اغتيال أبو العطا

للمرة الأولى منذ عام ٢٠١٢، أعاد العدو الإسرائيلي تفعيل سياسة الاغتيال بحق المقاومين، في قطاع غزة. إذ اغتال جيش العدو صباح اليوم القائد العسكري في «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» بهاء أبو العطا وزوجته في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

من هو أبو العطا؟ ولماذا عاد العدو لتنفيذ عمليات اغتيال مباشرة لتصفيته؟
في الأسابيع والأشهر الماضية، تناول الإعلام العبري، اسم الشهيد بكثرة. بعض الصحافيين المقربين من الجيش الإسرائيلي أعلنوا صراحة أن الجيش يخطّط لاغتياله (رون بن يشاي ـــ يديعوت أحرونوت). صحافيون آخرون اعتبروه بخطورة قائد «قوة القدس» في «حرس الثورة» الإيراني اللواء قاسم سليماني، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
فقبل أيام نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريراً تحت عنوان «أخطر الشخصيات على إسرائيل: نصر الله وسليماني وأبو العطا».
أشارت الصحيفة إلى أن أبو العطا هو أحد كبار المسؤولين العسكريين في قطاع غزة. ونقلت عن مسؤولين قولهم إنه «شارك في التخطيط لهجمات ضدّ إسرائيل، وأشرف على صنع الأسلحة، وتحسين قدرات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وينظر له في الاستخبارات العسكرية كعنصر تصعيد».
وأضافت: «معروف لدى الجيش الإسرائيلي أن أبو العطا أمر بإطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل في نيسان/أبريل. وفقاً للجيش الإسرائيلي، تحت قيادة أبو العطا، تحاول الجهاد الإسلامي شنّ هجمات منخفضة المستوى والحفاظ على مستوى محدود من التصعيد».
وقالت الصحيفة إن «الانتقام سيأتي من الجهاد الإسلامي وأبو العطا في يوم ما».
من جهتها، أشارت صحيفة «إسرائيل اليوم» إلى أن التقديرات العسكرية الإسرائيلية «تشير إلى أن أبو العطا هو المسؤول عن التصعيد، لكنهم لم يتساءلوا عن السبب الذي دفعه لإطلاق صواريخ».
أما القناة العبرية الثانية فقالت إن أبو العطا هو «صاحب القرار في إطلاق الصواريخ على المستوطنات الجنوبية»، كاشفة أن الإدارة الأميركية أصدرت مجموعة من العقوبات بحقه.
وكان جيش العدو، قد استهدف صباح اليوم، أبو العطا، كما قصف بشكل متزامن بيت عضو المكتب السياسي للحركة أكرم العجوري، في مدينة دمشق في سوريا، ما أدى إلى استشهاد معاذ أكرم العجوري، وعبد الله يوسف حسن.

تعليق جيش العدو
كشف جيش العدو الإسرائيلي، اليوم، أن عملية اغتيال أبو العطا، كان يُخطّط لها منذ أشهر. ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية عن ناطق باسم جيش الاحتلال، قوله: «عملنا بطرق متنوعة وعديدة في الأشهر الأخيرة لثني أبو عطا عن القيام بنشاطاته الإرهابية ضد إسرائيل»، معتبراً أن عملية الاغتيال كانت «مباغتة لتفكيك قنبلة موقوتة».
وأردف أنه «تم تنفيذ العملية بناءً على معلومات استخبارية دقيقة وقدرات تشغيلية عالية»، مشيراً إلى أنه «تم استهداف أبو العطا في الغرفة المحدّدة التي كان يمكث فيها»، مضيفاً «اليوم أُتيحت لنا الفرصة على الأرض، واستفدنا منها بعد انتظار لهذه اللحظة دام أسبوعاً».

مواقف فلسطينية
أكد القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» خالد البطش أن «لا خيار سوى المواجهة، وأن لا حسابات ستمنع من الرد على جريمة اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا ونجل القيادي أكرم العجوري». وخلال مراسم تشييع الشهيد في مسجد العمري في مدينة غزة، اعتبر أن «إسرائيل نفذت هجومين منظمين متزامنين في سوريا وغزة، في إعلان جديد عن حرب مفتوحة». ومنعاً لتغيير قواعد الاشتباك وعودة سياسة الاغتيال قال: «سنضع حداً لعربدة العدو الصهيوني وسيفكر ألف مرة إذا ما عاد للاغتيال مجدداً، فسرايا القدس ليست وحدها في المعركة، وإن حرص على الاستفراد بها».
بدورها، أصدرت «الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية» بياناً اعتبرت فيه أن «ما جرى من قبل العدو هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وهو يضع العدو أمام المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هاتين الجريمتين، وسيتحمل الاحتلال كافة التبعات عن هذه الجرائم، وسيدفع الثمن غالياً».
إلى ذلك، أدانت الرئاسة الفلسطينية «الجريمة الإسرائيلية»، محمّلة «حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة وتبعات تدهور الأوضاع في القطاع».
وقدّم رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية «أحرّ التعازي لاستشهاد القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا، ونجل عضو المكتب السياسي للجهاد أكرم العجوري». وقال في بيان إن «سياسة الاغتيالات التي يعتبرها الاحتلال جزءاً من عقيدته الأمنية لم ولن تنجح في ثني أو تغيير العقيدة القتالية لدى قوى وفصائل المقاومة»، معتبراً ما جرى محاولة إسرائيلية لخلط الأوراق ولمنع تحقيق الوحدة الداخلية، وذلك بعدما «اقتربت فيه قوى وفصائل شعبنا من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة وحدتنا الوطنية».

ردّ المقاومة
ردّت المقاومة الفلسطينية على اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا باستهداف مدينة تل أبيب وسط كيان العدو ومستوطنات غلاف غزة بعدد من الصواريخ، وقع بعضها على مصانع وبيوت وطرقات رئيسية يسلكها المستوطنون. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» خبر «إجلاء 100 عائلة من مستوطنات غلاف غزة، ومن المتوقع إجلاء عائلات جديدة». وقد تسبّبت الصواريخ التي أطلقتها المقاومة باتجاه وسط كيان العدو في تعليق «التدريبات الجوية الدولية في إسرائيل التي يشارك فيها عشرات الطيارين وقادة القوات الجوية من عدة دول، كما تم إلغاء العشرات من الندوات والمؤتمرات واحتفالات الاستقبال في تل أبيب»، بحسب المحلل العسكري لصحيفة «معاريف» يوسي ميلمان. وقالت وسائل إعلام عبرية إنه «تم رصد إطلاق نحو 160 قذيفة حتى قرابة الساعة الثانية ظهراً، وأن 60 منها أسقطتها القبة الحديدية، فيما أصيب نحو 30 شخصاً، معظمهم بالهلع، بينهم إصابة خطيرة في مدينة حولون بنوبة قلبية خلال محاولة الهرب إلى منطقة آمنة».
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن استشهاد زكي عدنان غنام (٢٥ عاماً)، ليرتفع عدد الشهداء اليوم إلى أربعة. وكان جيش العدو قد أعلن أنه «استهدف مجموعة مقاتلين من الجهاد الإسلامي شمال قطاع غزة، كانوا يعتزمون إطلاق قذائف صاروخية».