«زحمات سير خانقة بدأت تُلحظ بشكل لافت في الشوارع الإسرائيلية الرئيسية وفي المدن والبلدات الكبرى». هذا ما أظهرته المعطيات التي قدّمتها شركة «واييز»، التي بيّنت أن الإسرائيليين باتوا يفضّلون السفر بسياراتهم الخاصة بسبب تداعيات أزمة «كورونا»، على وسائل المواصلات العامة.

معطيات الشركة، المحدّثة حتى يوم الأربعاء الأخير، تظهر أنه في القدس حصل ارتفاع بنسبة 6% في التنقل، بالمقارنة مع معطيات الفترة نفسها من العام الذي سبق أزمة «كورونا». أما في تل أبيب، فقد حدث ارتفاع بنسبة 7%، وفي بئر السبع بنسبة 10%، في حين أنه في حيفا ارتفع التنقل بنسبة 15%، كذلك الأمر بالنسبة إلى الشوارع التي تربط المدن، إذ طرأت زيادة مهولة.
وخلال الأسبوع الماضي، نشرت شركة «مسالك أيالون»، معطيات تفيد بأنه حدث ارتفاع بنسبة 10% في ساعات الذروة، مقارنة مع عدد ساعات الذروة التي كانت قبل تفشي الوباء.
وفي السياق، أوضح خبراء في التخطيط المدني لموقع «واي نت» أن ارتفاع التنقل في الشوارع يؤثّر بطريقة غير مباشرة على الاكتظاظ في الطرقات، إذ أنه في اللحظة التي يفقد فيها شارع ما قدرته الاستيعابية، تبدأ زحمة السير، والتي بدأت تُلحظ أكثر من الزيادة العددية في التنقلات. «الزحمة نفسها يتعرض لها الإسرائيليون يومياً»، هذا ما قالته ميطيل ليفينسيون، من حي نفيه نوف في مستوطنة يونا. والتي تسافر يومياً إلى مكان عملها في نتانيا، وأضافت: «أبقى لمدة 45 دقيقة حتى ساعة في الزحمة. علماً أن المسافة قصيرة نسبياً، الزحمة تطول وتتسع. لدينا الكثير من الأحياء التي باتت مأهولة هنا، هذا شيء جميل ولكن الشوارع غير مؤهّلة للتعامل مع هذه الزيادة. نحن نقف يومياً في الزحمة، «نتيبس» جرّاء ذلك. قبل «كورونا» كان ذلك أقل صعوبة، ولكن الآن، الوصول إلى نتانيا يحتاج إلى ساعة وهو في الواقع لا يحتاج إلى أكثر من ربع ساعة».
أما دفير إمسالم، فقال إنه «عادة يفضّل السفر من تل أبيب إلى القدس بالقطار، لأن ذلك يحتاج إلى وقت أقل، والسفر مريح أكثر. خلال الإغلاق التام جرّاء أزمة «كورونا»، كان الوضع أفضل بكثير حيث احتجت إلى وقت قليل للوصول، أما بعد العودة للحياة الطبيعية، فإن الوضع بات أصعب بكثير، حيث تحتاج الرحلة إلى مدة لا تقل عن ساعة ونصف ساعة».
وتابع :«زحمات السير باتت طويلة جداً. تل أبيب كانت دوماً مكتظة، ولكن الآن أجد نفسي في وسط زحمة السير في الشارع الرقم 6، ومن ثم زحمة الشارع الرقم 1. إذا أردت إبقاء السيارة في المنزل، فأنا مضطر لاستخدام أربعة خطوط حافلات من أجل الوصول إلى مكان عملي».
أما رون إيريك، الذي يسكن في مستوطنة «نس تسيونا» ويسافر إلى شمال تل أبيب، فقال إنه «يحتاج إلى ساعة ونصف ساعة لقطع مسافة 27 كيلومتراً، ولكن قبل الجائحة تطلّب ذلك ربع ساعة أو عشرين دقيقة. لقد اعتدت على هذا التغيّر، ولكن الناس الذين كانوا يسافرون عادة في المواصلات العامة يجدون أنفسهم اليوم مضطرين للسفر بسياراتهم الخاصة بسبب الخوف من «كورونا»، أو بسبب عدم فتح المواصلات العامة بشكل نهائي، يجدون الأمر صعباً جداً».
أسباب أزمات السير في إسرائيل متعددة، أولها بحسب التقرير أن إسرائيليين كثراً موجودون في إسرائيل، ولا يسافرون أو يخرجون للعطلة، مع العودة للحياة الطبيعية بعد انتهاء أزمة «كورونا». وثانياً، أن الثقة بالمواصلات العامة، وخصوصاً بالحافلات، انخفضت. وثالثاً، فلا تزال هناك بعض القيود المفروضة على حركة القطارات، وهي أصلاً تشكل فقط نصف التنقلات الروتينية. فضلاً عن ذلك، فإن مشاكل أزمة السير والزحمة كانت قائمة حتى قبل تفشّي الوباء في إسرائيل.
إلى ذلك، تُظهر المعطيات أنه «فقط من 10-20 % من التنقلات تجري باستخدام المواصلات العامة في إسرائيل، مقارنة مع 40% من تلك التي في أوروبا، هذا ليس غريباً، إذ إن متوسط سرعة القطارات الخفيفة هو 15 كيلومتراً في الساعة».
فضلاً عن ذلك فإن معظم السائقين الإسرائيليين يسكنون في الضواحي، في حين أن مكان عملهم في المدن الكبرى. وذلك يتطلب عبور طرق طويلة لا يمكن اجتيازها بالدرّاجة الهوائية أو سيراً على الأقدام.
وبحسب التقرير، فإن الحلول التي قدّمتها سلطات النقل الإسرائيلية على مدار السنوات السابقة، من حفر أنفاق وشوارع التفافية، «لم تحل المشاكل القائمة، بل على العكس فاقمتها».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا