غزة | بعد تحضيرات استمرّت لأكثر من ستة أشهر، باشرت مصر تنفيذ المرحلة الأولى من عملية بناء جدارها الجديد على حدود قطاع غزة الجنوبية، في وقت وصلت فيه إلى المرحلة النهائية من بناء مدينة جديدة جنوب شرق مدينة العريش في محافظة شمال سيناء. وأفاد شهود عيان، في أحاديث إلى «الأخبار»، بأن السلطات المصرية شَيّدت في جوار معبر رفح البرّي مبنى للمهندسين ومصنعاً صغيراً للإسمنت، فيما تواصل آليات هندسية منذ أشهر تجريف المنطقة الحدودية حول المعبر. وأضاف الشهود أن السلطات حفرت كذلك أخدوداً بعمق خمسة أمتار، تمهيداً لتثبيت الجدار الذي ظهرت أجزاء منه فوق سطح الأرض بعد اكتمال بناء القواعد. ويشابه الجدار المصري الجديد، المبنيّ من الخرسانة المسلحة، الجدار الذي يبنيه العدو الإسرائيلي على طول حدود القطاع، لناحية ارتفاعه الذي يبلغ ستة أمتار، لكنه يختلف عنه لناحية العمق (خمسة أمتار فقط، مقابل ما بين 30 و40 متراً هي امتداد جدار الاحتلال نحو الأسفل).

وتقول مصادر حكومية في غزة إن القاهرة أبلغت حركة «حماس» مسبقاً بنيّتها بناء الجدار الإسمنتي الجديد داخل الأراضي المصرية (يوازيه آخر صخري بناه المصريون على الحدود عام 2008، ويبعد عنه 10 أمتار)، ضمن إجراءاتها لحماية أراضيها «من تسلّل عناصر متشدّدين من غزة»، الأمر الذي لم تعترض عليه الحركة. وفي العاشر من الشهر الماضي، زار وفد أمني مصري شمل مهندسين مختصّين، للمرة الثانية، الحدود لتفقّدها ومراقبة آليات التأمين. ووفق المعلومات، تعتزم مصر البلوغ بطول الجدار حتى 14 كلم حتى يغطّي غالبية الحدود، إضافة إلى تغطية «الخواصر الضعيفة» التي تَكرّرت عمليات «التسلّل» عبرها خلال الأعوام الماضية. كما أن مشروعها هذا يستكمل إجراءات القضاء على الأنفاق التي بدأت عام 2014، وتمثّلت آنذاك في حملات واسعة لتفجير الأنفاق، تلاها تهجير سكان مدينة رفح المصرية وتفجير منازلهم، قبل أن تقام منطقة عازلة وخالية من المباني والسكان بعمق 14 كلم داخل سيناء.
أما المدينة الجديدة، التي يبنيها الجيش المصري، وتتكوّن من أكثر من 50 برجاً سكنياً، كلّ واحد منها يحوي عشر طبقات على الأقل، فقد بدأ العمل فيها قبل عامين، ووصلت منذ مدة قصيرة إلى مرحلة «التشطيب» النهائي، بالتوازي مع بناء أبراج جديدة في جوارها. وتُرجّح مصادر قبلية في سيناء أن تكون المدينة الجديدة مخصّصة لنقل عدد من سكان مدن الشمال إليها، بهدف تصعيب إمكانية بناء أنفاق جديدة مع غزة عليهم، وتسهيل السيطرة الأمنية على تجمّعاتهم. وسبق أن أعلن محافظ شمال سيناء، محمد عبد الحفيظ، في تصريحات منتصف الشهر الماضي، أن هذه المنطقة هي مدينة بئر العبد الجديدة، وتضمّ 245 عمارة كاملة المرافق، موضحاً أن مرحلتها الأولى تشمل بناء خمسة آلاف وحدة سكنية، ومساحات خضراء، وشوارع مكتملة المرافق والخدمات. وأشار إلى أنها تهدف إلى توطين ثلاثة ملايين مصري من مختلف المحافظات، وفق «سياسة تنمية سيناء» التي أقرّها الرئيس عبد الفتاح السيسي.