بعد نحو شهر على عملية «دوليب» التي أدت إلى مقتل مستوطنة إسرائيلية وإصابة مستوطنين بانفجار عبوة ناسفة، أعلن العدو الإسرائيلي اعتقال الخلية المسؤولة عنها. إذ قال جهاز «الأمن العام» (الشاباك): إنه اعتقل أول من أمس «خلية فلسطينية» تتبع لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» نفذت العملية، وفي الوقت نفسه أفاد العدو بأن «المسؤول عن الخلية» تمّ تحويله بعد اعتقاله إلى مستشفى «هداسا عين كارم» في القدس المحتلة، وأن وضعه الصحي خطير بسبب التعذيب الذي تعرّض له خلال التحقيق. وكان لافتاً أن «الشاباك» برّر ما انتهى إليه «المتهم» بأنه «قنبلة موقوتة» و«يجب تعذيبه للحصول على معلومات منه منعاً لتنفيذ عملية جديدة»!

ونسبت أجهزة العدو إلى أفراد الخلية مسؤولية زرع عبوة ناسفة في 23 أغسطس/آب الماضي في عين بوبين التي يرتادها المتجوّلون. وتقع تلك العين بجانب مستوطنة «دوليب» بالقرب من رام الله وشط الضفة المحتلة. وقال «الشاباك»: إن «التحقيق مع أفراد الخلية المعتقلين مستمر»، موضحاً أن «جميع أعضاء الخلية من سكان منطقة رام الله، وينتمون إلى الجبهة الشعبية، وقد خطّطوا لعمليات أخرى منها خطف وإطلاق نار». كما قال إن قائد الخلية هو سامر عربيد (44 عاماً)، وإنه من أعدّ العبوة الناسفة وفجّرها عن بعد. أما العضو الثاني، فهو يزن حسين مغماس (25 عاماً) من قرية كوبر، وكان «شريكاً كاملاً في التخطيط والتنفيذ، والثالث هو نظام محمد (21 عاماً) من سكان بيرزيت»، علماً أن بيرزيت وكوبر تقعان بالقرب من مسرح العملية.

يقطن جميع أفراد الخلية في رام الله وينتمون إلى «الجبهة الشعبية»


كذلك، تبين في التحقيق أن «جميع أفراد الخلية سبق أن قضوا مدداً متفاوتة في السجون بعد إدانتهم بأعمال أمنية»، كما زعم «الشاباك» أنهم «سلموا للمحققين أثناء التحقيق معهم عبوة ناسفة أخرى كانت بحوزتهم». عقب الكشف عن التحقيقات، أوضحت وسائل إعلام عبرية أن مسؤول المجموعة، عربيد، في «حالة ميؤوس منها» بعد التحقيق معه «بإذن قضائي خاص». ونقلت القناة 13 العبرية أنه «تم نقل عربيد إلى المستشفى مع وجود خطر على حياته. تم التحقيق معه بتصاريح قانونية خاصة بسبب الشكّ في أن المجموعة كانت لديها عبوة أخرى ستستخدم لهجوم آخر»... أُدخل (الأسير) إلى المستشفى مع احتمال الإصابة بنوبة قلبية».
وسأل المراسل العسكري في «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشع «ماذا حدث خلال استجواب الشاباك لقائد الخلية التي نفذت عملية النبع التي قتلت فيها رينا شنراب، حتى أدخل المستشفى في حالة صحية ميؤوس منها؟»، لينقل عن مصادر أمنية إسرائيلية أن «التحقيق هو حول خلية تكتيكية وقاتلة قامت بهجوم خطير وخطّطت لآخر في المدى القريب. ولذلك خلال التحقيق تم العثور على عبوة أخرى وتفجيرها». أما صحيفة «هآرتس»، فشرعت تشرح أن «الشاباك حصل على إذن من كيان قانوني للتحقيق مع عربيد بوسائل غير عادية، وخلال التحقيق تعرّض إلى الضرب ونُقل إلى مستشفى هداسا في القدس في حالة خطيرة، ويخضع الآن إلى التخدير والتنفّس الاصطناعي». ونقلت عن مصدر أن «عربيد اعتُقل قبل أسبوعين، ولكن بسبب الصعوبة القانونية في تمديد أمر الاحتجاز الإداري تم إطلاق سراحه، وفي الأسبوع الماضي اعتُقل مرة أخرى بعد معلومات جديدة تفيد بأن لديه عبوة ناسفة»، مضيفة أن «التحقيق مع عربيد... تسبب في توتر بين المؤسسات الأمنية، لأن الضالعين في الأمر يُجمعون على أنه اعتُقل وهو بصحة جيدة».
ووفق مركز «الضمير» الحقوقي الذي يمثّل عربيد، «اعتُقل الأسير الأربعاء الماضي وكان بصحة جيدة، وتم نقله أمس ظهراً إلى المستشفى من دون تحديد السبب الذي أدى إلى تدهور حالته». وأشار المركز إلى «اعتقال عربيد في وقت سابق من هذا الشهر مع آخرين»، ثم الإفراج عنه عقب أسبوعين بعد رفض التصديق على إصدار مذكّرة توقيف إدارية في حقه، ثم أُعيد اعتقاله مرة أخرى صباح الأربعاء الماضي واقتيد إلى سجن المسكوبية في القدس.