غزة | بالتوازي مع تدفُّق شهادات ضحايا الحرب الأخيرة على غزة، على لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي تَشكّلت بعد الحرب، شنّت دولة الاحتلال هجوماً كبيراً على اللجنة، متّهمة إيّاها بـ«معاداة السامية». وبعث رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لابيد، برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جاء فيها أنه «لا يمكن أن تكون الحرب ضدّ معاداة السامية بالكلمات وحدها، إنها تتطلّب أيضاً العمل. هذا وقت العمل. لقد حان الوقت لحلّ اللجنة... هذه اللجنة لا تؤيد فقط معاداة السامية، بل تغذّيها». وكان العضو في اللجنة، ميلون كوثاري، قد قال، في تصريحات صحافية: «نشعر بخيبة أمل كبيرة من وسائل التواصل الاجتماعي التي يسيطر عليها، إلى حدّ كبير، اللوبي اليهودي أو منظّمات غير حكومية معيّنة. يتمّ إنفاق الكثير من الأموال في محاولة لتشويه سمعتنا»، في ما عدّته تل أبيب تصريحاً «معادياً للسامية». لكن رئيسة اللجنة، نافي بيلاي، رأت أن تصريحات زميلها «انتُزعت عمداً من سياقها»، فيما ندّدت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، من بينها ألمانيا وبريطانيا والنمسا، بتلك التصريحات، ووصفتها هي الأخرى بأنها «معادية للسامية». وقالت مبعوثة الولايات المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان، ميشيل تايلور، على «تويتر»، إن «هذه التعليقات غير المقبولة تُفاقم للأسف مخاوفنا العميقة بشأن طبيعة لجنة التحقيق ونطاق عملها والمعاملة غير المتناسبة والمنحازة من جانب مجلس حقوق الإنسان إلى إسرائيل».
قاطعت إسرائيل تحقيق اللجنة التي ترْأسها بيلاي، ومنعت دخول مُحقّقيها


في المقابل، وصفت حركة «حماس»، رسالة لابيد، بـ«الوقحة»، عادّةً إيّاها «دليلاً على تهرُّب الاحتلال الدائم من المساءلة عن جرائمه بحقّ شعبنا الفلسطيني». ودانت وزارة الخارجية الفلسطينية، بدورها، «الهجوم التحريضي التضليلي» على اللجنة، معتبرةً أن مطالَبة لابيد بحلّها «انعكاس للغرور الإسرائيلي المبنيّ على الاستخفاف بالأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة وقراراتها، والناتج من غياب الإرادة الدولية في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية». ورأت الوزارة في الهجوم الإسرائيلي «محاولة مفضوحة للتغطية على العراقيل التي تضعها دولة الاحتلال أمام جميع لجان التحقيق، وفي مقدّمها منع أعضاء اللجنة (المستهدَفة) من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلّة للقيام بمهامهم». والجدير ذكره، هنا، أن إسرائيل قاطعت تحقيق اللجنة التي ترْأسها بيلاي، ومنعت دخول مُحقّقيها، كما زعمت أن النتائج الجزئية التي خلصت إليها في حزيران الماضي، كانت «الأحدث في سلسلة من التقارير المنحازة». ومع ذلك، تواصَل تدفُّق الشهادات من قِبَل ضحايا الحرب في قطاع غزة، وخاصة أولئك الذين استهدفت منازلهم من دون سبب، في وقت تستكمل فيه المراكز الحقوقية في القطاع إعداد الشهادات، بعدما قدّمت سلسلة تقارير توثيقية حول جرائم قصف المنازل المدنية من دون سابق إنذار، ما أدّى إلى وقوع عدد من المجازر. وعلى الرغم من أن اللجنة تَشكّلت أساساً للتحقيق في عدوان أيار 2021، إلّا أن تفويض التحقيق يشمل انتهاكات حقوق الإنسان قبل التاريخ المذكور وبَعده.