مرة جديدة، توعّد رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، بتمرير مخطط ضم أجزاء من الضفة المحتلة خلال الأيام القريبة، حتى لو رفض وزير الأمن بيني غانتس، وتحالفه «كاحول لافان»، دعم المخطط. ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن نتنياهو قوله في أحاديث مغلقة إنه سيمرر قرار الضم حتى لو عارضه حزب غانتس، وذلك بأن يتم التمرير بغالبية صوت واحد، هو الوزير يوعاز هنذل الذي أعلن دعمه الضم حتى لو عارض وزير الأمن، خاصة أنه لا يوجد ما يلزم بالعودة إلى الكنيست للحصول على موافقة الغالبية، فضلاً عن أن رئيس الحكومة لا ينوي عرض مشروع القانون على الكنيست أصلاً.

يأتي ذلك بعد أيام على ضغط أميركي عنوانه الحصول على إجماع إسرائيلي داخلي على خطة الضم، بالتوازي مع ربط نتنياهو بين معارضة تحالف غانتس خطة الضم بشكلها الحالي، والذهاب نحو انتخابات جديدة. كما يتزامن مع تعديلات عديدة أجراها «الليكود» على خطة الضم، آخرها ما نقلته الصحيفة نفسها أمس عن ضم كتل استيطانية صغيرة (نحو 10% من الضفة) في مرحلة أولى قبل ضم الكتل الكبرى (20%). وقالت «يسرائيل هيوم»: «إذا حصل نتنياهو على ضوء أخضر لأي من الخرائط (التي عرضها قبل أيام على السفير الأميركي ديفيد فريدمان)، فإنه سيتوجه نحو الضم بكل قوة».
في المقابل، وعقب يومين من عقده اتصالاً دورياً مع أعضاء في الكونغرس، حرك الملك الأردني عبد الله الثاني جهازه الدبلوماسي في اتجاهين؛ الأول عواصم الخليج، والثاني إلى رام الله حيث أرسل وزير الخارجية أيمن الصفدي للقاء رئيس السلطة محمود عباس. ففي تغريدة على «تويتر»، قال ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، أمس، «أكدت لأخي الملك عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي تضامن دولة الإمارات الكامل مع الأردن الشقيق، ورفضنا القاطع لخطوة الاحتلال الإسرائيلي لضم أراضٍ فلسطينية بصورة غير قانونية. نتحرك سياسياً ضمن الإجماع العربي ضد هذه الخطوة». كما نشرت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» خبراً عن اتصال بين عبد الله ونظيره البحريني حمد بن عيسى، شدّدا فيه على «رفضهما القاطع لأي إجراء إسرائيلي أحادي لضم أراض في الضفة، الذي من شأنه تقويض فرص تحقيق السلام».
لكن الخطوة الأبرز كانت إرسال الصفدي للقاء عباس أمس، وهي لافتة لجهة تفعيل الحراك الأردني السياسي، لكن ضمن السقف المسموح به إسرائيلياً. هناك، قال الصفدي في مؤتمر مشترك مع نظيره الفلسطيني، رياض المالكي، إن «قرار الضم غير مسبوق على العملية السلمية، وسيقتل حل الدولتين وسينسف كل الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، وسيحرم كل شعوب المنطقة حقهم في العيش بأمن وسلام»، مشيراً إلى نقله رسالة من الملك إلى عباس. أما المالكي، فقال: «اللقاء... كان مركزاً حول كيفية منع التوجه الإسرائيلي لضم أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وتنسيق الخطوات المشتركة الفلسطينية ــ الأردنية للوصول إلى ما يمنع الضم»، لافتاً إلى «جاهزية دولة فلسطين، بدعم من المملكة الأردنية، للجلوس والتفاوض على أساس الشرعية الدولية والمرجعيات الدولية».