كشف تقرير مراقب الدولة بشأن الاحتجاجات التي عمّت «المدن المختلطة» (وفق الخطاب الإسرائيلي)، عن سلسلة طويلة من القصور في تعامل الشرطة مع الاحتجاجات. في عكا، التي أُحرقت ودُمّرت فيها مصالح تجارية، لا يزال الإسرائيليون يتذكّرون «خشية الشرطة من دخول البلدة القديمة». أمّا في اللد «فلا يزال الخوف من التجوال في الطرقات قائماً إلى اليوم».


كشف تقرير «مراقب الدولة» الإسرائيلي، الذي نُشر أمس، بعد سنة وشهرين من هبة أيار، ومعركة «سيف القدس»، عن سلسلة طويلة من الإخفاقات في أداء الشرطة الإسرائيلية، خلال مكافحتها لـ«أعمال الشغب» وفي جهوزيّتها لمواجهة ذلك. طبقاً للتقرير، فإنه «لم يكن هناك عدد كافٍ من عناصر الشرطة في المدن المختلطة لمواجهة الاحتجاجات، وأن آلاف المستوطنين اتّصلوا بالمركز (100) (مركز تقديم البلاغات للشرطة)، لتقديم بلاغ عن اندلاع مواجهة في مكان ما ولم يتلقّوا استجابة»، مضيفاً أنه «حين وصول عناصر الشرطة إلى المكان المبلّغ عنه، كان يكتشف هؤلاء أن لديهم نقصاناً في المعدّات وأدوات مكافحة الشغب، ونقصاناً في الدروع والخوذ ووسائل الحماية، وفي أجهزة الاتصال اللاسلكي، وأيضاً في أدوات فضّ الاحتجاج».

وفي الإطار، ذكر موقع «واي نت» العبري، في تقرير له، اليوم، أنه في مدينة عكا «أُحرقت ونُهبت المصالح التجارية والفنادق والمطاعم». وفي الإطار، قال روعي سموغوريا، وهو صاحب محل «Duck You» للألعاب في البلدة القديمة بعكّا: «لقد نُهب المحل، ثم أُحرق، وما هو مذكور في تقرير المراقب، لا يأتي بجديد». وأضاف «لو أن حضور الشرطة كان قوياً في خلال أعمال الشغب، فإن ذلك كان سيقلّل بشكل أساسي من الضرر الذي لحق بنا جميعاً، وبالبلدة بشكل خاص ولا يزال يُشعر به ويُلحظ حتى الآن». ولفت إلى أن «النتائج غير مفاجئة. لقد رأينا بأمّ أعيننا كيف على مدار أربعة أيام متواصلة لم تكن هناك استجابة من الشرطة لوقف المحتجين».

في المقابل، احتجّ رؤساء مصالح تجارية آخرون على ما جاء في تقرير «المراقب»، وخصوصاً بما يتعلّق بوسائل الحماية ووفرة العناصر، إذ قال هؤلاء إن «الحقيقة هي أن الشرطة بكل بساطة لم تعمل لمساعدة المواطنين اليهود في البلدة القديمة». وأضافوا أنه «لم يتطرّق تقرير المراقب إلى شكوانا ومطالبتنا للشرطة بالتدخل، وإجابتها لنا حين قدّمنا البلاغات : (لا ندخل البلدة القديمة). ولا يتطرّق إلى ما قاله لنا رجال الشرطة (ابقوا داخل البيوت ولا تخرجوا)، علماً أن ذلك شكّل في بعض الأحيان خطراً على حياتنا. كما لا يتطرّق أيضاً إلى القصور في الجهود الاستخبارية».

من جهته، قال صاحب فندق «عكوتيكا»، مئير دودسون، إنه «بعد الليلة المُفاجئة الأولى، وصل عناصر حرس الحدود، الذين أعطوهم (للفلسطينيين) أربعة أياماً إضافية من أجل التكسير والتدمير... التقرير لا يتطرّق إلى السنوات الطويلة من محطات الإتجار بالمخدرات، والإتجار بالسلاح وحيازته، كما لا يتطرّق إلى رسائل التحريض والسخرية التي وُجّهت في مواقع التواصل الاجتماعي ضد الشرطة ومن أجل الإضرار بعناصرها. كما أنه لا يتضمّن مقارنة بين التوجيهات والأوامر التي أعطيت للشرطة وبين تطبيقها في الميدان في أرض الواقع».
ويتابع دودسون: «أنه في حال اقتناء المزيد من وسائل الحماية، ستتمكن الشرطة بذلك من مواجهة التهديدات الشعبية، أو المافيوية».

أمّا يوآف رودن، وهو مبادر في البلدة القديمة، فقال هو الآخر إن «التقرير يتركز في الجوانب التقنية، وليس في الصيغة والطريقة التي أدّت إلى أضرار جسيمة... الشرطة كانت قادرة وأرادت العمل فعلاً، غير أن الأوامر العليا من قيادة المنطقة كانت عدم اقتحام البلدة القديمة». وأضاف: «عكا القديمة أُهملت من قبل الشرطة واليهود على مدار أيام وليالٍ. لقد رأينا من خلال كاميرات المراقبة كيف كانوا يدمّرون ويحرقون مصالحنا وممتلكاتنا، فيما كانت الشرطة عاجزة وقاصرة، وتكشّف ذلك حين رافقناها بعد انتهاء أعمال الشغب من أجل حصر الأضرار وجمع الإفادات، وذلك بعد أيام من انتهاء الاحتجاجات». وأضاف أنه «(التقرير) لا يتطرّق أيضاً إلى وقف خدمات الإطفاء ونجمة داوود الحمراء الذين لم يصل عناصرهم في الوقت المناسب. كما لا يتطرّق إلى وقف خدمات شركتَي بيزك (للهواتف الأرضية)، والكهرباء؛ حيث رفض تقنيو الشركتَين، بعد انتهاء أعمال الشغب، الدخول إلى البلدة القديمة على خلفية صدور توجيهات من الشرطة تفيد بأن البلدة معرّفة كمنطقة خطرة».

في غضون ذلك، لفت الموقع إلى أن «الشرطة تشنّ في هذه الأيام حملة للقضاء على عائلات الجريمة المنظّمة، التي عملت ونشطت في قلب المدينة». وفي الإطار، قال أصحاب المصالح إنهم «ينظرون إلى أنشطة الشرطة الأخيرة بإيجابية، كبداية للتغيير». ومن المفترض أن يبدأ تطبيق مشروع «مدينة آمنة» في عكا الأسبوع المقبل. وفي إطار المشروع، من المزمع إضافة عدد من عناصر الشرطة ونصب مزيد من كاميرات المراقبة، وإعادة افتتاح محطة الشرطة التي كانت قائمة في ميناء المدينة وأُحرقت خلال الاحتجاجات.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لـ«تجمّع الجليل الغربي»، لي- إت كوهين، ردّاً على التقرير، إن «الربط بين الجريمة القومية والجنائية هو قنبلة موقوتة»، مشيرةً إلى أن «المدن المختلطة» هي جزء من «النسيج الاجتماعي القائم». وأضافت: «يمكنها أن تكون تجربة عن قصة نجاح، ونموذجاً عن الحياة المشتركة والمجتمع المتعدد الثقافات والهويات... ولكن قبل كل شيء علينا أن نتذكّر أنه في الجليل، هناك أغلبية عربية، والمكتوب واضح من العنوان. إذا لم نُحدث تغيّراً سريعاً وحقيقياً ونستثمر في المجالات العديدة، سيتحوّل الروتين اليومي إلى أمر مستحيل. وانفجار آخر، من شأنه التسبب بإصابات عديدة، وفي شرخ اجتماعي».

أمّا بالنسبة إلى مدينة اللد التي شهدت هي الأخرى احتجاجات عنفيّة، فقد عبّر شقيق القتيل الإسرائيلي، يجئيل يهوشوع، بالقول إن «تقرير المراقب لم يأتِ بجديد. ما يميّز إدارة الدولة والمسؤولين هو العجز. لقد قُتل أخي بالقرب من محطة للشرطة. نحن نفهم أن السلطات لم تكن مستعدة لما حدث. لا حاجة إلى تقرير كهذا». وتابع: «لقد قُتل أخي، وأشخاص كُثر أصيبوا. حتى الآن هناك خوف وقلق من التجوّل في اللد، وإذا لم تُستخلص العبر، سيكون الوضع هنا أسوأ مما كان عليه». وتقاطع كلامه مع مئير ليوش، وهو مستوطن آخر من اللد، قال إن «هناك عناصر قوميين ينشطون من دون محاسبة، ويحرّضون الميدان من أجل الجولة القادمة... إذا لم تتصرف إسرائيل سيكون هناك حارس الأسوار 2 قريباً».

إلى ذلك، أكد «مراقب الدولة» أنه كان هناك نقص بـ42 شرطياً، وأن 74% من الطواقم العاملة في المحطات عُرّفوا كـ«ناقصين». ووجد المراقب أيضاً أنه حتى بعد اندلاع أعمال الشغب، احتاج الأمر إلى عدّة أيام لإرسال قوات وتعزيزات إلى المدينة لإعادتها إلى ما قبل اندلاع الاحتجاجات، وأن من بين الأمور التي أخّرت وصول القوات، كان تجنيد قوات الاحتياط.
وأضاف ليوش ملخّصاً ما توصّل إليه «المراقب»، أنه «اتّسمت الأيام الأولى بصدمة الشرطة، وقلة حيلتها وعجزها إزاء الاحتجاجات. بعد يومين على ذلك فهمنا أننا تُركنا لوحدنا. في الليلة الأولى قُتل (استشهد) موسى حسونة بإطلاق نار، لم تصل الشرطة في حينه. قلنا لهم إن هناك احتجاجاً يتضمّن رمي الحجارة والزجاجات الحارقة. وحذّرنا من أن الجنازة ستشهد أعمال عنف، وهو ما حصل».