غزة | مع استمرار الغضب المصري من حركتَي «حماس» و«فتح» من جرّاء تقاربهما الأخير، وإجرائهما حوارات ثنائية بعيداً من التدخلات العربية، بل وتوصّلهما إلى تفاهمات في تركيا، تستمرّ القاهرة في ضغطها على الحركتين؛ إذ يتزامن رفضها فتح معبر رفح البرّي مع رفضها عقد المؤتمر الثاني للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في القنصلية الفلسطينية لديها. وعلمت «الأخبار» أن السلطات المصرية «لا تزال غاضبة» ممّا جرى من تفاهمات في إسطنبول، وترفض استرضاء الحركتين لها (راجع: محاولات فصائلية لامتصاص غضب القاهرة، في 8 تشرين الأول)، وهي ترى أن إصرارهما على عقد جلسات «الأمناء» داخل القنصلية الفلسطينية، ولو على أرضها، يعني بُعداً من الرعاية المصرية، و«إهانة» للمصريين الذي يرعون المصالحة منذ أكثر من 15 عاماً.

وعلى رغم الترحيب المصري السابق بعقد اللقاء الثاني للأمناء العامين للفصائل، فإن المصريين أبلغوا «حماس» و«فتح» بأن هذا اللقاء يجب أن يُعقد برعاية مصرية، لا أن تكون أرضهم مجرّد استضافة، وأن طريقة الحركتين الأخيرة في عقد اللقاءات «خطأ يجب العدول عنه»، لأن في ذلك تجاوزاً لدورهم، بل يأتي كردّ فلسطيني على موقف جامعة الدول العربية من التطبيع مع العدو الإسرائيلي. وإزاء ذلك، سارعت «حماس» إلى الردّ على الرفض المصري، عبر عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق، الذي قال: «إذا وافقت مصر على عقد اجتماع الأمناء فيها، سيكون في مصر، وإذا لم توافق، هناك خيارات أخرى مطروحة»، مضيفاً: «هناك دعوة روسية لاستقبال الأمناء العامين للتباحث كيفما يشاء الفلسطينيون».
بالتوازي مع ذلك، تنقل مصادر في «حماس» أن الحركة حاولت، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، التفاهم مع المصريين على إعادة فتح معبر رفح كما كانت عليه الحال قبل آذار/ مارس الماضي، التاريخ الذي طلبت فيه «حماس» من السلطات المصرية إغلاق المعبر كي لا يدخل فيروس «كورونا» إلى غزة. لكن القاهرة تماطل في الرد تحت حجّة أنها تدرس هذا الأمر، مع أن «حماس» قدّمت تعهدات بتوفير متطلّبات السلامة والوقاية للمسافرين وإجراء الفحوص لهم قبل خروجهم. وخلال المباحثات مع المخابرات المصرية، طلبت الحركة فتح المعبر ثلاثة أيام أسبوعياً في مرحلة أولى، ثمّ العودة إلى فتحه يومياً كما كان قبل أزمة «كورونا»، لكن السلطات المصرية تواصل إغلاقه حتى اليوم.

لمّحت «حماس» إلى استعداد موسكو لاستضافة مؤتمر الأمناء


ووفق وزارة الداخلية في غزة، هناك أكثر من أربعة آلاف حالة بحاجة ماسّة إلى السفر مُسجّلة لدى «هيئة المعابر والحدود»، إلى جانب الكثير من العالقين الذين يريدون العودة، في حين أن عمل المعبر كان لأيّام محدودة طوال الشهور الماضية؛ إذ فُتح مرتين لثلاثة أيام فقط منذ بداية الأزمة. وتخشى «حماس» أن تكون مصر قد استغلّت طلب إغلاق المعبر بسبب «كورونا» للعودة إلى سياسة الإغلاق الطويل التي كانت تتّبعها قبل تحسّن علاقة الحركة بالمصريين عام 2017، وأن تستخدم «رفح» كورقة ضغط على الفلسطينيين في الملفات التي تقودها مصر، خاصة تفاهمات التهدئة ومفاوضات الأسرى مع الاحتلال، في ظلّ إعلان رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، أن مصر تجري حالياً مفاوضات في شأن مقترح لتبادل الأسرى، وأنها نقلت مطالب حركته التي لا تزال تنتظر «رداً واضحاً».
ميدانياً، تستمرّ رسائل المقاومة، مع إطلاق «حماس» أمس صاروخاً تجريبياً باتجاه البحر، وإطلاق الوحدات الشعبية دفعة من البالونات التي تحمل صور الأسير ماهر الأخرس، من شرقي مدينة غزة باتجاه الأراضي المحتلة. وتزامن هذا التطوّر مع إعلان الأخرس، في اليوم الـ79 لإضرابه، بعد رفض «المحكمة العليا» الإسرائيلية إنهاء اعتقاله الإداري، أنه مستمرّ «حتى لو استشهدت، فشهادتي أكبر رسالة»، فيما بدا عليه التعب والإرهاق والعجز عن الكلام، وفق تقرير بثّته قناة «الجزيرة» القطرية أمس. وبالتوازي مع ذلك، شرع أكثر من 30 أسيراً فلسطينياً في سجن «عوفر»، أمس، في إضراب مفتوح إسناداً للأخرس، فيما نقلت إدارة «عوفر» المضربين إلى العزل في «القسم 18»، علماً بأن عدد الأسرى هناك هو قرابة 850. وفي سجن «إيشل»، اعتدت قوات الاحتلال على عشرات الأسرى، بينهم القياديان في «حماس» جمال أبو الهيجاء وحسن سلامة، الأمر الذي دفع الحركة إلى التهديد بأنها على «جهوزية للردّ».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا