غزة | تأتي ذكرى «يوم الأسير الفلسطيني» لتُعمّق آلام عائلات الأسيرات، وخاصة منهنّ الأمّهات اللواتي حُرمن أطفالهن بفعل سياسات الاحتلال، الذي يتعمّد بهذه الطريقة الضغط على الفلسطينيين، وخاصة المقدسيين. تلك هي حال الأسيرة أماني الحشيم التي اختَطفها الاحتلال وزجّ بها في سجونه بعيداً من زوجها وطفلَيها أحمد وآدم (7 و8 سنوات)، بتهمة تنفيذ عملية دهس ضدّ جنود العدو في القدس المحتلة. ومع أن سلطات العدو حَكمت، أخيراً، على الحشيم (32 عاماً) بالسجن الفعلي عشر سنوات، مع احتساب قضائها نصف محكوميّتها بعد اعتقالها في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2016 عند حاجز «قلنديا» العسكري عقب إطلاق النار عليها وتعريضها للتحقيق الميداني ثمّ التحقيق في مركز المسوكبية السيّئ السمعة، فإنّ عائلتها المقدسيّة لا تنفكّ تُواصل التجهيزات ليوم عودتها إلى بيتها، حيث ينتظرها طفلاها اللذان تركتهما وهما في الثالثة والثانية، وبات يتشكّل وعيهما بحبّها وتقديس التضحية التي تُقدّمها.

جرى اعتقال الأمّ الحاصلة على الماجستير في الإدارة والتخطيط خلال عودتها إلى منزل عائلتها الكائن في حيّ بيت حنينا، بعدما أوقفها جندي إسرائيلي لفحص بطاقتها الشخصية على «قلنديا». إثر ذلك، تقدّمت أماني بسيّارتها إلى طريق عودتها إلى القدس، إلّا أنه عقب ثوانٍ من تحرُّكها سَمعت صوت وابل من الرصاص نحوها أصاب سيّارتها بأكثر من 20 طلقة من دون أن يطالها، ليتمّ اعتقالها. داخل السجن، لم تتوقّف معاناة الحشيم التي تعرّضت لتحقيق قاسٍ، كما تأجّلت محاكمتها 22 مرّة لتُصدِر عليها محكمة الاحتلال في القدس، أخيراً، حكماً بالسجن الفعلي عشر سنوات، بعدما وجّه إليها الادّعاء الإسرائيلي تهمة محاولة تنفيذ دهس. وبعد اعتراضها على سياسة العدو ضدّ الأسيرات، عاقبها بالعزل الانفرادي لأكثر من 70 يوماً.

لا تمرّ مناسبة من دون صنْعهنّ هدايا لأطفالهنّ بأبسط الأدوات


ما مرّت به الحشيم لم يمنعها من مواصلة تشبّثها بقضيّتها وعائلتها، فلم تمرّ مناسبة من دون صنْعها هدايا لطفليها بأبسط الأدوات، على رغم منْع إدارة السجون دخول بعض من تلك الأدوات، وتقليص جزء آخر منها. ومع اقتراب موعد زيارة طفليها وزوجها إليها في سجن «اليامون»، تعكف الأم على تجهيز هداياها التي تصنعها من الخيوط وعلب الطعام وغيرها من الوسائل المتوفرة، لتُسلّمها، قبل ليلة الزيارة بيوم، لإدارة السجن التي تُفتّشها بدقة، عدا عن تحديد عدد القطع المسموح إخراجها شهرياً من السجن. ويحتفظ ابنا أماني بعدد من الهدايا التذكارية التي صنعتها والدتهما لهما، كما لا ينفكّان عن طلب جديدها من أمّهما التي تجتهد في تلافي عقبات إدارة السجون التي تمنع الكثير من الهدايا وحتى المواد التي تصنع منها، إذ لا يسمح للأسيرات، مثلاً، باقتناء أدوات التطريز عدا الإبرة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا