غزة | مع اقتراب موعد الانتخابات الفلسطينية، في أيار/ مايو المقبل، ترتفع احتمالات إلغائها أو تأجيلها من قبل الرئيس محمود عباس، في ظلّ تزايد النصائح العربية والإقليمية له بذلك، في حال عدم القدرة على الفوز بها، ومنع حركة «حماس» من الفوز أيضاً.

وتأتي هذه الاحتمالات والدعوات، في وقت تزداد فيه الخلافات الفتحاوية حدّةً. فخلال الأسبوع الماضي، فشلت الجهود التي قادها جبريل الرجوب ورفقاؤه في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في رأب الصدع ومنع تشكل قوائم منفصلة، إذ بات رفض عضوَي اللجنة المركزية، مروان البرغوثي وناصر القدوة، لطريقة إدارة ملف الانتخابات داخل «فتح» بوابة للخلاف ومدعاة لتشكيل قوائم منفصلة عن قوائم اللجنة المركزية للحركة.
وعلى الرغم من إعلان الرجوب عن وضع خريطة طريق لضبط وضع «فتح» الداخلي قبل الانتخابات، وإقرار آليات تضمن وحدة المفاهيم والمعايير لاختيار المرشّحين، إلّا أنّ هذه الخريطة لا تلبي الرؤية التي يطرحها البرغوثي، بأن لا تشمل قائمة «فتح» شخصيات متّهمة بالفساد ولديها سجل في العمل ضدّ النضال الفلسطيني. وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» من مصادر قيادية فتحاوية، أنّ القياديَّين، مروان البرغوثي وناصر القدوة، أمهلا اللجنة المركزية لحركة «فتح» والرئيس محمود عباس حتى الخامس من شهر آذار/ مارس الحالي، للأخذ بمقترحاتهما بشأن الانتخابات التشريعية، وإلّا فإنّهما ذاهبان إلى تشكيل قائمتهما الخاصة، والتي تضمّ فئة واسعة من الجيل الشاب في «فتح» والمناضلين الذين تمّ تحييدهم بسبب نضالهم ضدّ الاحتلال والفساد القائم في السلطة الفلسطينية، طيلة فترة حكم الرئيس عباس.
ومع الإعلان عن الخريطة الجديدة، أعلن القيادي في «فتح»، مدير نادي الأسير، قدورة فارس، عدم ترشّحه للانتخابات التشريعية المقبلة، مرجعاً ذلك إلى توصّله إلى استنتاجات صادمة ومؤلمة بأنّ العملية الديموقراطية مثقلة باشتراطات واستحقاقات وأجندات محلية وحزبية شخصية، تفوق المصلحة الوطنية. وأشار فارس إلى أنّ هذا القرار جاء في أعقاب مشاركته في حوارات ونقاشات امتدّت لسنوات عديدة، واحتدمت خلال الشهرين الماضيين، بعد صدور المراسيم الرئاسية.
في المقابل، كشفت المصادر الفتحاوية عن ورود معلومات للجنة المركزية للحركة، عن أنّ القيادي نبيل عمرو، يسعى حالياً إلى تشكيل قائمة خاصّة به، بعيداً عن قائمة اللجنة المركزية، وذلك بعد رفض الأخيرة وضعه في موقع متقدّم من قائمة الحركة. وأشارت في الوقت ذاته إلى أنّ رئيس الوزراء السابق سلام فياض، الذي يستعدّ هو الآخر لتشكيل قائمة خاصّة به، سيجري مباحثات مع نبيل عمرو لضمّه إلى قائمته، على أن يكون الرجل الثاني في القائمة.

لم يُصدر عباس عدداً من المراسيم الاستكمالية لعملية الانتخابات الفلسطينية


إلّا أنّ اللجنة المركزية تدرس خطوات ضدّ عمرو وفياض لمنعهما من الترشّح، إذ تستعد لجنة قانونية تابعة لها لتجهيز ملفّات قانونية وقضائية تمنعهما من دخول الانتخابات، خلال فترة الطعون على المرشحين، وذلك نظراً إلى أن قوائم عمرو وفياض ستسحب جزءاً من القاعدة الانتخابية لحركة «فتح». وفي حال استمرار الأمور على هذا المنوال، فقد تدخل حركة «فتح» بأربع قوائم منفصلة ومتنافسة: الأولى تتبع اللجنة المركزية، والثانية تتبع البرغوثي، والثالثة لنبيل عمرو، والثالثة تتبع القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان. ويدفع هذا الواقع الرئيس عباس إلى التفكير في إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، تحت عدد من الذرائع، أبرزها الوضع الأمني والحريات في قطاع غزة.
قضية إلغاء الانتخابات، أو تأجيلها، برزت أيضاً بعد نصائح قدّمتها دول عربية وإقليمية للسلطة الفلسطينية، خلال مباحثات جرت في الفترة الماضية، وحثّت عباس على عدم التعجّل، ودراسة الأمر جيداً والتراجع في حال وجد أنّ الأمور لا تصب في مصلحة حركة «فتح»، وتعزّز من مكانة حركة «حماس».
ولليوم، لم يصدر عباس عدداً من المراسيم الاستكمالية لعملية الانتخابات الفلسطينية، أبرزها مرسوم تشكيل محكمة الانتخابات التي ستضمّ ثلاثة قضاة من الضفة وثلاثة من غزة وواحداً من مدينة القدس، وفق ما جرى التوافق عليه في القاهرة الشهر الماضي. ولا تزال قضية اختيار القضاة من قطاع غزة معضلة حقيقية، في وقت لا تعترف فيه السلطة في رام الله بالقضاء والقضاة في القطاع، بينما طرحت قيادات فتحاوية أن يكون ممثلو غزة، من القضاة الذين تنحّوا عن العمل إبان سيطرة «حماس» على القطاع. وفي خطوة تمهيدية، أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عزام الأحمد، أنّه ليس هناك شرعية للمحاكم في غزّة، مرجعاً ذلك إلى أنّها لا تعمل وفق الدستور والقانون الفلسطيني.
في خضمّ كلّ ذلك، لا تزال طريق الانتخابات مليئة بالأشواك، في ظلّ معضلة عدم استجابة عباس لمخرجات لقاء القاهرة بتغيير قانون الترشح الذي يقضي بضرورة استقالة المرشّحين من أعمالهم، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص وإثبات ذلك بورقة قبول الاستقالة قبل الترشح، وهو الأمر الذي سيحرم الكثير من المنتمين إلى «فتح» من الترشّح للانتخابات خارج إطار الحركة.
إلى ذلك، أعلن الأحمد أنّ أربعة فصائل أبلغت «فتح» رسمياً موافقتها على التحالف معها في الانتخابات المقبلة، وهي: حزب «فدا»، «جبهة النضال الشعبي»، «جبهة التحرير العربية» و»الجبهة العربية الفلسطينية»، لافتاً إلى أنّه لم يتم بحث ملف قائمة مشتركة مع حركة «حماس»، ومبدياً أمله في أن تُحسم هذه القضية خلال الأيام القليلة المقبلة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا