ملف التأليف الحكومي مكانك راوح. يعود رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فيسافر وزير الخارجية جبران باسيل، أما العقد الوزارية، فلا أحد يقاربها بشكل جدي حتى الآن. الحريري يصر على ضخ مناخات إيجابية ورئيس الجمهورية ميشال عون متوجس من مسار متدحرج لإضعاف العهد، ويدرس اللحظة المناسبة لمصارحة الناس. لا العقدة القواتية وجدت طريقاً للحلحلة، على رغم قنوات الاتصال المفتوحة بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، فيما العقدة الدرزية تزداد تعقيداً، ولسان حال النائب السابق وليد جنبلاط أن زمن التسويات لم يحن بعد.

في ظل جمود المشهد الحكومي، تقدم ملف النزوح السوري على ما عداه، وفي هذا السياق، أكدت مصادر بعبدا لـ «الأخبار» أن رئيس الجمهورية لم يفاجأ بالموقف الروسي من قضية عودة النازحين السوريين، بل كان يتوقعه نتيجة حراك قاده منذ وصوله إلى سدة الرئاسة، وخصوصاً من خلال محطتين أساسيتين، الأولى، تتمثل في مفاتحة السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين، بالأمر منذ 3 أشهر، وإصراره على وجوب أن تلعب روسيا بحكم وجودها على الأرض السورية وتحديداً في المناطق الآمنة، «دوراً أساسياً في توفير الضمانات المطلوبة دولياً لعودة النازحين». والثانية، شرحه لسفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان، أهمية عدم ربط العودة بالحل السياسي، وكان لافتاً أن زاسبكين خالف وجهة نظر زملائه، وقال إن توجه فصل عودة النازحين عن الحل السياسي «خيار قيد الدرس لدى القيادة الروسية».
وأشارت المصادر إلى أنه «عندما بدأ الأمن العام بتنظيم قوافل عودة النازحين، حظي الأمر باهتمام روسي، إلى أن توافر الغطاء الدولي الكبير في قمة هلسنكي، فتبدل الموقف الأميركي لمصلحة العودة قبل الحل السياسي».
وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات تتكثف حالياً مع الجانب الروسي لدرس الآلية التي ستوضع في هذا الإطار، «ونحن ننتظر عودة السفير زاسبكين من إجازته، للتواصل معه من أجل المتابعة، وهذا الأمر يتم أيضاً بالتنسيق مع الجانب السوري عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي هو قناة التواصل الرسمية بعلم وموافقة الحريري».

بري: الحديث عن عدم التنسيق مع سوريا «مسخرة يجب أن تنتهي»


ووضعت المصادر تكليف الحريري مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان بالتواصل مع المسؤولين الروس في خانة الاستفسار، وقال: «أي خطوة ستقرر لجهة فريق العمل وطبيعة مهمته سيبحثها رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة بعد عودته، بحيث تحدد طبيعة اللجنة (عسكرية أو ديبلوماسية أو سياسية)، ناهيك عن دور وزارة الخارجية بتفعيل القناة الديبلوماسية المتمثلة بالسفير اللبناني لدى دمشق، خصوصاً أن لبنان لم يقطع علاقاته الديبلوماسية مع سوريا، وبالتالي لا شيء يمنع تفعيل هذه القناة الديبلوماسية».
بدوره، أكّد الرئيس نبيه برّي أمام زوّاره، أن مسألة التنسيق مع سوريا باتت أمراً ملحّاً في كل المجالات، وعلى رأسها مسألة النازحين السوريين. وقال إن الحديث عن عدم التنسيق مع سوريا «مسخرة يجب أن تنتهي»، معتبراً أن الدور الروسي مرحّب به في إعادة النازحين، وأشار إلى أن الوزير حسين الحاج حسن سيزور دمشق، غداً، لتنسيق أمور تخصّ وزارته، مؤكّداً أن هناك مصلحة لبنانية كبرى بإعادة العلاقات مع سوريا إلى أوجها وهناك مصالح لبنانيين وعائدات مالية كبيرة تعود على البلاد، وهي متوقفة أو مشلولة بسبب الحرب والآن يجب أن تعود.