غزة | برغم مرور أسابيع على اكتشاف حالات مصابة بفيروس «كورونا» في فلسطين، لم تتدارك الحكومة، سواء في الضفة المحتلة أو غزة، الموقف سوى متأخّرتين. فبينما بدأ تطبيق الحجر المنزلي على الآتين من الأردن إلى الضفة أمس، قرّرت «حكومة غزة» السابقة أمس أيضاً إغلاق معبر رفح مع مصر، جنوبي القطاع، وحاجز «إيرز» مع فلسطين المحتلة، المنفذين الوحيدين لعبور الأفراد، مع تعطيل الدراسة حتى نهاية الشهر. لكنّ إجراءات الحجر التي طُبقت على آخر دفعة من المسافرين الآتين من «رفح» أثارت غضباً كبيراً.

دفعة من القادمين أول من أمس لم يكن بانتظارهم لا حجر منزلي إلزامي كالذين سبقوهم، ولا حجز فندقي كما في الضفة، وإنما اختيرت لهم المدارس التي كانت دوماً الملاذ الأول والأخير للغزيين في الحروب، ليثير المكان والتجهيزات فيه انتقادات كبيرة خاصة مع غياب أدنى معايير السلامة. وفق مصادر محلية، تولت الجهات الأمنية، لا وزارة الصحة، عزل عشرات العائدين داخل مدارس في رفح (جنوب)، ما أثار أيضاً غضب السكان المحيطين الذين يفترض أن يعود أطفالهم إلى الدوام في هذه المدارس لاحقاً. تقول المصادر إن التدخل الأمني بفرض مكان الحجر جاء بعد رفض سكان في مناطق مختلفة تخصيص مواقع للحجر لديهم، كما أن الأمن تذرّع بشكاوى من قلة التزام المسافرين الحجر الطوعي في منازلهم.
بالتوازي، اشتكى المسافرون العائدون من طريقة التعامل الخشنة معهم ووضعهم في صفوف دراسية دون أسرّة أو طعام أو تهوئة جيدة، كما أن المكان لم يشهد تعقيماً أو عزلاً للمسافرين عن بعضهم بعضاً. وهو ما اكتفت الجهات المسؤولة في غزة بتبريره بالقول إنه «جرى تخصيص المدرسة ولم يتم استكمال ترتيب المكان وتوفير مستلزماته... تأخر تجهيزه بسبب ما جرى من أحداث في محيطه»، طبقاً لتصريح عن «المكتب الإعلامي الحكومي». بالتوازي، خُصّصت منطقة للعزل في معبر رفح، وهي «كرفانات» أنشأتها وزارة الصحة وتكفي لقرابة 32 شخصاً فقط، إلى جانب مستشفى ميداني. لكن هذا العدد لا يكفي لتغطية المسافرين. وتبرر الجهات المسؤولة عجزها عن تخصيص فنادق للحجر بـ«العدد الكبير للعائدين، وعدم إمكانية تحمل قطاع الفنادق له، إضافة إلى العجز في الإمكانات»، واعدة، على لسان مصادر مطلعة، بأنها تعمل على تصويب الموقف «بما يضمن توفير طواقم طبية إضافة إلى الأغذية والنظافة».

رغم أن الحجز فندقي في الضفة لكن توجد شكاوى من أداء وزارة الصحة


ومساء أمس أعلنت «الصحة» في غزة أنه بعد تحليل عشرات العينات ووضع 63 حالة في الحجر الخاص تبين أن «عدد الحالات المؤكدة صفر»، مشيرة إلى 2778 حالة في الحجر المنزلي بدءاً من الثالث من الشهر الجاري، مع 111 حالة جديدة. بالتوازي، شكلت «لجنة المتابعة الحكومية» خلية أزمة من الفصائل التي طالبت «فتح» بالضغط على رام الله لإعادة رواتب العاملين في الطواقم الطبية. كذلك، أعلنت «الداخلية» في غزة الإفراج عن المعتقلين على قضايا الذمم المالية لأسبوع قابل للتجديد، على أن تكون غير محسوبة من مدة الحبس.
المشهد في الضفة لم يكن مختلفاً كثيراً، ففي مدينة بيت لحم (جنوبي الضفة) حيث كانت بداية اكتشاف الإصابات بسبب وفد يوناني، جرى حجر المصابين في فندق «انجل» في بيت جالا. ومع أول ظهور لصاحب الفندق على فضائية محلية، اشتكى قائلاً: «من عزل رام الله إلى بيت لحم، تركونا وحدنا. لا يوجد أطباء يرشدون، وأخشى دخول الفندق». وبعد أيام قليلة ظهر القس بسام بنورة في فندق «بردايس» ببيت لحم، وهو في الحجر الصحي بعد اكتشاف إصابته، ليشتكي من غياب وزارة الصحة، علماً أن إضراب الأطباء في الضفة الساري منذ نحو أسبوع أثّر في المشهد، خاصة مع دخول رئاسة السلطة والحكومة في مواجهة معهم. واشتكى بنورة، الذي اضطر إلى ترك بيته تحت تهديد جيرانه بعد إصابته وزوجته بالفيروس، من أنّه وزوجته بمفردهما في الفندق، في حين أن الطبيب يأتي للسلام من دون إجراء علاج بداعي أنه غير مخوّل بذلك في الفندق.
وحتى أمس فقط، قالت محافظة رام الله والبيرة (وسط) إنها تمكنت من تسلم فندق «غراند بارك» في المدينة لتحويله إلى مركز للعناية الاحترازية «إذا لزم الأمر». كما أن «الصحة» لم تقرّر سوى أمس أيضاً وضع القادمين عبر معبر «الكرامة ـــ جسر الملك حسين» في الحجر المنزلي 14 يوماً، فيما توعّد النائب العام في الضفة، المستشار أكرم الخطيب، بـ«المساءلة القانونية» لمن لا يلتزمون. وفي آخر الإحصاءات، ارتفع عدد المصابين بـ«كورونا» إلى 39 في الضفة أمس، وفق رئيس الحكومة محمد اشتية، في وقت أعلن فيه المتحدث باسم الحكومة، إبراهيم ملحم، شفاء رضيعة مصابة بـ«كورونا» في بيت لحم. وإلى ذلك، أعلنت الصحة الإسرائيلية مساء أمس تشخيص 90 إصابة جديدة، ما يرفع عدد الإصابات إلى 352 حالة بينهم ثمانية سياح، منهم من دخلوا إلى الضفة.