غزة | على الرغم من أن إطلاق الصواريخ التجريبية من قطاع غزة باتجاه البحر بات أمراً اعتيادياً في إطار العمل على تطوير مديات الصواريخ ودقّتها، إلا أن عملية إطلاق تسعة صواريخ صباح وظهر أمس فُسّرت إسرائيلياً على أنها رسالة بالنار وجّهتها حركة «حماس» إلى الاحتلال، توازياً مع التصعيد الميداني في المنطقة الحدودية. تفسيرٌ أكّدته، أيضاً، مصادر في المقاومة الفلسطينية قالت لـ»الأخبار» إن «العملية مقصودة، وهي بمثابة رسالة واضحة إلى الاحتلال بجدّية التصعيد الحاصل واستعداد المقاومة لأيّ مواجهة قد تُفرض على غزة»، مضيفة أن «المقاومة لن تتراجع عن خطواتها ما دام الاحتلال يماطل في تنفيذ جميع بنود تفاهمات التهدئة»، وأن «الفعاليات الشعبية المتمثّلة في البالونات المتفجّرة ستستمرّ، إضافة إلى استعداد مختلف أجنحة المقاومة للمواجهة العسكرية حال فرضت عليها». وتابعت المصادر أن «إطلاق الصواريخ أمس بمثابة ردّ ميداني على وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، الذي هدّد قطاع غزة عدّة مرات خلال اليومين الماضيين».

من جهتها، اعترفت وسائل إعلام عبرية بأن المستوى السياسي الإسرائيلي فَهِم الرسالة التي بعثت بها حركة «حماس» إلى دولة الاحتلال. ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عملية إطلاق الصواريخ بأنها «أمر غير اعتيادي»، معتبرة أنها تحمل رسائل تحذيرية. وأشار المحلّل العسكري الإسرائيلي، نوعم أمير، بدوره، إلى أنه جرت العادة أن تُطلَق الصواريخ التجريبية عند نهاية إنتاج سلسلة صواريخ جديدة، إلا أنها هذه المرّة تحمل رسالة من «حماس» بـ»أننا مستعدّون، والمستودعات مليئة بالصواريخ».
بالتوازي مع ذلك، وبعد تهديده قطاع غزة بمواجهة كبيرة، عاد غانتس ليربط تحسّن الوضع الاقتصادي في القطاع بعودة الجنود الأسرى لدى المقاومة، إذ قال خلال جلسة استماع أمام لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست» الإسرائيلي حول الوضع الأمني، إن حكومته ليس لديها أيّ مصلحة في التصعيد العسكري، و»كلّ ما نريده هو عودة أولادنا، ونحن سنكون سعداء لازدهار الوضع الاقتصادي في غزة»، مضيفاً: «سأكون أسعد حين أرى العمّال من غزة يدخلون إسرائيل... كلّ هذا يمكن أن يحصل بعودة أولادنا، وحينها سنرى غزة في صورة أخرى من التطوّر». ويُعدّ حديث غانتس امتداداً لمواقف مشابهة دأب على إطلاقها في الأيام الأخيرة، فيما لا تزال «حماس» ترفض الإدلاء بأيّ معلومات عن الجنود الإسرائيليين الأسرى سوى عبر إتمام صفقة تبادل. وفي هذا الإطار، اعتبرت مصادر «حمساوية»، في حديث إلى «الأخبار»، أن موقف غانتس «لا معنى له»، عادّة إياه «تهرّباً من تفاهمات التهدئة». ولفتت المصادر إلى أن مباحثات صفقة التبادل متوقّفة منذ أشهر بسبب رفض الاحتلال دفع الثمن المطلوب لإتمامها، ومن ضمنه الإفراج عن جميع أسرى صفقة «وفاء الأحرار».

تستعدّ وحدات الإرباك الليلي لبدء عملياتها خلال يومين


وولّد التصعيد الأخير على حدود قطاع غزة مزيداً من الضغوط على القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية التي تسعى إلى منع تدهور الأوضاع، إذ إنه «في ضوء استعداد الجيش في الشمال لمواجهة هجوم حزب الله الانتقامي، فإن إسرائيل غير معنيّة بالتوتر على جبهتين في الوقت نفسه، وتعمل بشكل مكثّف وراء الكواليس مع قطر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف لتمديد المنحة القطرية منعاً للتصعيد»، بحسب المحلّل الإسرائيلي يوني بن مناحيم.
ميدانياً، تتزايد عمليات إطلاق البالونات المتفجّرة من قِبَل الوحدات الشعبية باتجاه مستوطنات غلاف غزة، فيما تردّ قوات الاحتلال بإطلاق النار على مواقع الرصد التابعة للمقاومة شرق القطاع وشماله. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن وحدات الإرباك الليلي، التابعة لـ»الهيئة العليا لمسيرات العودة»، تستعدّ للبدء بعمليات التفجير على طول الحدود مع قطاع غزة خلال يومين، وذلك ضمن خطوات التصعيد المتواصلة لإرغام الاحتلال على تنفيذ بنود تفاهمات التهدئة. وهي خطواتٌ بدأت بالفعل تترك تأثيراتها على المستوطنين الذين باتوا يُعلون أصواتهم بالمطالبة بإيجاد حلّ. ونقلت «القناة الـ 13» العبرية دعوة رؤساء مجالس غلاف غزة، الحكومة، إلى وضع الخلافات السياسية جانباً، وتوجيه ردّ قاسٍ إلى غزة، من منطلق أن «حكم البالون المفخّخ كحكم الصاروخ».
إلى ذلك، حكمت محكمة الاحتلال في بئر السبع، أول من أمس الأحد، على مواطن من قطاع غزة (طاهر مطر) ينتمي إلى حركة «حماس»، بالسجن لمدة 11 عاماً، بعد إدانته بمحاولة قتل عدد من جنود العدو. وادّعت المحكمة أن طاهر ابتاع ثلاث قنابل ليلقيها على الجنود الإسرائيليين الموجودين بالقرب من الجدار الفاصل بتاريخ 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، لكن القنابل التي كانت بحوزته لم تنفجر، فيما تعرّض هو لإطلاق نار إسرائيلي أدّى إلى إصابته، قبل أن يتمّ اعتقاله.