غزة | شكّلت حركة «فتح»، التي تشظّت انتخابياً إلى ثلاث قوائم، فريقاً قانونياً يرأسه «محامٍ كبير» في الضفّة المحتلّة، سيعمل على الطعن في القوائم الأخرى، سواء المنشقّة عن الحركة أو المنافِسة، عبر دراسة ملفّات المرشّحين فيها وتقديم طعون ضدّهم، على أن يُركّز على قوائم المنشقّين، وبالتحديد «البرغوثي ــــ القدوة» وتيّار محمد دحلان. إذ ترى «فتح» أن هذه القوائم تأكل من حصّتها الانتخابية، لكنها لم تغلق الباب أمام اتفاق يعيد كلّاً من مروان البرغوثي وناصر القدوة إليها. وفي هذا الإطار، أعلن عضو «اللجنة المركزية لفتح»، عباس زكي، أن «الباب مشروع لعودة القدوة»، متوقِّعاً أن يسحب الرجلان قائمتهما قبل نهاية الشهر الجاري، مشيراً إلى أن رئيس السلطة، محمود عباس، لمّح خلال اجتماع «المركزية» الأخير إلى أنه «لا قداسة لأيّ قرارات اتُّخذت في إطار الانتخابات التشريعية».

ردّ القدوة لم يَطُل، ليخرج في حوار تلفزيوني على قناة «الميادين»، قال فيه إن هناك «أموراً بدأت تتغيّر، وحاجز الخوف كُسر مع ترشُّحنا للانتخابات»، مستدركاً: «ما زلت أعتبر نفسي في صلب فتح، ولست قيادياً سابقاً في الحركة». وبعد موجة غضب من تصريحات القدوة ضدّ الحركات الإسلامية، دافع بأنه «جرى تحريف كلامي بشأن الإسلام بطريقة مزعجة وكاذبة... تصلني أجواء إيجابية وطيّبة من حماس، وهذا لا يعني عدم وجود خلاف معها»، معتبراً في جانب آخر أن «سلاح المقاومة يجب ألّا يُمسّ، وهي مسألة تخضع للحوار فقط».
في الجانب المقابل، كوّنت «حماس» فريقاً قانونياً لمتابعة ملفّ الانتخابات والطعون، وبدأت تعدّ لخوض معركة ضدّ القوائم الأخرى، وخاصة قوائم «فتح». مع ذلك، توضح مصادر في الحركة أن ملفّ الطعون لا يزال قيد الدراسة لدى القيادة، التي «لا ترغب في إيجاد ذرائع جديدة لعباس لتأجيل الانتخابات أو إلغائها كما حدث عام 2007». وتَقلّصت قائمة «حماس»، التي تحمل اسم «القدس موعدنا»، أمس، إلى 131 اسماً بعد استبعاد الأسير حسن سلامة بقرار من «محكمة الانتخابات»، بدعوى أنه لم يسجّل اسمه مسبقاً ضمن «سجل الناخبين». ورفضت المحكمة الطعن الذي قدّمه سلامة باعتبار أنه أسير من قبل إنشاء السلطة، إذ ردّت بأن الباب كان مفتوحاً لعائلات الأسرى لتسجيل أبنائهم، الأمر الذي فعله جميع الأسرى المرشّحين في قائمة «حماس» والقوائم الأخرى.

كان الأسير حسن سلامة المدرَج على قائمة «حماس» أوّل المستبعدين


وبينما تتزايد ضغوط الاحتلال على عباس لإلغاء الانتخابات، رأى الكاتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أليئور ليفي، أن «الولايات المتحدة يمكنها متى شاءت أن تمارس ثقلها على أبو مازن وتضغط عليه للتوقُّف، فيما تستطيع دولة الاحتلال تعطيل الانتخابات بمنْع الحركة في الضفة ومنْع دخول مراقبين أجانب»، مضيفاً: «ربّما تدفع إسرائيل عباس إلى الذهاب طواعية لإلغاء الانتخابات والتمسُّك بأيّ حجّة عبر تقديم جزرة سياسية إليه». لذلك، تسعى «حماس» إلى تلافي أيّ عقبات يمكن أخذها كحجّة للتأجيل، كما أنها لم تتوقّف عن طمأنة رئيس السلطة، وآخر رسائلها تلك تجديد تمسُّكها بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق ما تمّ التوافق عليه مع «فتح»، مهما كانت نتائج الانتخابات. وعلمت «الأخبار» أن هناك تزايُداً في التقارير والطلبات التي تصل أعضاء «مركزية فتح» من قيادات الأقاليم والمناطق في غزة والضفة لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها، بسبب تشرذُم الحركة وصعوبة الحصول على نتائج مُرضية.
أمّا «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، فدعت إلى مشاركة أبناء القدس المحتلة في الانتخابات المقبلة، والحرص على إجرائها في الوقت نفسه، وخاصة مع ارتفاع وتيرة تصريحات عدد من القيادات برفض إجراء الانتخابات من دون القدس، محذّرة من «محاولات بعض القوى جعْل رفْض الاحتلال مشاركة المقدسيين في هذه الانتخابات شمّاعةً لإلغاء الانتخابات».
من جهة أخرى، سيخضع عباس، خلال الأيام المقبلة، لفحوص طبّية في ألمانيا، قالت رئاسة السلطة إنها «اختبارات روتينية بعد الجراحة التي أجريت له». وهبطت، أمس، طائرتان مروحيتان أردنيتان في رام الله لتُقلّا «أبو مازن»، ومعه رئيس جهاز «المخابرات العامة»، ماجد فرج، إلى الأردن، ومن ثمّ إلى ألمانيا، على أن يعودا إلى رام الله الخميس المقبل.
إلى ذلك، أفرجت سلطات الاحتلال، صباح أمس، عن الأسير رشدي أبو مخ (58 عاماً)، بعد 35 سنة من الأسر فقد خلالها والديه وشقيقه. وقالت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» إن «أبو مخ أكثر وأكبر أسير فلسطيني يقضي هذه الفترة بصورة متواصلة داخل سجون الاحتلال، وكان قد سُجن بتهمة قتل جندي إسرائيلي».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا