صدّق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس على قرار يتبنى التوصيات الواردة في تقرير غولدستون، الذي يتحدث عن ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في قطاع غزة، وتحويله إلى الجمعية العامة التي سيقع على عاتقها نقله إلى مجلس الدولي


نيويورك ــ نزار عبود
بعد محاولات لعرقلة صدور القرار، تزعمتها فرنسا التي طلبت بتأجيل الجلسة مرتين للمزيد من المشاورات، زكّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (الذي يضم 47 دولة بعد انضمام الولايات المتحدة إليه)، توصيات التحقيق الذي قامت به لجنة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون بشأن الجرائم التي ارتكبت خلال العدوان الإسرائيلي على غزة بين 27 كانون الأول و18 كانون الثاني الماضيين. التزكية وردت بعد استعراض مندوب باكستان افتاب أحمد خوخر مشروع القرار الذي حمل بعد إقراره الرقم A/HRC/RES/S-12/1 داعياً إلى التصويت عليه من دون تسييس الموضوع.
ونال القرار تأييد 25 دولة في مقابل معارضة 6 دول، هي الولايات المتحدة وهولندا وسلوفاكيا وهنغاريا وأوكرانيا وإيطاليا، بحجة أنه «متحيز ضد إسرائيل» و«يفتقر إلى الحيادية والنزاهة»، وتحفظ 11 دولة تدور في فلك الولايات المتحدة أو تخضع لضغوطها، وهي البوسنة وسلوفينيا وبوركينا فاسو وأورغواي والكاميرون واليابان وغابون والمكسيك والنروج وبلجيكا وكوريا الجنوبية.
أما الدول المؤيدة للقرار فكانت جنوب أفريقيا والصين ومصر والهند والأردن وباكستان والأرجنتين والبحرين وبنغلادش وبوليفيا وغانا وجيبوتي وقطر والسنغال والبرازيل وموريشيوس ونيكاراغوا ونيجيريا وتشيلي وكوبا وإندونيسيا والفيليبين وروسيا والسعودية، وزامبيا.
والقرار الذي صدر أمس «يدين بشدة كل السياسات التي اتخذتها إسرائيل، السلطة المحتلة، بما فيها تلك التي تعرقل دخول الفلسطينيين إلى ممتلكاتهم وأماكنهم المقدسة، ولا سيما في شرق القدس، بناءً على الأصول الوطنية والدين والجنس والعمر وأي أساس تمييزي آخر».
كما دان مصادرة الأراضي وهدم المساكن وبناء المستوطنات وتوسيع أخرى، والتغيير السكاني في شرق القدس، فضلاً عن مواصلة الحفر تحت المسجد الأقصى وغيره من الأماكن المقدسة. وطالب إسرائيل بالتوقف الفوري عن تلك الإنتهاكات.
ويطلب القرار من إسرائيل والفلسطينيين إجراء تحقيقات منفصلة نزيهة حول اتهامات التقرير لهما، ويدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مراجعة تقرير غولدستون، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رفع تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان عن مدى تطبيق إسرائيل له. كما يدعو مجلس الأمن الدولي إلى إحالة القضية على محكمة الجنايات الدولية «إذا ما فشل الإسرائيليون والفلسطينيون في إجراء تحقيق بشأن الانتهاكات بأنفسهم».
وفي شأن مسار تقرير غولدستون بعد تبني مجلس حقوق الإنسان له، قال نائب مندوب ليبيا العضو العربي في مجلس الأمن، إبراهيم دباشي، إن «الخطوة التالية ستأتي من الجمعية العامة التي ترفع القرار إلى مجلس الأمن والأمين العام. فمجلس حقوق الإنسان منبثق عن الجمعية العامة».


المندوب الأميركي يعرب عن خيبة أمل بلاده لصدور القرار ويتّهم المجلس بالتسرع
وعقب صدور القرار، تحدث مندوب الهند، غوبيناثان أكامسكولانغار، موضحاً أن دعم بلاده للقرار جاء في ضوء التزامها العميق تجاه فلسطين. وأعرب عن وجود بعض التحفّظات على اتخاذ تأييد غير مشروط لتوصيات لجنة التحقيق، فضلاً عن بعض الإجراءات المعتمدة، وتحديداً الإشارات العديدة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
أما الممثل الروسي، يوري بوشينكو، فقال إن روسيا صوتت لمصلحة القرار، مبدياً بعض التحفّظات عليه. وأشار إلى اقتناع موسكو بأن واحدة من أكثر الطرق عقلانية لتنفيذ توصيات البعثة ستكون عبر إجراء كلٍّ من إسرائيل وفلسطين تحقيقات مستقلة خاصة بهما في الانتهاكات المذكورة في تقرير غولدستون.
بدوره، رأى المندوب الصيني، تشيان بو، أنه من أجل حماية حقوق السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن أجل دعم تحقيق السلام في المنطقة، صوتت بلاده لمصلحة القرار. وأعرب عن تقديره للعمل الذي قامت به بعثة غولدستون، على الرغم من وجود اختلاف في وجهات النظر في بعض التوصيات.
في المقابل، أعربت مندوبة إيطاليا، لورا ميراشيان، التي صوتت ضد القرار، عن أسفها «لأنهم توصّلوا إلى هذه النتيجة التي لم تكن توافقية»، مشيرةً إلى أن محاولة إعادة التوازن إلى النص قد فشلت.
وكان الخطباء المؤيدون للقرار قد ركّزوا في النقاش العام، الذي استبق التصويت، على مخاطر الحفريات التي تجري حول المسجد الأقصى، فضلاً عن تردي أوضاع الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال جراء الممارسات العنصرية الإسرائيلية بما في ذلك اعتقال «تسعة آلاف» مواطن فلسطيني كما ورد في كلمة مندوب فلسطين إبراهيم خريشة، الذي تحدث عن تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية والإسكانية والثقافية في القدس والضفة الغربية وغزة. وأشار إلى أن أهالي غزة تحديداً «يتعرضون لحصار جائر وعقاب جماعي يصنف كجريمة حرب». كما يتعرضون لـ«حرمانهم الحق في الحياة».
وأكد خريشة التزام السلطة بمسيرة السلام لكن على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 194 القاضي بعودة اللاجئين. وأضاف «أما في ما يتعلق بمدى تأثر مسيرة السلام بتقرير غولدستون، فنقول إننا معنيون بمسيرة سلام حقيقية تتماشى مع توجه قانوني يقوم على المساءلة والمحاسبة، ولسنا مهتمين بمسيرة تقوم على التوسع الاستيطاني وبناء جدران فاصلة، وفرض سياسة الحصار والعقاب الجماعي». وأكد ترحيبه بما ورد في تقرير غولدستون من توصيات، بما فيها «دعوة كل الجهات المعنية بما فيها الأمم المتحدة إلى العمل على تنفيذها كلّ وفقاً لولايته».
كما تحدث مندوبو كلّ من الولايات المتحدة وتشيلي وسلوفينيا والبرازيل والأرجنتين والنروج والمكسيك وروسيا والصين وهولندا وإيطاليا قبل التصويت. وأعرب ممثل الولايات المتحدة، غلاس غريفيث، عن إصابة بلاده بخيبة أمل إزاء نتائج هذه الدورة، موضحاً أنها «كانت تعتقد أن المجلس يمكن أن يكون محفلاً رئيسياً لحقوق الإنسان». وأعرب عن أسفه لأن المجلس تسرع في اتخاذ إجراء بشأن التقرير. وقال إنه «من المؤسف أن المجلس وافق على عقد الدورة الاستثنائية من دون أن يعطي الجميع الوقت لدراسة التقرير بتعمق». وشدد على أن القرار المعروض لم يكن متوازناً، وذهب إلى أبعد من مضمون تقرير غولدستون.
في المقابل، دان المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، السفير ضرار عبد الرزاق رزوقي، الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية لجميع حقوق الشعب الفلسطيني. وأشاد بتقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق بشأن النزاع في غزة. وذكر أن «هذا التقرير الذي قدّمه القاضي ريتشارد غولدستون يبيّن تعمّد القوات الإسرائيلية قتل المدنيين، وتدمير المؤسسات المدنية، من دون أيّ رادع أو اعتبار لالتزاماتها كطرف في اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب».
