غزة | بعد أيام من وصول وفد من حركة «فتح» إلى الجزائر للتباحث في ملفّ المصالحة الفلسطينية، أرسلت السلطات الجزائرية دعوة جديدة إلى حركة «حماس» للغرض نفسه، تمهيداً لمؤتمر جديد سيجمع الفصائل كافة، على الرغم من ضآلة حظوظ هكذا خطوة. واستقبل المسؤولون الجزائريون، الأسبوع الماضي، وفداً من «فتح» يترأّسه نائب رئيس الحركة محمود العالول، وعضو اللجنتَين «التنفيذية لمنظمة التحرير» و«المركزية لفتح» عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني وعضو «مركزية فتح» روحي فتوح. وبحسب ما علمت «الأخبار» من مصادر «فتحاوية»، فإن الحركة استعرضت مع المسؤولين الجزائريين العقبات التي تواجه مشروع المصالحة وإجراء الانتخابات وخاصة الرفض الأميركي لها، إضافة إلى العوائق الإسرائيلية التي تحول دون التقدّم في مسارها، ولا سيما منع الاحتلال إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلّة. وأكدت المصادر أنه حتى هذا الوقت، لا تزال الجهود الجزائرية تسير في محلّها من دون إحراز تقدّم يستدعي عقْد مؤتمر شامل وجامع، لافتةً إلى أن «فتح» لا تزال تصرّ على إقامة الانتخابات في مدينة القدس، ولا تقْبل بدخول الفصائل إلى «منظمة التحرير» من دون الاعتراف بالتزامات الأخيرة، وخاصة شروط «الرباعية الدولية».

في هذا الوقت، تلقّت حركة «حماس» دعوة رسمية من الجمهورية الجزائرية لزيارة العاصمة، في حين أعدّت الحركة ورقة سياسية متكاملة ستقدّمها للمسؤولين الجزائريين، تتضمّن رؤيتها التي تعتقد أنها يمكن أن تشكّل أرضية منطقية لبدء جولة جديدة من الحوار، على طريق إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإتمام المصالحة. وبينما عُلم أن وفد الحركة الذي سيزور الجزائر سيترأّسه رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية خليل الحية، وعضوا المكتب السياسي ماهر صلاح وحسام بدران، إضافة إلى ممثّل «حماس» في الجزائر محمد عثمان، تفيد المعلومات بخصوص الورقة «الحمساوية»، بأنها تشتمل إبداء الرغبة في إجراء تعديلات جوهرية على النظام السياسي الفلسطيني، بحيث يقوم على مبدأ مشاركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في المؤسّسات كافة، وخاصة «منظمة التحرير» والمجلس التشريعي والحكومة، واعتماد برنامج سياسي موحّد لكلّ الفلسطينيين يقرّ جميع أنواع المقاومة، وبناء المؤسّسات الفلسطينية على أسس وطنية بعيداً عن الحزبية. كذلك، تقترح الورقة الجديدة جدولاً زمنياً لإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات بشكل متزامن أو على مراحل، وتجاوز العقبات التي يضعها الاحتلال أمام عقدها في الضفة والقدس.
في سياق متّصل، أكد القيادي في «حماس»، إسماعيل رضوان، أن الحركة «ستذهب إلى الجزائر بعقلٍ وقلب منفتحَين من أجل تحقيق المصالحة»، آملاً لـ«هذه الجهود النجاح»، مشدداً في الوقت نفسه على أنها «ليست بديلة من الدور المصري، بل هي جهود متكاملة مع جهود الأشقاء في مصر». وتمنّى على «الإخوة في حركة فتح أن يلتزموا باتفاقات المصالحة وأن يدركوا المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية». وفي وقت سابق، أعلن وزير الشؤون الخارجية الجزائرية، رمطان لعمامرة، نيّة بلاده استضافة اجتماع للفصائل الفلسطينية قبل القمة العربية المقرَّر عقدها مطلع تشرين الثاني المقبل، مؤكداً أن ثمّة «جهوداً دؤوبة» في هذا الاتجاه. وأوضح لعمامرة أن الهدف من الاجتماع «تسهيل الوصول إلى وحدة عربية تدعم الوحدة الفلسطينية، وتجعل من قمّة الجزائر انطلاقة للعمل العربي المشترك (...) من أجل السلام الدائم والعادل المبنيّ على إحقاق الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرّف، ومواجهة التحدّيات المطروحة في المجتمعات العربية من منطلق المصير المشترك والجماعي».