المؤشر الإيجابي الذي يكاد يكون يتيماً في مسار تأليف الحكومة المنتظرة، أن ثمة «مفاوضات صعبة تجرى مع الرئيس المكلف سعد الحريري خلف جدران مغلقة»، والسبب هو أن «من يتفاوضون يتصرفون وكأن الحكومة الجديدة سيكون عمرها مديداً جداً يتعدى انتهاء الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية بعد أربع سنوات وأربعة اشهر»، على حد تعبير مصادر مواكبة للمفاوضات.

وقالت المصادر لـ «الأخبار» أنه إذا لم يعقد الاجتماع المرتقب بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل «لن يحصل أي تطور إيجابي وعملي لدفع عملية تأليف الحكومة للأمام والتسريع بولادتها».
لماذا اعتبار لقاء الحريري ــــ باسل أساسياً وحاسماً في مسار التأليف؟ «لأن التشاور لم يشمل طرفي العقدة المسيحية، أي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، إذ إن الرئيس المكلف التقى أحد الطرفين (رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) ولم يلتق الآخر (جبران باسيل) حتى تكتمل عنده الصورة بكامل أبعادها مسيحياً، ولكن يبدو أن الحريري يريد أن يحضّر كل المعطيات قبل اللقاء الذي سيجمعه مع باسيل حتى يكون لقاءً ناجحاً وحاسماً، وفي هذا الإطار، تأتي زيارة الوزير السابق الياس بو صعب إلى الوزير غطاس خوري الذي كان التقى قبلاً النائب إبراهيم كنعان»، وفق المصادر نفسها، التي وصفت أجواء التواصل مع الحريري بأنها إيجابية.
هذه اللقاءات، «تشكل بداية تهيئة للقاء الحريري ــــ باسيل، وقبل أن تنضج الأمور، من الصعوبة بمكان الوصول إلى نتيجة حقيقية وحاسمة». يسري ذلك، وفق المصادر نفسها على الملف الدرزي، فالحريري «لم يلتق بعد الطرف الآخر في العقدة الدرزية، أي النائب طلال إرسلان، بل اكتفى حتى الآن بلقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهذا محل تساؤل عن سبب عدم اللقاء مع ارسلان».

لماذا لم يلتق الرئيس المكلف بالنائب طلال إرسلان لاستكمال مقاربته للملف الدرزي؟


وتؤكد أن عدم زيارة الرئيس المكلف إلى القصر الجمهوري «ليست مؤشراً على توتر العلاقة مع الرئيس العماد ميشال عون، إنما انطلاقاً من كون الحريري يريد أن يحمل معه في زيارته المقبلة صيغة مكتملة، وهذا ما من شأنه أن يتبلور بعد لقائه باسيل، لأنه في هذا اللقاء سيتم البحث الجدي والتفاوض الحقيقي حول الحقائب والأعداد، ولا صحة لكل ما يقال عن فترة سماح ورئيس الجمهورية حريص على الدستور، وموضوع المهل وسحب التكليف لا صحة لكل ما يتداول في شأنهما».
وتشير إلى أنه من ضمن الأسئلة المطروحة الصورة «هل حصة التيار الوطني الحر مع حصة رئيس الجمهورية ستكون 10 أو 11 وزيراً؟ وما مصير العقدة الدرزية، خصوصاً أن نتائج الانتخابات لا تجيز للحزب التقدمي حصر هذا التمثيل به، أما العقدة السنية (سنة المعارضة)، وعلى رغم أن الحريري لا يريد مقاربتها بأي شكل من الأشكال، إلا أن رئيس الجمهورية متمسك بأن يكون للنواب السنة خارج تيار المستقبل تمثيل وزاري، ويدور الحديث هنا حول أن يكون هذا التمثيل من ضمن حصة الرئيس والأرجح لمصلحة النائب فيصل كرامي، ولكن حتى الآن لا شيء نهائياً بانتظار أن يتحدد موعد زيارة الحريري إلى بعبدا».
وختمت المصادر بالتحذير من حملة تهدف إلى كسر العهد من خلال معادلة حكومية تحاصره بتوازنات مفروضة بقوة الخارج ومحاولة تجاوز ما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج وما يعتزم العهد القيام به لاستكمال بناء الدولة والمؤسسات من خلال مكافحة الفساد وإطلاق المشاريع المجمدة منذ سنوات.