من جهته، أكد المندوب الدائم لدولة الإمارات في جنيف، السفير عبيد سالم الزعابي، أن «تقرير غولدستون أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل قد ارتكبت أفعالاً تُصنّف كجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في حق المئات من الفلسطينيين، وخاصةً النساء والأطفال»، مشدّداً على «أهمية التوصيات الواردة في تقرير اللجنة بهذا الخصوص، إضافةً إلى التوصيات الواردة في تقرير المفوضة السامية لحقوق الإنسان».
ونبّه المسؤول الإماراتي الى الوضع الخطير الذي تشهده مدينة القدس الشرقية المحتلة، والناجم عن الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لحرمة المسجد الأقصى، وما يتعرض له المقدسيّون من استفزازات من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتحدث عن مواصلة إسرائيل لمخططاتها الاستيطانية لتهويد مدينة القدس المحتلة، وتهجير سكانها الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ومواصلة الاعتداء على مساجدها وكنائسها ومعالمها التاريخية، مع استمرار الحفريات في البلدة القديمة، وأسفل باحات المسجد الأقصى. وأكد أن ذلك كله يمثّل خرقاً واضحاً لقرارات الأمم المتحدة، ولاتفاقية جنيف الرابعة.
بدوره، طالب المندوب السوري، خليل بيطار، بوقف الحفريات في محيط المسجد الأقصى. وشدد على أن المجتمع الدولي مدعو إلى التحرك بجدية من أجل وضع حد للممارسات الإسرائيلية ووضع حد للاحتلال. ولفت إلى أن سوريا تدين جميع التدابير التي اتخذتها إسرائيل في القدس لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية للمدينة. كما دان «الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ، مما يعكس استمرار سياسة الاحتلال منذ عام 1967». ورأى أنه «كان على المجلس أن يضع حداً لثقافة الإفلات من العقاب من القادة الإسرائيليين، لأن هذه الانتهاكات تسهم في تقويض الأسس التي تمثّل ركيزة القانون الدولي».
وكان للمنظمات الحقوقية حضورها في النقاشات العامة للمجلس، حيث قالت باتريسيا سكانيللا، من منظمة العفو الدولية، إنه «من دون اتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة مسألة المساءلة، وإنهاء الإفلات من العقاب، لن يكون هناك سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط». وانتقدت «عدم أخذ حكومة إسرائيل والسلطات المختصة في غزة بتوصيات تقرير غولدستون لإطلاق التحقيقات المناسبة».
بدورها، تحدثث ممثلة المركز الفلسطيني «بديل»، رانيا ماضي، قائلة إن «تأخير العدالة هو في الواقع حرمان من العدالة». وتحدّثت عن نحو 500 ألف فلسطيني يواجهون خطر التشريد القسري.
يشار إلى أن مشاورات عديدة عُقدت قبل انعقاد جلسة مجلس حقوق الإنسان، بينها اجتماع طارئ عقدته المجموعة العربية للرد على مقترحات أوروبية وأخرى لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حاولت التخفيف من حدة بنود مشروع القرار.
وتبنى القرار تبنّياً كاملاً التوصيات الواردة في تقرير غولدستون، الذي يتّهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، واستهداف الأماكن السكنية المدنية بهدف إيقاع خسائر مباشرة في الأرواح، فيما يتّهم «حماس» بـ«استهداف البلدات الإسرائيلية بقصف عشوائي شمل المدنيين».


الفلسطينيون يرحّبون بالتبنّي ويأملون المتابعة



رحّبت السلطة ومختلف القوى والفصائل الفلسطينية، أمس، بنجاح مجلس حقوق الإنسان في تبني تقرير القاضي ريتشارد غولدستون، في شأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وخصوصاً في القدس المحتلة.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، في بيان له، إن هذا التصويت «يعدّ تأكيداً على الموقف الدولي الداعم للحقوق الفلسطينية». ودعا إلى متابعة تنفيذ توصيات التقرير بفعالية «حتى يكون سابقة تحمي الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحقه».
بدوره، عبّر كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، عن أمله «بمتابعته وفق آليات تنفيذ في مجلس الأمن الدولي، واعتماده من جانبه ضد الجرائم الإسرائيلية لضمان وقف تكرارها».
ورأى عضو اللجنة المركزية، مفوض الإعلام في حركة «فتح»، محمد دحلان، أن «تصويت مجلس حقوق الإنسان يمثّل الخطوة الأولى لجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين أينما كانوا أمام القضاء الدولي، وانتصار لدماء الشهداء والضعفاء في قطاع غزة».
من جهته، وصف رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، التصويت بأنه «انتصار للحق الفلسطيني»، وثمّن موقف الدول التي صوّتت «إلى جانب تعرية إسرائيل وفضح جرائمها ومجازرها التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني».
ورأى المتحدث باسم حركة «حماس»، سامي أبو زهري، أن «ما جرى يثبت أن الغالبية كانت متوافرة بالفعل لإمرار التقرير، وأننا لم نكن بحاجة إلى كل ما حدث حتى تعود الأمور إلى نصابها الصحيح».
ودعا الأمين العام لحزب الشعب، النائب بسام الصالحي، في بيان صحافي، الفلسطينيّين إلى «توحيد الجهود ورص الصفوف من أجل متابعة تقرير غولدستون في جميع المحافل حتى وصوله إلى غاياته المرجوّة، بإقرار العدالة وإحكام القانون الدولي والإنساني وإنصاف شعبنا بعد ما أصابه من ظلم».
وفي السياق، أعربت الجبهة الديموقراطية عن ترحيبها بقرار مجلس حقوق الإنسان. ورأت، في بيان لها، أنّ التصويت على القرار بمثابة انتصار للحق، لضحايا العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وفي موقف فلسطيني لافت، طالب الناطق الإعلامي الرسمي باسم جبهة النضال الشعبي، عوني أبو غوش، السلطة بتطبيق الالتزامات المترتّبة عليها بموجب تقرير غولدستون. وشدّد على «ضرورة الإسراع في تأليف لجنة تحقيق في الادعاءات التي وردت في التقرير عن انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم إنسانية قامت بها قوة الأمر الواقع في قطاع غزة».
بدورهم، رحّب نواب فلسطينيي 48 في الكنيست أمس بالقرار، وطالبوا بالمضيّ قدماً فيه حتى «محاكمة مجرمي الحرب». وقال عضو الكنيست، رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة محمد بركة، إن «المطلوب خطوات عملية لمحاكمة مجرمي الحرب، وأن نقول إن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب يعني أن هناك مجرمي حرب».
من جهته، قال رئيس كتلة التجمع في الكنيست، جمال زحالقة، إن «العبرة في النتيجة، والنتيجة الوحيدة التي نريدها من تقرير غولدستون أن تكون هناك عقوبة للمسؤولين عن الجريمة حتى يمثّل ذلك رادعاً في المستقبل».
وعلى الرغم من عدم صدور أي تعليق رسمي عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على قرار مجلس حقوق الإنسان، فإنّ الناطقة باسمه، ميشال مونتاس، أشارت إلى أنه «أخذ علماً بالقرار، ويراجع لغته، وهو يدعم عمل القاضي ريتشارد غولدستون».
وبشأن توصية غولدستون للأمين العام بأن يحيل تقريره على مجلس الأمن الدولي، قالت مونتاس «ننظر حالياً في كيفية تطبيق ذلك. وسيقوم الأمين العام بالطبع برفع تقريره إلى الجمعية العامة ضمن المهلة المحددة، وينفّذ قرار مجلس حقوق الإنسان».
ورداً على سؤال «الأخبار» عما فعل الأمين العام بشأن نتائج لجنة التحقيق التي قادها القاضي ألان مارتين في الاعتداءات الإسرائيلية على مقار الأمم المتحدة في غزة، وبينها دفع تعويضات عن الأضرار المادية بقيمة 11 مليون دولار، قالت إن الأمين العام لاحق الأمر مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عندما اجتمع به، وهو يتابع الأمر بالطرق الدبلوماسية. لكنها نفت أن تكون الأمم المتحدة قد حصلت حتى الآن على أي تعويض.
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، جون فيكتور، إن رئيس الجمعية، علي عبد السلام التريكي، لا يزال ينتظر حصوله على تقرير مجلس حقوق الإنسان، وسيبني على الشيء مقتضاه. وتوقع أن يتابَع التقرير متابعة حثيثة.
(الأخبار)


المحقّق الدولي:القرار يحزنني

انتقد رئيس لجنة تقصي الحقائق الأممية في الحرب على غزة، القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون (الصورة) القرار الذي تبناه مجلس حقوق الإنسان أمس. وقال إنه يستهدف إسرائيل وحدها ولم يتضمن انتقادات لحركة المقاومة الإسلامية «حماس».
وأشار إلى أن القرار مليء بإشارات إلى «الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة لحقوق الإنسان في القدس الشرقية المحتلة»، إلا أنه لا يذكر «حماس».
وأضاف غولدستون، في تصريحات نشرتها صحيفة «لي تن» السويسرية قبل تصويت مجلس حقوق الإنسان على القرار، أن «مسودة القرار هذه تحزنني لأنها لا تتضمن سوى مزاعم ضد إسرائيل، وليس فيها عبارة واحدة تدين حماس مثلما فعلنا في التقرير». وعبّر عن أمله «أن يعدّل المجلس النص».
وكان مجلس حقوق الإنسان قد تبنى مشروع قرار فلسطيني ـــــ عربي لإحالة تقرير غولدستون على الجمعية العامة للأمم المتحدة.
(أ ف ب)


أسرائيل

تل أبيب: خسرنا جولة ولم نخسر المعركة



مهدي السيد
انتقل المسعى الإسرائيلي إلى صد تقرير غولدستون من جنيف إلى مجلس الأمن، بعدما تبنّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس قراراً يصدّق فيه على التقرير، الأمر الذي مثل فشلاً ذريعاً للجهود الحثيثة والمكثفة وللضغوط القوية جداً، التي مارستها الحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوياتها، مدعومة بضغط أميركي، للحؤول دون هذه النهاية.
وانتقدت تل أبيب بشكل رسمي تبني التقرير من جانب المؤسسة الدولية. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «تبني هذا التقرير يضر بالجهود لحماية حقوق الإنسان التي تتفق مع القانون الدولي، وكذلك بجهود نشر السلام في الشرق الأوسط». وأضاف إن «هذا القرار يشجّع المنظمات الإرهابية في أنحاء العالم ويقوّض السلام العالمي».
وأكد البيان مواصلة إسرائيل ما وصفته بأنه «استخدام حقها في الدفاع عن النفس، والعمل للحفاظ على أمن سكانها». كما جددت رفضها القرار، الذي قالت إنه «أُحادي الجانب»، ودعت كل «الدول المسؤولة إلى عدم قبوله».
وتعليقاً على تبني التقرير، قال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، لموقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، إن «إسرائيل خسرت هذه الجولة فعلاً، لكنها لم تخسر المعركة». وأضاف «على الرغم من أن إسرائيل علمت باستحالة الانتصار في هذه الجولة، فإنها خرجت إلى المعركة، ونحن نتوقع الخروج إلى معارك أُخرى مع دول أُخرى تتعرض للإرهاب في أفغانستان والعراق»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وفي ردود الأفعال الأولية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، استبق وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان نتائج التصويت بالتحذير من أن «من يصوت لصالح تبني التقرير، فعليه أن يدرك أن مغزى ذلك هو أنه في المرة التالية سيكون (الدور على) جنود وضباط الأطلسي في أفغانستان، وغيرهم من الجنود والضباط الروس في الشيشان».
وأبدى ليبرمان اطمئنانه إلى نتائج التصويت في حال انتقال التقرير إلى مجلس الأمن حيث «أربع من بين الدول الخمس الدائمة العضوية معنا».
