غزة | تُلوّح إدارة «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) بتعليق أنشطتها في مناطق عملها الخمس عامة، ولا سيّما في قطاع غزة، في فصل جديد من تهديدات الوكالة المتكرّرة منذ عامين بفعل تراجع موازنتها والأزمة المالية التي تعيشها. وتقول «الأونروا» إن العجز المرحّل من العام الماضي يصل إلى قرابة 80 مليون دولار، وهو الأقلّ منذ سنوات عدة، ولكن إدارة المقرّ الرئيسي للوكالة، الموجودة في العاصمة الأردنية عمّان، أبلغت رئاسات الأقاليم الخمسة (غزة والضفة وسوريا ولبنان والأردن) بتقليص الموازنة بنسبة 10%.

ووفق معلومات من داخل «الأونروا»، ستكون حصة غزة من التقليص 22 مليون دولار، وهو ما دفع رئاسة الوكالة في القطاع إلى التلويح بوقف بعض البرامج، ودمج بعض المدارس، والاستغناء عن موظفي «المياومة» (العمل اليومي)، إضافة إلى إلغاء الطلب على أيّ شواغر جديدة. كذلك، أعلنت «التوقف عن استقبال أيّ طلبات لمساعدات غذائية، أو إضافة أيّ من المواليد على بطاقات التموين، كما لن يُسمح بتعيين أيّ بديل من موظف يتغيّب عن عمله، بالتوازي مع فرض قيود جديدة على صعيد الإجازات والموظفين»، والتوقف عن صرف فارق عملة للموظفين. وتعني تلك الترتيبات نسف الوعود السابقة بعودة مَن جرى فصلهم، أو تثبيت موظفي العقود و«المياومة»، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع إضافي في مجالَي التعليم والصحة. وتتزامن هذه الإجراءات في غزة مع أخرى في لبنان والأردن، في ظلّ تنصّل الوكالة من دورها في حماية اللاجئين من فيروس كورونا، على رغم المناشدات المُوجّهة إليها من جهات فلسطينية وحقوقية.

تنصّلت الوكالة من دورها في حماية اللاجئين من فيروس كورونا


وتثير تهديدات «الأونروا» قلق الدول المضيفة، التي دعت إلى اجتماع عاجل لمجلس الوكالة الاستشاري في عمّان، من أجل تدارس تداعيات الأزمة. وتأتي هذه التحركات في ظلّ مخاوف من القضاء تدريجياً على «الأونروا» عن طريق العجز المصطنع وتوقف الدول المانحة عن دفع تعهّداتها المالية. وفي هذا السياق، يقول محمود خلف، وهو مسؤول «اللجنة المشتركة للاجئين»، إن الهدف من التقليصات «تفريغ الوكالة من دورها، وصولاً إلى إغلاقها كلياً»، مضيفاً إن الحلّ الوحيد هو «دفع مستحقاتها المالية، والضغط على الدول المانحة، وليس حلّ الأزمة على حساب الموظفين أو خدمات اللاجئين».
بالتوازي مع ذلك، هدّد قطاع المعلمين في اتحاد الموظفين العرب في «الأونروا» بتصعيد الموقف مع الإدارات عبر فعاليات قانونية ونقابية، مشيراً إلى أن 257 مدرسة مهدّدة عملياً بالدمج أو الإقفال، إضافة إلى عشرات المراكز الصحية. يشار إلى أنه منذ تولّي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منصبه عام 2017، قرّر قطع مخصّصات واشنطن لـ«الأونروا»، والتي تُقدّر بما بين 300 ــــ 360 مليون دولار سنوياً، كما بدأ الضغط على الدول الأخرى للحيلولة دون تجديد ولاية الوكالة كلّ ثلاث سنوات.