً «أولئك المطلوبين الى الخدمة الإجبارية في الجيش السوري، وإذا كان لا بدّ من تجنيدهم، فليخدموا في السويداء». وأكد جنبلاط أن «الفكرة لاقت صدى عند الجانب الروسي»!
وحين انتقل الحديث الى الشأن الحكومي، عبّر برّي عن استيائه من مجريات الأمور، قائلاً «عدت باكراً من المصيلح قبل انتهاء عطلة الأعياد، لكن يبدو أن لا جديد حكوميا». بعد ذلك، قدم وزير المال عرضاً للواقع المالي وأزمة الكهرباء، وقال إننا «أمام وضع اقتصادي ومالي دقيق جداً، وإذا لم تتشكل الحكومة فسنواجه أشهراً صعبة جداً مع بداية 2019»، لا سيما أن «الضغظ بدأ على لبنان من المؤسسات المقرضة أو المانحة». وأشار خليل الى أننا «على بعد أشهر من تسديد الدفعة الثانية من سلسلة الرتب والرواتب، فضلاً عن التداعيات الاجتماعية السلبية لملف قروض الإسكان وأيضاً أثرها السلبي على القطاع العقاري».
وأكد جنبلاط بعد اللقاء أن لا وجود لعقدة درزية، «ونحن ربحنا الانتخابات، إلا إذا أردنا إنجاز الانتخابات من جديد». ولفت إلى أن «مطلب نيابة رئاسة الوزراء غير موجود، ولكن مطلب القوات محق ضمن أطر حكومة وحدة وطنية». ورداً على سؤال، أشار جنبلاط الى أن المحكمة الدولية​ موجودة والحكومة تموّلها وهي أدانت أشخاصاً، «والتاريخ لا يستطيع الوقوف عند هؤلاء الاشخاص، والاستحقاقات المالية الداخلية توازي أهمية المحكمة الدولية». لاحقاً، قال تيمور جنبلاط عبر «تويتر»: «‏الرئيس بري ممن يعرفون المحافظة على مصلحة الوطن، صمام أمان حقيقي في المحافظة على الاستقرار السياسي والامني والمالي، ومساهم دائم في حل عقد تشكيل الحكومة أو التصدي لأزمات اقتصادية واجتماعية».
من جهته، قال بري، أمس: «أنا لا أقل حرصاً عن فخامة الرئيس ودولة الرئيس في الوصول الى حكومة بأسرع وقت ممكن، لأن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر على هذا الشكل».
ومع بدء التلميح إلى خيارات قد يلجأ إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استناداً إلى الدراسة الدستورية والقانونية التي وضعها وزير العدل سليم جريصاتي حول «مهلة تأليف الحكومة»، تحدث مقرّبون من الرئيس المكلف عن موقف مهم سيعلنه بعد اجتماع كتلة المستقبل النيابية اليوم، يؤكّد فيه «رفض المساس بصلاحياته كرئيس للحكومة».
وعلى خط وادي أبو جميل، عقد لقاء أمس بين الوزير ملحم رياشي والرئيس الحريري الذي أكدت مصادره أن «وزير الإعلام سلم دعوة إلى الرئيس المكلف لحضور قداس شهداء القوات». وفي إطار الحديث عن الحكومة بشكل عام، أوضح رياشي للحريري أن «كل ما يُحكى عن مهلة للتشكيل لا قيمة له»، مؤكداً التزام القوات باتفاق الطائف.