رام الله | لم تتوقع مخابرات العدو الإسرائيلي أن «تُغلق الحساب» أخيراً مع منفذ عملية رأس كركر في المكان نفسه الذي بدأت البحث فيه، إذ أعلنت سلطات الاحتلال العثور على جثة الشهيد فخر أبو زايد قرط (53 عاماً) بعد عشرة أيام على تنفيذه عملية فدائية أدت إلى إصابة جندي إسرائيلي، ومن ثمّ تواريه عن الأنظار منذ ذلك الحين. فبعد أسبوع على إعلان الولايات المتحدة «صفقة القرن»، وفي وضح النهار في السادس من الشهر الجاري، امتشق أبو زايد سلاحه، وكَمَن لقوة راجلة من الجيش الإسرائيلي في محيط وادي الدلب قرب قرية رأس كركر شمال غرب رام الله (وسط الضفة المحتلة)، ليصيب جندياً وينجح في الانسحاب من المكان.

العدو نجح «بالمصادفة»، بعدما أخفق في الوصول إلى الشهيد طوال عشرة أيام من البحث الدقيق والقبضة الأمنية المشدّدة التي فرض خلالها طوقاً عسكرياً على قرى شمال وشمال غرب رام الله كافة، فأُغلقت مداخلها ونُصبت الحواجز، فيما لم تفارق طائرات الاستطلاع سماء هذه المناطق، وفي النهاية وُجد جثمان الشهيد في الوادي نفسه الذي نُفذت فيه العملية، على بُعد كيلومتر واحد فقط. هذا الفشل أقرّت به «القناة الـ12» العبرية، ووصفته بـ«الذريع لجنود جيش العدو ومخابراته»، إذ أن الشهيد أبو زايد أصيب بعشر رصاصات أطلقها جنود العدو بعد تنفيذه العملية، لكنه نجح في الانسحاب حتى العثور عليه أسفل شجرة في وادي الدلب قرب مكان العملية، وبحوزته بندقية «إم - 16» ومسدس.

عمل الشهيد ضابطاً سابقاً في أجهزة أمن السلطة


وتقول مصادر محلية، لـ«الأخبار»، إن الشهيد فخر من بلدة بيتونيا غرب رام الله، وكان يقطن في حي الطيرة، كما أنه يمتلك منجرة قرب حاجز بيتونيا، علماً أن العدو اعتقل قبل أيام نجليه هيثم ومحمد، واستولى على مركبة تعود إليه. وفق المصادر نفسها، سبق أن لاحق العدو أبو زايد في عام 2014 على خلفية نشر كاميرات منجرته لفيديو يوثق جريمة بحق شهيدَي النكبة نديم نوارة وأحمد سلامة في منتصف أيار/مايو من ذلك العام، إذ هدّده ضابط إسرائيلي يدعى «الكابتن صبري» بإحراق منجرته. «مين مفكر حالك، بدعس على راسك»، هكذا تحدث معه طالباً منه أن يخرج ليقول إن فيديو قتل نوارة وسلامة ليس حقيقياً، لكن التهديد لم يثمر، إذ نجحت عائلة نوارة في الوصول إلى محكمة دولية بناءً على هذا التوثيق. وتضيف المصادر نفسها أن أبو زايد «ضابط سابق في أجهزة أمن السلطة، لكن ليس له أيّ نشاط سياسي منذ سنوات طويلة، بل يُصنف في الأوساط المجتمعية كرجل أعمال في بيتونيا».
وعملية رأس كركر هي الرابعة التي نُفذت بعد إعلان «صفقة القرن»، إذ سبقها إطلاق نار نَفّذه الشهيد شادي بنا من حيفا عند باب الأسباط في القدس، وعملية دهس أصيب فيها أكثر من 14 جندياً في المدينة نفسها، إضافة إلى اشتباك مسلح في جنين تزامناً مع هدم منزل الأسير أحمد جمال القنبع، وهو رفيق الشهيد أحمد جرار. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت رام الله (شمال وشمال غرب المدينة) موجة متدحرجة من عمليات المقاومة، بعضها فردي والآخر نُفذ بأيدي أكثر من مقاوم، إضافة إلى عملية العبوة الناسفة في عين بوبين، فضلاً عن إطلاق النار على مستوطنات قريبة. كما تشهد المدينة وقراها مواجهات منذ سنوات أسهمت عمليات المقاومة في تأجيجها وتوسيع رقعتها، فلا يمرّ اقتحام للمدينة من دون اشتباك عشرات الشبان مع آليات جيش العدو بالزجاجات الحارقة والحجارة.