لا يوجد لقرار الضمّ الإسرائيلي أيّ قيمة قانونية دولية، تماماً كما قراري «توحيد القدس» وضم الجولان السوري المحتل. فهذه القرارات انتهاك سافر لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وهي غير شرعية وتعتبر خرقاً وانتهاكاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بل إن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي الذي سبق هذا القرار والذي حتماً سيتطور بعد القرار بوتيرة أسرع تم تجريمه في المجتمع الدولي بصفته جريمة حرب. ورأت «اللجنة القانونية الدولية» في تقريرها للجمعية العامة عن أعمال دورتها الثامنة والأربعين أن «الاستيطان في الأراضي المحتلة جريمة حرب ضمن الجرائم المدرجة ضد سلام وأمن البشرية». وإذا نظرنا ماذا حل بالقدس بعد قرار «توحيد القدس»، وما يجري في الجولان خصوصاً بعد محاولة فرض الجنسية، نجد أنه برغم عدم شرعية القرار دولياً، فإن الاحتلال يتصرف عبر قوانينه الداخلية كصاحب السيادة الوحيدة والدائمة على الأرض، إذ ينهب ويستغل الموارد الطبيعية ويبني المستوطنات ويطورها ويحفّز الإسرائيليين اقتصادياً ودينياً وعسكرياً وسياسياً على الانتقال إلى الأراضي المضمومة، وهناك يصادر الأملاك العامة والخاصة تحت ذريعة «مشاريع قومية» منها بناء مستوطنات وفتح شوارع وإنشاء محاجر ومناطق صناعية.
ستحفّز الحكومة الإسرائيليين اقتصادياً على الانتقال إلى الأراضي المضمومة

أما سياسة «المحكمة العليا» الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، فتمثلت في تجنّب التصديق على قرارات الحاكم العسكري لمصادرة أملاك الفلسطينيين الخاصة لكنها صدّقت على ما يسمى الأملاك العامة. وبعد قرار الضم لن يكون أمام المحكمة أيّ عائق قانوني داخلي للتصديق على مصادرة أملاك خاصة، خصوصاً أن إحدى تبعات «الضم» توسيع الولاية القضائية وسريان القانون الإسرائيلي على المناطق المضمومة كما على سكانها. فحتى لو وُجد عائق قانوني داخلي، ستتذرع إسرائيل بسريان قانونها لإسقاط الحماية التي يتمتع بها السكان الفلسطينيون في الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي خصوصاً «اتفاقية جنيف الرابعة» المعنية بحماية المدنيين، إذ سيحلّ مكانها بموجب قرار الضم، إسرائيلياً، القانون الإسرائيلي.

وعلى صعيد مشابه يتوقع أن نشهد زيادة في وتيرة الاستعمار الاستيطاني ضمن مشاريع التهويد أسوة بمشاريع التهويد في الجليل والجولان والنقب. ولربما إحدى تبعات هذا القرار سنلحظها في إشكالية المركز/ التعريف القانوني للفلسطيني في منطقة الضم، إذ سيفرض هذا القرار على إسرائيل الاعتراف بالفلسطينيين كـ«مقيمين في إسرائيل» كما حال سكان القدس والجولان، الأمر الذي يضع هؤلاء في حالة من فقدان الاستقرار لأنهم بحكم المقيمين لكنهم ليسوا مواطنين إسرائيليين وفي الوقت نفسه ليسوا مواطنين فلسطينيين!

* محامٍ، ومدير مؤسسة «الدليل للتمكين القانوني والمجتمعي»