على وقع تحول الأنفاق إلى الظاهرة الأشد إقلاقاً لإسرائيل في الحرب الدائرة على جبهة قطاع غزة، وفي ضوء العمليات النوعية التي سددتها المقاومة الفلسطينية ضد وحدات من جيش الاحتلال عبر استخدامها، انتقلت عدوى الخشية من الأنفاق في إسرائيل إلى المنطقة الشمالية. وحفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس بتقارير وثقت حالات القلق التي يعيشها سكان المستوطنات المتاخمة للحدود مع لبنان من إمكان أن يكون حزب الله قد حفر أنفاقاً هجومية مماثلة انطلاقاً من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى داخل الجانب الفلسطيني المحتل.


وتوالى مستوطنون على الإدلاء بشهاداتهم التي أكدوا فيها سماع أصوات حفر تجري طوال الوقت تحت الأرض، مطالبين الجيش والجهات المختصة بأخذ الموضوع على مجمل الجد وإجراء الفحص اللازم بعد انتهاء الحرب في غزة. وذكرت القناة العاشرة أن سكان المستوطنات الموجودة على امتداد الحدود مع لبنان تحدثوا عن أصوات حفر تشبه طرق المطارق يسمعونها في الليالي.


فريدمان: ربما
نكتشف نفقاً رغم
كل شيء


وقال أحد المستوطنين الذي يسكن في «أفيفيم» المقابلة لبلدة مارون الراس، إنه لا يفلح في النوم منذ سنوات بسبب الضجة التي يسمعها، فيما أشارت أخرى تقيم في مستوطنة «كفار يوفال» إلى أنها تسمع ضجة الحفر منذ نحو نصف عام، لافتة إلى أن الأمر يبدو «كما لو أن هاتفاً خلوياً في وضعية الارتجاج». وحذرت مستوطنة ثالثة تسكن في المطلة من عمليات حفر ضخمة تجري في إحدى الكسارات القريبة من الحدود «وأنا أتجول أحياناً على الحدود وأشعر كما لو أن الأرض تهتز»، بينما رأى رئيس المجلس البلدي لمستوطنة «موفاؤوت حرمون»، بيني بن موفحار، أن وجود أبنية وأسوار جديدة تم إنشاؤها خلال الأشهر الأخيرة على مسافة مئات الأمتار من الحدود داخل الأراضي اللبنانية أمر يثير الريبة. وقال «لم أسمع أن الحكومة تشجع عمليات البناء الإسكاني المتفرق. هذه المباني لا ينبغي أن تكون هناك، فلا توجد في المكان شبكة كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي، وأنا أعتقد أن سبب وجودها الوحيد هو التمويه على شيء ما».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رؤساء بلديات آخرين يطالبون الجيش بإجراء فحص جذري للموضوع، مشيرةً إلى أن اجتماعاً سيعقد الأسبوع القادم بينهم وبين ضباط كبار في قيادة المنطقة الشمالية لبحث القضية والنظر في سبل الحلول التي يمكن للجيش أن يقدمها لسكان الجليل الأعلى. وأشارت القناة العاشرة إلى أن التقديرات تشير إلى أنه بعد اتضاح حجم التهديد الذي تشكله الأنفاق في غزة، فإن تقديراً جديداً للوضع سيجري بعد الحرب في ما يتعلق بوجودها على الجبهة الشمالية. وشكّك مسؤولون أمنيون سابقون في جدية ادعاءات المستوطنين بشأن الخشية من الأنفاق. ونقل موقع «والاه» عن المسؤول الأمني السابق لإحدى المستوطنات قوله «حينما يسود التوتر وسط السكان يبدأ الجميع بسماع أصوات، سواء كانت موجودة أو غير موجودة».
وكشف المسؤول عن قيام الجيش في الماضي باستئجار خدمات شركة خاصة قامت بوضع تجهيزات على جبل ميرون للتثبت من مصدر الضجيج، إلا أنها لم تعثر على شيء. لكنه أضاف أن «تخمينات الجيش ترجّح وجود أنفاق، لكن لا يمكن معرفة إذا ما كانت تصل إلى الأراضي الإسرائيلية».
وقال الجنرال في الاحتياط، ألون فريدمان، الذي شغل منصب قائد أركان المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي خلال حرب تموز 2006، إن «قيادة المنطقة تفحص على الدوام معلوماتها الاستخبارية بطرق متعددة من أجل التثبت من عدم حصول هذه الظاهرة، إلا أن المفاجآت في الحرب يمكن أن تحصل، وربما نكتشف في نهاية المطاف نفقاً نجحوا في حفره رغم كل شيء». ورأى فريدمان أن نوعية الأرض في الجليل مختلفة عن غزة وأكثر صعوبة في الحفر، «لكننا لا نستبعد احتمال أن حزب الله حفر ويحفر». ورأى دافيد أزولاي، ضابط الهندسة الرئيس السابق للفرقة 91، أن الطبيعة الصخرية للأرض في الشمال توجب الحفر بوسائل ثقيلة يمكن رصدها، مشيراً إلى أن الجيش يمسح المنطقة دورياً ويفحص الأمكنة التي فيها شبهة حفر أنفاق، «وحتى اللحظة لم يُسجل أي مؤشر على وجود نفق في الحدود الشمالية». وعلّق الناطق باسم الجيش على التقارير الصحافية ببيان جاء فيه أن «الجيش ينفذ عمليات دائمة في المنطقة الشمالية، مركزاً على عناصر الدفاع والاستخبارات المتنوعة، انطلاقاً من إدراك أن الأنفاق تشكل أحد التهديدات القائمة». أضاف الناطق باسم الجيش «حتى الآن، كل الشكاوى بشأن سماع ضجيج والاشتباه في وجود نفق تم فحصها من خلال القوات المعنية وتفنيدها. حتى اليوم لا يوجد نفق أو فتحة. في نطاق القيود التكنولوجية، كل الأنشطة التي تهدف إلى تأكيد أو تفنيد وجود نفق يتم القيام بها. كذلك فإن الجيش يعكف على تطوير تكنولوجيا واسعة لهذا الغرض».