يوم الخميس الماضي، أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن “الاستراتيجية” الدفاعية ستُبحث بعد تأليف الحكومة. كلام عون صدر خلال استقباله مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الامن الدولي روبرت ستوري كارِم. هل لكلام عون علاقة بتأليف الحكومة؟ منذ ما قبل الانتخابات النيابية في أيار الفائت، أعلن عون أنه سيدعو الى بحث “الاستراتيجية” بعد الانتخابات. لاحقاً، لم يعد هذا البند مطروحاً على طاولة النقاش. سفراء الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا والامم المتحدة في لبنان جهدوا لمعرفة أسباب “التراجع” عن الدعوة إلى عقد طاولة حوار “تبحث في مستقبل سلاح حزب الله”. وعلى مدى الاشهر الماضية، كان هؤلاء السفراء يفاتحون مستقبليهم بهذا الامر، الى أن توصلوا الى نتيجة مفادها أن “حزب الله طلب من عون إرجاء البحث في السلاح”. لم يربط المعنيون بتأليف الحكومة هذا الملف بتأخير إبصارها النور. لكن حالة الاستعصاء غير المبررة تدفع الى البحث عن الاسباب الحقيقية التي تحول دون صدور مرسوم الحكومة الجديدة. فالخلافات على الحصص موجودة دوماً، وتخطّيها لا يحتاج الى وقت كالذي استهلكه الرئيس سعد الحريري حتى اليوم. ومهما حاول الاخير إقناع اللبنانيين بأن العقدة محصورة في مقعد للعونيين وآخر للقوات وثالث للنائب طلال أرسلان، فإن المعنيين بالمفاوضات يدركون أن العقد لا تزال في مكان آخر. الازمة أن الحريري لم يتلقّ بعد الضوء الاخضر من الخارج لتأليف الحكومة. وعندما يُقال له أن يسير في التأليف، فستُحلُّ جميع العقد، إما بالإقناع أو بالفرض. وبرأي معنيين بالتأليف، فإن إعلان عون بحث الاستراتيجية الدفاعية بعد تأليف الحكومة يسحب ذريعة رئيسية من أمام تأليف الحكومة، لأن القوى الغربية تعوّل جدياً على بحث الاستراتيجية الدفاعية.

خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الهرمل أمس، في الذكرى الاولى للتحرير الثاني، لاقى مسعى رئيس الجمهورية. فنصرالله تولّى سحب ذريعة أخرى استخدمها الحريري للتلويح بعدم التأليف، وهي العلاقة مع سوريا. وتأكيد نصرالله أن هذا الملف يُبحث بعد تأليف الحكومة، ينزع من الحريري ورقة المماطلة بذريعة رفضه ما يسميه “تطبيع العلاقة مع النظام السوري”.
على صعيد آخر، علمت “الأخبار” أن مساعد وزير الدفاع الاميركي طالب عون بموقف لبناني من العقوبات الاميركية على إيران شبيه بموقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أعلن التزم بلاده تنفيذ العقوبات، إلا أن عون رفض منح ضيفه الاميركي أي موقف في هذا المجال. كذلك بدا من كلام كارِم أن بلاده بدأت تيأس من إمكان تأثر جسم حزب الله التنظيمي بالعقوبات، وأنها مهتمة بتحديد كيفية حصوله على الاموال بصورة مستمرة.