وفي السياق، قال نائب رئيس الحكومة، رئيس حركة «شاس»، إيلي يشاي «هذا قرار معادٍ لإسرائيل، وهو ينضم إلى التقرير المعادي لإسرائيل». وادعى أنّ «الجيش الإسرائيلي تعامل مع الأبرياء بقفّاز من حرير». ووصف تقرير غولدستون بأنه «مهزلة دبلوماسية».
كما انضمت زعيمة المعارضة، تسيبي ليفني، إلى قائمة منتقدي تبني التقرير من جانب مجلس حقوق الإنسان. وقالت إن «مجلس حقوق الإنسان، منذ يوم تأسيسه، ينظر إلى إسرائيل بصورة مشوّهة، بالضبط مثل التقرير نفسه». وأضافت إن التصويت كان «سياسيّاً وسافراً بصورة جليّة».
وجاءت نتيجة التصويت في مجلس حقوق الإنسان على الرغم من الجهد الدبلوماسي الذي بذله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية. فقد ذكرت صحيفة «هآرتس» أن نتنياهو خصص معظم وقته في الأيام الأخيرة للموضوع، لكنه فشل في إقناع نظرائه الأوروبيّين بالتصويت ضد التقرير، كما أنه كان يعقد اجتماعات عديدة يومياً خلال الأيام الثلاثة الماضية للتداول في موضوع التقرير.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤول سياسي إسرائيلي وصفه الجهود التي بذلها نتنياهو بأنه كان يعمل مثل «مسؤول ملف لشؤون غولدستون في وزارة الخارجية»، ورغم ذلك انتهت جهوده بالفشل. وقالت «هآرتس» إن نتنياهو هاتف يوم الثلاثاء الماضي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وطالبه بتأييد الموقف الإسرائيلي، ملوّحاً بأن تبني تقرير غولدستون سيمثّل عقبة أمام عملية السلام، ووصف التقرير بأنه «سخيف» وأنه «جعل الفلسطينيين يصلّبون مواقفهم ويرفضون إجراء مفاوضات». كما طالب بان بالتصريح علناً ضد التقرير وحول حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها.
وأضافت الصحيفة إن بان، الذي كان مستمعاً طوال المحادثة، لم يعبّر عن تأييده لأقوال نتنياهو، وقال في نهايتها إنه «لا يستطيع العمل بشكل يتعارض مع موقف مجلس حقوق الإنسان ومواقف الدول الأعضاء فيه». وخلص إلى القول «سجلت أقوالك لكن لا يمكنني التدخل».
كذلك تحدث نتنياهو مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون. ونقلت «هآرتس» عن دبلوماسي غربي قوله إن المحادث دامت نصف ساعة، ووصفها بأنها كانت «محادثة صعبة»، وأنه برزت خلالها خلافات بين الاثنين. وكرر نتنياهو خلال المحادثات مع نظرائه الأوروبيين موقف إسرائيل من التقرير، معتبراً أنه «على جميع الدول المسؤولة أن تصوت ضد القرار الذي يمس بالسلام ويشجع الإرهاب».
وفي موازاة جهود نتنياهو، تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مرات عدة خلال الأيام الأخيرة، وطلب منها التدخل بسرعة من أجل إقناع أكبر عدد ممكن من الدول بالتصويت ضد تقرير غولدستون. ووفقاً لما ذكرته «هآرتس»، ركزت كلينتون في محادثاتها وجهودها على بريطانيا التي من شأن موقفها أن يؤثر في الموقف الأوروبي العام، وطلبت من وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند تغيير موقفه، وبدلاً من الامتناع عن التصويت أن يصوت المندوب البريطاني ضد تبني التقرير، لكنها لم تنجح هي الأخرى في ذلك.
بدورها، أفادت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس أن إسرائيل هدّدت بالانسحاب من مفاوضات السلام مع الفلسطينيين بعد رفض بريطانيا ودول أوروبية أخرى دعمها. وأشارت إلى أن نتنياهو أجرى «مكالمة هاتفيّة حامية» مع براون، وهدد بعرقلة عملية السلام.