غزة | أفادت إذاعة جيش الاحتلال، ليل الخميس ــــ الجمعة، بالتوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحركة «حماس» برعاية الأمم المتحدة والوسيط المصري، في أعقاب اتخاذ العدو إجراءات مضادة للتفاهمات الأخيرة. وبموجب الاتفاق، تُوقف الحركة إطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات «غلاف غزة»، وتمنع المتظاهرين من الاقتراب من الحدود، مقابل سماح العدو بإعادة إدخال شاحنات الوقود إلى محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، وتوسيع مساحة الصيد المسموح بها إلى 15 ميلاً، وإعادة 60 قارباً كانت تمت مصادرتها من صيادي غزة خلال سنوات. وأكدت الإذاعة أن الاتفاق تم بمعرفة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وموافقته.

وتكثفت، في الأيام الماضية، عمليات إطلاق البالونات الحارقة على طول حدود القطاع، بالتزامن مع «ورشة البحرين الاقتصادية»، ما سبّب اندلاع عشرات الحرائق في مستوطنات «غلاف غزة». ومع تملّص العدو من تنفيذ التفاهمات، وافتعاله أزمات جديدة، كانت «الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار» تدرس إعادة تفعيل أدوات الضغط الميداني الخشنة، رداً على إجراءات الاحتلال، كما قال مصدر في «الهيئة» لـ«الأخبار». ولفت المصدر إلى أن اتصالات مكثفة جرت خلال اليومين الماضيين مع الوسيطين المصري والأممي لدفع إسرائيل إلى التراجع عن خطواتها التي تهدد بتفجير الأوضاع، خصوصاً منها إيقاف إدخال الوقود منذ ثلاثة أيام، ما انعكس على ساعات التغذية بالتيار بعدما أوقفت المحطة مولداتها الثلاثة.
وأوصلت فصائل المقاومة، عبر الوسطاء، رسائل حازمة إلى العدو، فحواها أن استمرار التلاعب بملفات القطاع يمكن أن يدفع «باتجاه مواجهة شاملة»، وأن انتقال المماطلة إلى ملفات جديدة «غير مقبول»، ولا سيما في ما يتعلق بموضوع الكهرباء في فصل الصيف، والذي دفع «حماس» تحديداً إلى التهديد بوقف الاتصالات كافة بشأن التهدئة والذهاب إلى التصعيد. وفي المقابل، نقل الوسطاء مطالبة إسرائيلية بوقف ما سمّاه العدو «الأفعال الاستفزازية» على حدود القطاع، وخاصة إطلاق البالونات الحارقة، بحجة أن هذه الأعمال تُسهم في تأخير التفاهمات، وأن استمرارها سيواجَه بالمزيد من الخطوات «العقابية».

حذرت المقاومة من أن استمرار التلاعب يمكن أن يدفع «باتجاه مواجهة شاملة»


ميدانياً، بدت واضحة، خلال الأيام الماضية، محاولة العدو تجنّب التصعيد لتمرير «ورشة البحرين». إذ امتنعت قوات الاحتلال عن إطلاق النار واستهداف شبان اقتربوا من الحدود، واكتفت بتحذيرهم خشية أن يؤدي استهدافهم إلى تصعيد كبير يمكن أن يسرق الأضواء من الورشة، أو أن يُشعر بعض المشاركين في المؤتمر بـ«الحرج» أمام الدم الفلسطيني، كما يرى مصدر في «حماس»، علماً أنه جرى تفعيل وحدة «الإرباك الليلي» أول من أمس لوقت قصير، في رسالة جادة بإمكانية العودة إلى التصعيد. وفيما تواصل أمس التحشيد لفعالية اليوم الجمعة، التي تحمل شعار «فليسقط مؤتمر البحرين»، أشارت مصادر في الفصائل (قبيل الإعلان عن الاتفاق) إلى أن «هذه الجمعة قد تكون مختلفة عن الفعاليات السابقة، إذ لن تلتزم الهيئة إجراءات عدم الاقتراب من الحدود، ومنع المتظاهرين من الاحتكاك مع قوات الاحتلال»، لافتة إلى أن «اعتداء الاحتلال على المتظاهرين قد يؤدي إلى رد قوي من المقاومة».