عام 2015، خاضت الأحزاب العربية الأربعة (الجبهة، التجمع، الحركة الإسلامية والعربية للتغير) انتخابات الكنيست الـ 20 بقائمة واحدة، عادت وانقسمت إلى اثنتين في الانتخابات الأخيرة لأسباب كثيرة. مع ذلك، تعودون اليوم إلى «المشتركة»... لماذا؟

الإجابة عن السؤال تنقسم إلى شقين؛ الأول: هو أن هناك ظروفاً سياسية داخلية وخارجية فرضت علينا التخلي عن انقساماتنا وخلافاتنا، التي هي في الواقع ليست انقسامات جوهرية. ونقصد بالظروف السياسية كل ما يحيط بالقضية الفلسطينية محلياً وإقليمياً ودولياً؛ ففي الأخيرة، تتولى الإدارة الأميركية منذ فوز دونالد ترامب برئاستها تنفيذ الأجندة الإسرائيلية بحذافيرها، بدءاً من الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، مروراً بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، ومن ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وليس انتهاءً بتصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة حول «حق» إسرائيل في ضمّ المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وتحويلها إلى أراضٍ تحت سيادتها. كل هذا يجري بينما يقترب موعد الإعلان عما يُسمّى صفقة القرن، وقبلها «ورشة البحرين» التي انعقدت أخيراً، ويتم ذلك برعاية وتشجيع وتمويل من الأنظمة العربية والقوى الرجعية المتخاذلة. أما داخلياً، فقد تأزمت الظروف السياسية أكثر من أي وقت مضى، وبتنا في الداخل نواجه أعتى وأكثر حكومة يمينية على الإطلاق.


حكومة تتنفس على هدم بيوتنا ومصادرة أراضينا وحرماننا من أبسط الحقوق المدنية بواسطة قوننة كل هذه الممارسات. طبعاً، كل هذا كان يجري منذ النكبة في عام 1948، ولكن خلال السنوات الأخيرة، بدأنا نلحظ استشراساً غير مسبوق، يريد حتى كتم أنفاسنا. أما الشق الثاني، فهو يتعلق بإرادة أبناء شعبنا؛ إذ ثَبُتَ في الانتخابات الأخيرة أن نسبة الممتنعين عن عملية التصويت ازدادت، سواء الذين يُقاطعون كتعبير عن احتجاج سياسي، أو الذين امتنعوا كتعبير عن موقف رافض لتفكك القائمة المشتركة، والذي أدى في النهاية إلى خسارتنا ثلاثة مقاعد نيابية تمثيلية (13 مقعداً عام 2015)، فضلاً عن أن تفكك القائمة قُرئ من قِبَل مجموعة من فلسطينيي الـ 48 كتبرير للتصويت للأحزاب الصهيونية. وقد دلّت كل هذه الأسباب والعبر المستخلصة من التجربة الأخيرة في الانتخابات، على أننا في الداخل بحاجة إلى إعادة بناء القائمة المشتركة كجسم يلبي الحاجة للعمل السياسي الجماعي، على الأقلّ في شقه البرلماني.

كيف تقوّمين تجربة «القائمة العربية المشتركة» خلال الكنيست الـ 20؟
لقد أضافت القائمة المشتركة إضافة نوعية في العمل البرلماني، فهي من جهة أعطت أبناء شعبنا الشعور بالقوة والأمل؛ حيث توحدت مشاريعنا السياسية والاجتماعية، بالرغم من الاختلافات الأيديولوجية بين مركباتها: فهناك الشيوعي، وهناك القومي، والعلماني، والديني. وهنا، دعونا نتخيّل ماذا لو كنّا منقسمين في ظل الاستشراس الاحتلالي ضدنا على كل الصُعد، والانزياح نحو أقصى اليمين؟ بالتأكيد، كان الشارع سيشعر بالخيبة والإحباط وبفقدان الأمل، وقد يتحول الى فريسة سهلة أمام الأحزاب الصهيونية. ومن جهة ثانية، وفرت القائمة المشتركة، في ظل محدودية العمل من داخل الكنيست، التأثير من الخارج، فقد التقينا أكثر من مرة مسؤولين أوروبيين وغربيين وعرب، وخاطبناهم باسم فلسطينيي الـ48 جميعاً، لا باسم الأحزاب التي نمثلها.

أكدت التجربة الأخيرة، كحال التجارب السابقة، وبالرجوع إلى تاريخ الاتفاقيات التي تضمنت بنداً للتناوب، أن هذا الأخير هو عقبة أكثر مما هو حل. ما هي الآلية الجديدة التي ستتبعونها لتفادي أحد الأسباب التي أسست لتفكك «المشتركة»؟
على مدى أسابيع، خضنا مفاوضات ثنائية ورباعية، وكانت الأجواء إيجابية جداً، وهناك طاقم يدرس العبر من التجربة الأخيرة، ويعكف على وضع بدائل واقتراحات جديدة لن تتضمن بند التناوب. ومن المرجح أن يتم الاتفاق في النهاية على أنه في حال شغور مقعد ما في القائمة، لأي سبب كان، تلقائياً سيشغله التالي في الترتيب. كذلك، من المتوقع أن يبقى الأعضاء الذين فازوا بالانتخابات الداخلية لكل حزب، لكي يخوضوا الانتخابات الـ 22 للكنيست في 17 أيلول المقبل.

في تصريحات أدلى بها أخيراً رئيس القائمة، النائب أيمن عودة، قال إن «نتنياهو وحكومته يشكلون خطراً ليس فقط على فلسطينيي الداخل، وإنما أيضاً على المنطقة برمتها. القائمة ستسعى إلى أوسع تحالف لإسقاط نتنياهو». ماذا يقصد عودة بأوسع تحالف؟
نحن لسنا في وارد المشاركة أو الدخول في أي حكومة إسرائيلية، وبالتأكيد لم يقصد عودة التحالف مع حزب الجنرالات. لكنه قصد استنفار أبناء شعبنا والتصويت بأكبر نسبة للقائمة المشتركة ووضع ثقتهم مجدداً بها. فإسقاط نتنياهو الذي أوغل في السيطرة على كل مناحي الدولة العميقة، سواء على الإعلام أو الجهاز القضائي، والذي أيضاً عمّق علاقات إسرائيل بالدول العربية ودول كانت إلى زمن قريب مساندة لقضية الشعب الفلسطيني، وأيضاً استطاع بناء تحالفات مع اليمين الأوروبي... إسقاطه يعني إسقاط مشروع سياسي برمته.

النائبة عايدة توما سليمان أول عربية تترأس لجنة برلمانيّة في الكنيست


من سيكون رئيس القائمة الجديد؟
لا نزال في مرحلة المفاوضات، ولم تنته عملية ترتيب القائمة، ولكن أعتقد أن من الطبيعي أن يتصدّر الحزب الحائز أكبر قوة بين الجمهور القائمة المشتركة.

هناك من يقول إن «القائمة المشتركة» لم تقدم جديداً، بل على العكس سُنّت في عهدها سلسلة من القوانين العنصرية، أهمها «قانون أساس يهودية الدولة» (قانون القومية)، كيف تتوقعون أن يكون شكل التصويت وحجمه في الانتخابات المقبلة؟
ينسى هؤلاء أن عمل القائمة يقوم على التعاطي مع واقع سياسي من أكثر الوضعيات تعقيداً، وأن أعضاء القائمة واجهوا والجماهير الفلسطينية أبشع هجمة عنصرية على مختلف الأصعدة ببسالة. لقد انخفضت نسبة المقترعين العرب في الانتخابات الأخيرة إلى أقلّ نسبة. مهمتنا الحالية هي وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة القائمة، ووضع برنامج عمل سياسي يلبي تطلعات أبناء شعبنا واحتياجاتهم، من أجل التفرغ لرفع نسبة التصويت وإعادة ثقة الناس بنا. وسننتظر النتائج بعد ثلاثة أشهر.