تكشف آلية احتساب النتائج وتوزيع المقاعد النيابية خطأ فادحاً يدلّ على عدم فهم القيّمين على العملية الانتخابية الصيغة المعتمدة في القانون الجديد، وهو يرتبط في كيفية احتساب الأوراق البيضاء. كما تكشف عن عدم فهم روحية القانون النسبي من خلال إغفال احتساب الأوراق التي صوّتت للوائح من دون أصوات تفضيلية للمرشحين وفق ما سنبيّنه.

أولاً، في احتساب الأورق البيضاء، التي تعدّ أوراقاً ذات قيمة انتخابية تعبّر عن رأي صاحبها، وهي غير الأوراق الملغاة بسبب أخطاء في عملية الاقتراع (ويجب التذكير بأن إلزام الدول احترام الأورق البيضاء واحتسابها تطلّب نضالاً في أكثر من دولة، ويمكن أن نذكر في هذا الإطار أن سويسرا بدأت باحتسابها في عام 2003، أما فرنسا فلم تفعل ذلك إلا في عام 2014):
عندما تحسب العتبة الانتخابية (التي تعادل الحاصل الانتخابي بحسب القانون المعتمد) تزال الأوراق الملغاة، وتجري المحافظة على الأوراق البيضاء في المرحلة الأولى. وهذا ما حصل. لكن عند الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تقوم على إقصاء اللوائح التي لم تحقق الحاصل، يفترض أن تقصى أيضاً الأوراق البيضاء، مثلها مثل اللوائح التي لم تحقق العتبة وذلك لسببين بديهيين:
ــــ ليس من المفترض أن نوزع مقاعد على الأوراق البيضاء.
ــــ إذا كانت النية منح الأوراق البيضاء مقاعد نيابية، فيجب أن تحتسبها لجان القيد كأنها لائحة وترى إن كانت قد حققت العتبة قتبقي على أصواتها وتمنحها ما تستحق من مقاعد.
ما فعلته لجان القيد أنها أبقت على ما سمته «العدد المعوّل عليه مع الأوراق البيضاء» في المرحلة الثانية من التعداد، فماذا لو كان هناك أوراق بيضاء تعادل حاصلاً انتخابياً؟
كان يجب أن تتعامل مع الأوراق البيضاء بالطريقة التي تعاملت فيها مع اللوائح التي لم تستطع الوصول إلى العتبة.
ثانياً، عند احتساب النسبة المئوية للأصوات التفضيلية للمرشح، على أساس قسمة أصواته التفضيلية على مجموع الأصوات التفضيلية التي حازتها اللوائح المتأهلة في الدائرة الصغرى، أغفلت لجان القيد الصوت الذي منح للائحة من دون صوت تفضيلي للمرشح، وكان يجب أن يحتسب لأنه صوت تفضيلي للحزب. فهذا الصوت هو جزء من مجموع الأصوات التفضيلية التي حازتها اللائحة في الدائرة الصغرى، ويجب أن يكون موجوداً لنعرف ما هي النسبة الحقيقية التي حققها المرشح من مجمل أصوات الذين اقترعوا للوائح المؤهلة.
إن عدم احتسابه لا يغيّر في النتائج وفي النسب المئوية التي حصل عليها المرشحون فحسب، بل يؤكد أن القيّمين على الانتخابات لم يفهموا روحية القانون، ولم يستوعبوا النسبية.